رأيتُ ما رأيتُ

إبراهيم محمود 

رأيت بلادأ
كم روحاً تحتاج
لتتنفس أرضَها
كم إبصاراً تحتاج
لتستدرك سماءها
**
رأيت بلاداً
كم شمساً تحتاج لتعرف مرآتها
كم مرآة تحتاج
لتبصر وجهها
وتستقيم حدود روحها
**
رأيت بلاداً
كم قمراً تحتاج لتتنفس سماؤها الصعداء
كم سماء تحتاج
ليرفع العشاق قلوبهم
مهتدين إلى شفاه حبيباتهم
**
رأيت بلاداً
كم نهراً تحتاج لفك أسْر أرضها
كم وعْد أمان تحتاج
لتفتح السهولُ عيونها
وينبسط خبزها على سخونتها المطمئنة
**
رأيت بلاداً
كم زمناً تحتاج لتعرفها ساعتُها
كم طريقاً تحتاج
ليشبَّ وجودها عن الطوق
وتنفتح المسافة بين أرضها وأفقها
**
رأيت بلاداً
كم مخاضاً تحتاج لتؤمّم ولادة لها
كم قابلة تحتاج
ليخرج الصباح من وكر ليلها الطويل
وترتاح الضواري في براريها
**
رأيت بلاداً
كم ميتة فعلية لتحتاج لتتطهر نفوسُها من مزوّريها
كم ماءً زلالاً تحتاج
ليتنحى طفح وجوهها جانباً
ونسمَع صوت عدّاد الحقيقة
**
رأيت بلاداً
كم لغة تحتاج
لتبصر طريقها إلى كتابها
وتكون اليد الممدودة إليه من لحمها ودمها الذاتيين
وتقول الحياة بعد نفَس عميق: هاقد بدأتُ ؟
**
رأيت بلاداً
كم جسراً أحتاج
لأعبر إلى نسختها الأصلية
كم هواءً أحتاج
لأتنفسها وطناً دون قناع

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…