قراءة في ديوان «للحبر رائحة الزهر» للشاعر نصر محمد

غيفارا معو / المانيا 

وصلني هدية من الشاعر نصر محمد مجموعته الشعرية توقفت قليلا عند غلاف المجموعة في حالة من الصمت لأستطيع قراءة لوحة الفنان بشار برازي الذي يتداخل فيه القديم والجديد اسوار مدننا القديمة وصرخات أحلامنا التي تصارع من أجل الفوز فيتلون السماء بلون الدماء ويسود الأرض رائحة الدخان وعلى جدران تلك القلعة الابية كتابات الثوار على الجدران في لحظات الخوف من الجلاد . 
استطاع الشاعر هجار بوطاني أن يوجز لنا ما يدور في اورقة المجموعة بكلماته الجميلة وكأنه أمام حبيبته ويوصفها بأجمل ما قد يقال وهذا إن دل على شيء فهو يدل على اهتمام الشاعر هجار بوطاني بالقراءة الشعرية المعمقة للمجموعة فيغوص في أعماق الشاعر قبل الولوج الى عمق القصيدة فأعطاها رونقا جميلا أخاذ ويفتح قريحة القارىء لقراءة ما يجول في أورقة المجموعة كل الشكر للشاعر هجار على هذه المقدمة العبقة برائحة الحبر والزهر والأمل  
ولقراءة أي نص علينا الوقوف امام تلك اللوحات الجميلة حتى نستطيع الغوص في أعماق القصيدة فيقول الشاعر  
عندما احببتك   
تغيرت علاقتي مع السماء  
تسلل الصحو الى نوافذي  
وصار قلبي شمعة  
تنقط الشوق على صمت الرجاء 
هكذا يقول الشاعر واصفا محبوبته وكيف إن الحب يغير شيء فشيئا افكارنا مشاعرنا حتى عبادتنا. 
فالشعر وسيلة للتعبير عما يجيش في النفس الإنسانية مـن انفعـالات 
هو طريقة لممارسة الحياة ومفتاح للدخول إلـى أعماقهـا ومشـعل  
لإضاءة دهاليزها المعتمة وجسر لوصل ما انقطع من وشائج بين الإنسان وبين أشياء الوجود منذ أن ظهر الإنسان ككائن مستقل في هذا العالم.    
وفي نصه حلم الطفولة يطرح الشاعر صراعا بين الماضي والحاضر بين تفكير الطفولة والشباب وما تؤول اليه الأيام كما قال المتنبي 
 ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ 
 تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ 
وننتقل مع الشاعر الى نصه في عامودا وهو يعود بنا الى الماضي الجميل الى ذكريات الصبا حين كان رأسمالنا كتاب وابتسامتنا قصيدة نركض خلفها في البساتين أو نعسكر في زاوية احدى المدارس لنخطف بسمة او غمزة من عيون حوراء لنتجول في شوارعنا الى مكتبة او تكية الشيخ عفيف الى اللوحات المكتوبة بقلم الشنيار على الجدار بقلم سعد وغيره من الشباب في مكتبة الحرية عن أمسية شعرية في مدرسة الغزالي او المجمع التربوي عن مباريات الأهلي والصقر والعاصفة وووو نستمع الى صرخات الباعة في سوق الهال وتكبيرات الجوامع كل شيء في عامودا يتشابه ويتسابق في الذاكر ة 
في عامودا …   
الطرقات مفروشة  
بابتسامات الباعة  
والفقراء مازالت عيونهم  
تحلق في سمائها كأسراب الحمام 
وفي نصه آلان الكردي  
ينتقل الشاعر الى الظلم والاضطهاد والحروب العبثية التي دفع أبناء شعبه الى ركوب الأمواج بحثا عن الخلاص فكانوا اما لاجئين، أو طعام لأسماك البحر، او العيش كما الانسان البدائي في غابات الخوف فيطلب من كل اب وام حين يحتضن طفله أن يتحدث له عن قصة آلان فيقول  
عندما تحتضن طفلك ليلا 
أحك له حكاية آلان الكردي  
ذي الرداء الأحمر  
وابصق على نفسك بعدها … 
في هذه المجموعة عمد الشاعر أن يخبرنا إن القصيدة هي تعبير عن اللغة في أعلى تجليّاتها، وتحوي القصيدة على مجموعة من الرموز والإيحاءات والدلالات، سواء أكانت سطحية أم حتى ضمنية لذلك 
 لابد على القارئ أن يكون واعيًا إلى الرموز التي تحويها القصيدة بشكل مباشر، وخاصة في الشعر الحديث الذي بات يستعمل الرمز أداة للتعبير عمّا يريده الشاعر لذلك علينا أن نفهم كيف نقرأ القصيدة حتى نستطيع الغوص في اعماقها وفي النهاية لا يسعني الا ان اشكر الشاعر على هديته الجميلة التي اسعدت بها مع تمنياتي له بدوام الابداع في رياض الحب والامل والإنسانية. 
 
هيرنة 19 نيسان 2023

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن…

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…