التراث معينٌ لا ينضب

حسن خالد

للمجتمعات “رموز وقامات خالدة” في ذاكرتها، ولا يقتصر ذلك على الجانب “السياسي – الحزبي” فحسب.
لا يمكن أن تُنسى مهما طال الزمن، في “اللاوعي الجمعي”  لمجتمعاتها، ولست هنا في وارد  التذكير بأحدهم، إلا في سياق ما يخدم الفكرة التي أريد طرحها…
ففي مثل هذا اليوم من كل عام تستذكر الذاكرة (الكردستانية) سنوية وفاة المناضل و الفنان “محمد شيخو- Mihemed Şêxo” في التاسع من آذار من كل عام ) …
أجزم بأنه قدم طوال مسيرته الفنية ( 104 ) أغنية وفي مجالات ونواحي شتّى ( غنى للحب والحنين – للوطن – للإنسانية والإنسان وآلام الغربة والفراق)
في زمنٍ كانت فيها اللغة الكردية ممنوعة ومقموعة، في شتى “أجزاء الوطن” وإن على مضض، 
فكان نتاجه (مخطوطة للغة الكردية) يمكن أن تستفيد منها الجهات التي تهتم بالأدب واللغة الكردية، كما أن نتاجه ”الغني” يمكن أن يفيد التاريخ والمؤرخ والباحث والدراسات  التي تبحث في العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافة في مراحلها المتعددة، كونها موثقة إن في الصوت أو الصورة أو كليهما (الصوت والصورة) وكلها يمكن الإستعانة بها في كل المجالات التي ذُكرت آنفاً …
يمكن إسقاط هذه (الشخصية) على جميع الشخصيات التي تُعتبر (الرمز) للكرد، على أن لا تُستغل من أيّ جهة ”حزبية” 
الأجدى ب “الحركة – السياسية – الحزبية” والثقافية أن ترُّد له الجميل بتبني نتاجه  بطريقة “جمعية ” كـ ( إحتفال مركزي رمزي)، يشترك فيه الجميع في لحظة تلاقٍ وطنية، فالميراث الذي تركه لا يمكن وبأية حالٍ إعتباره ”ميراثٌ حزبيٌ ضيق”! 
هذا إن كنا نريد أن نستذكر الرموز في سياق الاستفادة من نتاجهم لا جعلها مناسبة لإلتقاط الصور التذكارية وشرب ما لذّ وطابَ من مأكل ومشرب وكفى الله الكردستانيين شر ” التناحر والتنافر؟!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…