عالم وفيلسوف تقاسما التأثير

ابراهيم البليهي

نيوتن وجون لوك قادا الحركة العلمية والفكرية في القرن السابع عشر في انجلترا …. حصل ذلك بعد الزلزال الفكري والثقافي الذي أحدثه كوبرنيكوس حين اكتشف أن الأرض ليست مركز الكون وإنما هي مجرد كوكب تابع للشمس وبعد أن أثبت ذلك جاليليو بواسطة المناظير ….
كان عصر اليزابيث الأولى في انجلترا عصرًا مميزا ففيه ظهر فرانسيس بيكون معلنًا الحرب على المعرفة التي لا تعتمد على التجربة واستنطاق الطبيعة وتسخيرها لخدمة الإنسان فالمعرفة قوة ……
وبعد الثورة الفلسفية التي أحدثها ديكارت تواترت الثورات العلمية والفكرية ….
   وبعد الاستنارة التي أحدثها بيكون وشكسبير وبعد انطلاقة أوروبا للاكتشاف والاستعمار توصل نيوتن إلى قانون الجاذبية والقوانين التي تتحكم بحركة الكون …..
وفي نفس الوقت الذي كان نيوتن مستغرقًا في تفَهُّم الطبيعة وقوانينها: كان الفيلسوف جون لوك مستغرقًا في تَفَهُّم الطبيعة البشرية وقد توصل إلى أن الإنسان لا يولد بعقل جاهز وإنما يولد بقابليات فارغة تشبه الورقة البيضاء أما العقل فهو نتاج التكامل بين الحواس وقابليات الإنسان وبذلك يكون جون لوك هو المؤسس لعلم النفس ولعلم الأعصاب. لقد كانت أفكاره في وقت إعلانها غريبة على الناس ولم تظهر أهميتها بكل دلالاتها العظيمة إلا بعد أن تطورت الأجهزة الدقيقة التي تصور الدماغ أثناء نشاطه وتحدد آليات هذا النشاط …
وهكذا كانت بريطانيا في القرن السابع عشر تقود حركة التطور الحضاري ومنها تفجرت الثورة الصناعية بواسطة الرائدين جيمس وات وريتشارد آركوايت …
وفي ذلك القرن قاد اسحاق نيوتن حركة علم الطبيعة بينما قاد جون لوك حركة علم الطبيعة البشرية فالاثنان تقاسما القيادة العلمية والفكرية ……

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت أربعة كتب جديدة، للباحث : إبراهيم محمود، مترجمَة عن الفرنسية،الأولان : إعداد وترجمة وتقديم لنصوص ذات صلة بموضوع الكتاب، وآخران : بحثان كاملان، مرفقان بدراسة ، وإضافة نصوص، وتعليقات وتقديم، نشرتها في مجموعها دار ” أهوار- بغداد: العراق “، وفي طبعة أنيقة، وقد صمم أغلفتها المعبّرة، الفنان العراقي المعروف: كريم سعدون، والتصميم الداخلي الحِرَفي…

أفين حمو| كاتبة سورية

تنهض رواية “أوان الشدّ: وصال الحبيب للحبيبة” للكاتب محمد فايز حجازي على بنية سردية مركبة، تتشابك فيها الأزمنة مع العواطف، ويتجاور التاريخي مع الإنساني، لتقدّم نصًا يعيد مساءلة الهوية عبر أدوات سردية حديثة تستند في عمقها إلى مرجعية تراثية ومعرفية راسخة.

يشكّل العنوان ذاته بوابة تأويلية تستدعي الذاكرة الثقافية العربية؛ إذ يحيل “أوان…

صبحي دقوري

ليس من اليسير أن يُتناوَل رجلٌ مثل جان دانييل بوصفه صحافيًّا وحسب، فإن في هذا الوصف اختزالًا لحقيقةٍ أوسع، وتقليصًا لدورٍ تجاوز حدود المهنة إلى حدود الفكرة. فالصحافة، كما تُمارَس في الغالب، صناعةُ خبرٍ وتعليقُ ساعةٍ واستجابةُ ظرفٍ؛ أما الصحافة كما أرادها هو، فهي موقفٌ من التاريخ، ونظرٌ في مصير الإنسان، وسؤالٌ عن العلاقة…

كاتيا الطويل

مازن عرفة يكتب رواية المنفى والاقتلاع الوجودي والصراع مع ثقافة الغرب

«ترانيم التخوم» رواية جديدة للكاتب السوري المقيم في ألمانيا مازن عرفة، تندرج ضمن مشروعه السردي الخاص الذي يعمل عليه منذ 15 عاماً ويهدف إلى تدوين “الحكاية” السورية. وبعد محور أول يتناول الوجع الناتج من الوحشية والعنف والقسوة السائدة في الداخل السوري، يأتي المحور الثاني الذي…