الفسيفساء الإبداعية التي يصنعها محمد عبد العزيز تأخذ ملامح مغايرة وساحرة و تكوّن له بصمته الخاصة

ريما فاضل محفوض / المانيا 

يسعدني جداً الصخب الذي يرافق ويتبع كلّ عمل درامي من إخراج الأستاذ المبدع محمد عبد العزيز ..
فأمام كل حجر ترمى به شجرة إبداعه هناك ورود كثيرة و شموع و دموع وابتسامات ..
بالنسبة لي كلّ عمل درامي رأيته نقلني روحياً إلى مكان يشبهني جداً و منحني شغفا طازجاً في تأمل الإخراج و حركة الكاميرا و تنقلاتها المدروسة بذكاء هذا طبعاً بعد الاختيار الدقيق والموفق دائماً للممثلين و رسم معالم أماكن التصوير التي تضيف طابعاً خاصاً ومميزاً ..
ما ذكرته ينطبق على مسلسل النار بالنار لهذا الموسم الرمضاني عمل درامي ضخم يحتاج لتفرغ ذهني وحسّي أثناء متابعته لا سيما أنه حمل بين طياته روح المسرح و سحر السينما.. 
قصة الأستاذ المبدع رامي كوسا الذي طالما نقل المعاناة والواقع من خلال أعماله .. 
حقق المسلسل نجاحاً جماهيرياً رائعاً رغم منشورات الكاتب التي أكدت مراراً أن هناك تعديلات تمت من قبل المخرج ..
من وجهة نظري الاختصار في العديد من الحوارات أعطاها عمقاً ونضوجاً أكثر ..حيث ضاق الحوار ليظهر اتساع الرؤية التي تكمن خلفه ..
وفي الوقت الذي وضعتُ به تفاعل القلب على بعض الحوارات التي نشرت للنص الأصلي على شبكات التواصل الاجتماعي..كان قلبي يتفاعل بكليته مع شاشة التلفاز !
كما أن المُشاهِد أيّاً كانت خلفيته الثقافية سيصله المضمون ببساطة رغم العمق المطروح في العمل و ما يخص النخبة وأهل الاختصاص سواء أكان ذلك في السيناريو أم في الإخراج حتماً لن يمر دون أن ينال اهتمامهم و يلفت أنظارهم ..
هناك كثير من الحوارات أتت كأغاني فيروز سهل ممتنع يعبر عن شريحة ضخمة من المجتمع ..نحسّ بها كثيراً وربما لم نعبر عنها أو لم نحاول أو لم نقدر حتى …!
برأيي كمُشاهِدة لا يمكن وضع حدود تفصل خيال الكاتب عن خيال المخرج ولا يمكن إخضاعه لإشارات مرور فكلّ الطرق يجب أن تكون مفتوحة أمامه حتى تصل الفكرة بأبهى وأقوى صورة ممكنة ..
أجدني لا أقف على مسافة واحدة من الكاتب و المخرج وإن كان المسلسل قد ظهر بكل هذا الجمال وحصد نجاحاً مذهلاً بعد كل التعديل فالفضل يعود في ذلك للأستاذ محمد عبد العزيز الذي سخر إبداعه السينمائي كله في الإخراج إضافة إلى خبرته الثاقبة في اختيار الممثلين لأداء شخصيات أحببناها و صدقناها و تفاعلنا معها و جعلتنا في النهاية ننسى أننا أمام عمل درامي..
 كما أن الرسالة التي حملتها شخصية مريم وصلت بكل ما تحمله رغم بساطتها ولا أوافق الأستاذ رامي في الرأي حين تحدث عن تغييرات جذرية في النص المكتوب إذ كان اسم الشخصية ليلى وهي مدرسة واستنكر أن يحبّها عزيز الموسيقي أو أن يجد فيها ما يجذبه بعد التعديل ..لا أظنّ بأن الشهادات أو العلم لهما أي دور في الحب ..!
هي كيمياء أرواح و لا يعلم بأسبابها إلا الله ..
في النهاية العمل مذهل ويستحق الوقوف طويلاً ..
أختم بما لفت انتباهي جداً :
 ثقة المخرج بالبصمة التي يتركها لدى المشاهد فلا يكرر اللقطات التي تنتهي بها الحلقات بل يتركنا تحت التأثير الساحر لبعض المشاهد التي تنطبع بالذاكرة جمالاً وعمقاً..
(أذكر منها على سبيل المثال مشهد سقوط عزيز ومريم على الأرض و مشهد عزيز في المقبرة الجماعية )
 كل التقدير و الأماني الطيبة للصديق الغالي الأستاذ محمد عبد العزيز و للمبهر تيم عزيز الذي احتل قلوبنا بقوة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «وداعاً بير آڤدو» سيرة الطفولة للكاتب والطبيب السوري الكردي آلان كيكاني، في عمل سيري جديد يمتد على 262 صفحة، يعود فيه إلى قرية بير آڤدو، مسقط رأسه، حيث وُلد وقضى سنوات طفولته الأولى قبل أن يغادرها مع أسرته، لتظل تلك القرية حاضرة في وجدانه، وتتحول مع مرور الزمن إلى…

الكتاب الأول من تأليف العقيد افيريانوف وترجمة د.إسماعيل حصاف عن الروسية بعنوان “الكرد في الحروب بين روسيا وبلاد فارس وتركيا خلال القرن التاسع عشر، وضعه العقيد أفيريانوف قبل ١٢٥ عاما، بتكليف من رئيس أركان منطقة القوقاز العسكرية، اللواء ن.ن. بليافسكي، وصدر في مدينة تفليس عن دار نشر تابع لهيئة الأركان العامة في مقر منطقة القوقاز…

عبدالجابر حبيب

عندما حققوا معي
قال المحقق الاكبر:
ماذا رأيت؟
قلت بصراحة:
رأيتهم يضعون الوطنَ في إطارٍ ذهبيّ،
ثم سرقوا الجدار،
ومنذ ذلك الوقت،
أبحث عن ظلٍّ أتفيأ به.
******
يا سيدي.
هنا، في وطني،
الملاعقُ تأكلُ مع اللصوص،
ثم تُلقي الموعظة على الجياع.
لذلك لا يبردُ الحساء.
هذا كلُّ ما في الأمر،
أرأيت، الأمرُ لا يحتاجُ ذكاءً
*****
كنتُ كغيري
واقفاً على الرصيف.
حين قالوا: الوطنُ بخير…
اعتذرَ الرصيفُ عن التعليق.
أمّا أنا،
فأيقنتُ أنَّ الحافلةَ
لن تأتي……