شارل كروس: إلى فتاة صغيرة

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود
لماذا فجأة عندما تلعبين
تحرَّكت هذه الأجواءُ قلقة؟
هذه الحمى من يضعها في عينيك
وعلى الخدين هذا اللون الوردي الرخامي ؟
حتى اللحظة، كانت حياتك ،
إلى أين مضى بك ِ هذا الكسل الغامض ،
تيار يداعبه النسيم ،
زقزقة الصباح.
*
مثلما جمالك يكشف عن نفسه
الجمال قبل كل شيء ،
قلبك كيف يبدو بعيداً
صوب وجود جديد ،
مثلما في الحماسة الصوفية
تركت روحك ترتفع عالياً.
كيف تشعر المرأة المولودة
جهة روائح الربيع هذه ،
لعلَّه القدر
تُظهرين لك طريقة مجيدة.
ربما يدك العصبية
ستقود الأرض في سلاسل.
*
مؤكَّدٌ لن تكوني كذلك
الزوجة السعيدة ، الأم الحلوة.
ليس من مرفق مبتذل
لا يمكن أن يضغط عليك.
*
هل لديك تدفقات النصر
في عينيك الصافيتين الجميلتين ، المليئتين زهواً ،
كما في نظرتها العذراء
جان دارك ، ذات ذاكرة عالية؟
هل يجب أن تجدي أوامر مقدسة ،
أن تكوني شهيدة أم نبية؟
أو يجري الاستماع إلى النشوة المحتقنة
الدم الحيّ ينفخ ثدييك؟
أيتها الملكة تشيّد مدناً
جهة روائع لا تُنسى ،
ولهذه الألحان الغامضة
هل تجعل الحشود الرخيصة ترتعش؟
*
امضي اذاً ! تحت قدميك ِ سوف ينحني كل شيء ،
أنك العذراء المثالية
أو المحظية المهْلكة …
إن لم يوقفك ِ الموت.
– Charles Cros :À une jeune fille
*- Charles Cros, Le Coffret de santal
شارلز كروس، من مجموعة : صندوق خشب الصندل
عن الشاعر” من المترجم “:
كان شارل كروس أو إميل-هورتنسيوس-تشارلز كروس (1 تشرين الأول 1842-9 آب 1888) شاعرًا ومخترعًا فرنسيًا.
كان كروس شاعرًا محترماً وكاتباً فكاهيًا. وكان شخصية بارزة في خانة البوهيمي الباريسي في الأعوام 1870-1880. كان منظمًا للمراجعات والدوائر الأدبية ، حيث نافس بول فيرلين ، وآرثر رامبو ، وجيرمان نوفو ، وفيليرس دي ليل آدم ، وجول لافورج ….إلخ. وكمخترع ، كان مهتمًا بمجالات نقل الرسومات عن طريق التلغراف [كما قيلَ] والتقاط الصور الملونة ، إنما ربما اشتهر بأنه أول شخص يتصور طريقة لإعادة إنتاج الصوت المسجل ، وهو اختراع أطلق عليه اسم باليوفون.
توفي عن عمر يقارب ( 45 عاماً )
من أعماله الشعرية:
صندوق خشب الصندل Le Coffret de santal (1873 و 1879)
تظلُّم Plainte (1873) (1873)
النهر (1874)
رؤية القناة الكبرى للبحرين La Vision du Grand Canal des Deux Mers (1888)
عقد المخالب Le Collier de griffes  (بعد وفاته ، 1908)

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

مقدمة

تمثّل قراءة جاك دريدا لمقال والتر بنجامين «مهمّة المترجم» إحدى أكثر اللحظات ثراءً في الفكر المعاصر حول الترجمة، لأنّها تجمع بين اثنين من أهمّ فلاسفة القرن العشرين

— بنجامين: صاحب الرؤية «اللاهوتيّة – الجماليّة» للترجمة؛

— دريدا: صاحب التفكيك والاختلاف واللامتناهي لغويًا.

قراءة دريدا ليست شرحًا لبنجامين، بل حوارًا فلسفيًا معه، حوارًا تُخضع فيه اللغة لأعمق مستويات…

ماهين شيخاني

 

المشهد الأول: دهشة البداية

دخل عبد الله مبنى المطار كفراشة تائهة في كنيسة عظيمة، عيناه تلتهمان التفاصيل:

السقوف المرتفعة كجبال، الوجوه الشاحبة المتجهة إلى مصائر مجهولة، والضوء البارد الذي يغسل كل شيء ببرودته.

 

كان يحمل حقيبتين تكشفان تناقضات حياته:

الصغيرة: معلقة بكتفه كطائر حزين

الكبيرة: منفوخة كقلب محمل بالذكريات (ملابس مستعملة لكل فصول العمر)

 

المشهد الجديد: استراحة المعاناة

في صالة…

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.
رفوف كتب
وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف…

إعداد وسرد أدبي: خوشناف سليمان
(عن شهادة الراوي فاضل عباس في مقابلة سابقة )

في زنزانةٍ ضيقةٍ تتنفسُ الموت أكثر مما تتنفسُ الهواء. كانت الجدران تحفظ أنين المعتقلين كما تحفظ المقابر أسماء موتاها.
ليلٌ لا ينتهي. ورائحةُ الخوف تمتزجُ بالعَرق وبدمٍ ناشفٍ على أرضٍ لم تعرف سوى وقع السلاسل.
هناك. في ركنٍ من أركان سجنٍ عراقيٍّ من زمن صدام…