قصيدة مقدمة للشاعرة المبدعة: يسرا زبير

وهيب نديم وهبة

مسرحةُ القصيدةِ العربيّةِ
الْمجنونُ والْبحرُ *
الْحلقةُ الثّانيةَ – عشْرةَ:
استيقظَ الْموجُ، صارخًا بينَ الصّخرِ… 
والصّخرِ…
والشّمسُ قبّعةٌ ملوّنةٌ، 
تفرشُ ظلالَ الّلونِ فوقَ وجهِ هالةَ، 
تداعبُ الْأجفانَ، تراقصُ النّعاسَ، 
تدغدغُ الْجسدَ الْملقى على الرّملِ.
حرارةُ الرّملِ تُغري الْجسدَ بالنّومِ.
أغلقَتِ الْعينينَ، 
استرخَتْ، تمدّدَتْ، 
تركَتِ الْأصابعَ راحلةً تلامسُ الْمجنونَ.
عادَتِ الْأصابعُ معانقةً السّرابَ.
تدحرجَتْ إلى الْجهةِ الثّانيةِ، وراحَتِ الْأصابعُ… 
وعادَتْ قبضَ الرّيحِ.
تحرّكَتْ… وقفَتْ… نظرَتْ… ابتسمَتْ…
قالَتْ: “أعرفُ مجنوني ذهبَ إلى صخرةِ
الْموتِ، صخرةِ الصّيدِ. ما جدوى ما يصيدُ!
والسّاعةَ نغادرُ.”
صرخَتْ: “سيّدي الْمجنونَ…”
ارتفعَ الصّوتُ، أكثرَ منْ بعدِ الصّخرةِ…
ردَّ الْبحرُ: “سيّدي الْمجنونَ…
الوهمُ… يحاورُ هالةَ”
استغربَتْ! قفزَتْ مثلَ غزالةٍ.
وحدّةُ الْماءِ تضربُ فوقَ الصّخرِ.
فزعَتْ! صرخَتْ: “سيّدي، أينَ أنتَ؟
نحنُ على موعدِ سفرٍ.”
ذُعرَتْ، خافَتْ، تركَتْ كلَّ متاعِ الرّحيلِ،
وركضَتْ تبحثُ، تنبشُ الرّملَ، تُنادي…
“سيّدي… سيّدي الْمجنونَ…”
ردَّ الْبحرُ: “سيّدي الْمجنونَ…”
جلسَتْ فوقَ صخرةِ الْقتلِ، الصّيدِ، وبكَتْ.
تلكَ الْمرّةُ الْأولى الّتي يحفرُ فيها
نهرُ الدّمعِ بحيرةَ الْأجفانِ.
تلكَ الْمرّةُ الأولى الّتي تسقطُ فيها
دموعُ الْحريرِ فوقَ الرّملِ.
هجرَتْ عالمَ الْيابسةِ، ولمْ تبكِ.
تركَتِ الْأهلَ والْأصدقاءَ، لمْ تبكِ.
الْآنَ… يجمعُ الْبحرُ شريعةَ الْمجنونِ في
زجاجاتِ الْأحزانِ، ويقذفُ بها إلى الشّاطئِ
بكاءَ عاصفةٍ خرساءَ.
الْآنَ تجلسُ هالةُ قربَ متاعِ الرّحيلِ
وتبكي بكاءَ عاصفةٍ خرساءَ.
“كنْتُ أعرفُ، سيّدي، زمنَ الْغيبةِ، 
زمنَ الْحضورِ والْغيابِ، وكنْتُ أخافُ!
ووحدي الْآنَ – وأنتَ موتي.
أموتُ بعدَكَ، سيّدي.
أينَ أنتَ!”
جُنَّ جنونُ الْبحرِ صارخًا
بينَ الصّخرِ والصّخرِ:
أينَ أنتَ… سيّدي!
* الْمجنونُ والْبحرُ /  مسرحةُ القصيدةِ العربيّةِ / صدرت بالعربية والإنجليزية عام 2022. 
—————– 
نور…
يسرا زبير
في بحر حياتي
سفينة الحلم التي ترفع السماء
في السماء ترسل التحيات في روح
الحب الأمل يزرع في القلب.
بيئة الزهرة في قلبي تنتعش
نغمات ظلال الوقت في ذهنك
تزين موجة قوى طفولتنا مثل وردة حمراء
يا صديق حياتي
ليس بموجة البحر
وليس مع حلول العام
لم أستطع إنهاء اللوحات البسيطة على صفحات الشاطئ
ستجعل آمالنا تلمع على السطح
ضوء صخرة الحب مع ولادة السنين على
صفحات آمال التصريحات
أرسل الالحان مع الاشجار
ستلتف الالوان والالوان حولنا
اشعة النور
ستتحرك
 
حولنا الفروع من شجرة القمر لدينا سوف تنتعش في الوقت المناسب
Ronahî …
Yusra Zibêr

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

انتهى الصراع الكروي الكبير بين المنتخبات العالمية على لقب كأس العالم 2026 ، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط منافسة قوية بين المدارس التدريبية الأوروبية وأمريكا الجنوبية. ويعكس تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها حجم التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة على مستوى التخطيط…

فراس حج محمد| فلسطين

في السياق الفلسطيني الراهن الذي يواجه فيه الشعب محاولات مستمرة للمحو الوجودي والثقافي، يبرز فعل التذكر أداة استراتيجية تتجاوز حدود الرثاء الشخصي لتصبح فعلاً نضالياً بامتياز، ويأتي كتاب “أسماء في الذاكرة: من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام” للأديب محمود شقير الصادر مؤخرا عن دار التنوير في رام الله ليجسد هذه الفلسفة؛ حيث…

نصر محمد / المانيا

هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها ديوان الصديق الشاعر حفيظ عبد الرحمن، ومن سوء حظي أن الصدف لم تسعفني للحصول عليه من قبل. وقد أهداني هذه الفرصة الصديق الشاعر والروائي إبراهيم يوسف في آخر زيارة لي له للاطمئنان على صحته في منزله بمدينة إيسن الألمانية.

ديوان “خلاخيل الكلام”…

أنيس ميرو

صدر حديثا كتاب للأديب المغربي ” صديق الايسري ”
بعنوان : عصمت شاهين الدوسكي شاعر الحب والإنسانية .بحجم متوسط عدد صفحاته ” 170″ المقدمة للدكتور المغربي ” عبد السلام فزازي ” وتصميم الغلاف الفنان التشكيلي الكبير نزار البزاز.
في هذا الكتاب يأخذنا الأديب صديق الايسري إلى قلب الحلم الممنوع، حيث تمتزج الغربة بالوجع وتولد الكلمة عارية…