لاتكبري

شيرين أوسي

سآخذ طفولتي على مهد الأيام 
أدندن لها كيلا تكبر
أهديها حقولاً….. وأقحوانات 
أهديها التراب الناعم للطريق 
ومخدة مزركشة  بتطريزة أمي 
ورائحة تبغ غليون أبي 
سأسألها بكل مقدساتها ألا تكبر 
فدموع الكبر تجرح خدي 
في هيبة الشعر الأبيض تتقلص أفراحي 
أحلامي 
أنحدر بشدة نحو الجرف 
أخشى….. 
أن يمر الزمن سريعاً على مهد طفولتي 
فيغتصب الحلم على حين غفلة 
سأسرق قرص الضوء أخفيه في صندوق صغير 
أضع معه طفولتي المتمردة على الصغر 
تأبى أن تختفي عن الأعين 
متمردة هي 
وأنا أدندن لها….. 
لا تكبري 
سأقطف لك زهرة الخردل في الحقل الكبير هنااااك 
حيث كنا سويةً 
أنا و أنتِ  
وهناك…. 
خلف ظل حائط مدرستي الطينية في قريتي ذات البيوت الكبيرة 
نلعب بالدمى التي أخاطتها أمي 
مع الكثيررر من أحلامها 
لا تكبري 
فأنا لازلت طفلة تبحث عن حلم ضاع على طريق المدينة 
حين سافر أبي 
نحو البلاد الباردة 
محملاً بدعوات وأمنيات 
تاركاً خلفه أجزاء من الروح 
ومضات تحن إلى خطى رسمت على الطريق القديم 
خارطةًللعودة 
سآخذ طفولتي على مهد الأيام 
أدندن لها كيلا تكبر 
فأنا عاجزة في حضرة الشوق 
أبكي كطفلة صغيرة 
أسمع دائماً أن الكبار لا يبكون 
لذا أسأل طفولتي لا تكبري 
فأنا أكره أن تتساقط دموعي نحو الأعلى

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…