حمدو في هانوفر شباط ـ 2023

عبداللطيف الحسيني(برلين).

ما تريدُ أن تعرفَه و ألّا تعرفَه فخيرٌ لك النظرُ في العيون.”لا تتكلّم
ﻷراك” بخلاف جَدّ اليونان سقراط.
خطفتُ نفسي في يوم الزلزال إلى الساحات حيث يجتمع السوريّون: أبناءُ الماء
و التراب و الطين ﻷقرأ الزلزال في عيونهم ، فكلُّ أحدٍ منهم فَقَدَ مثنى
و ثلاث و رباع ..أو فَقَدَ جاراً أو قريباً أو ذي قربى . إنّه يومٌ
لرائحة الفَقْد.
إنّه يومُ اﻷسى والتأسّي ، لا أحدَ ينظرُ في عين اﻵخر..فعينُه عيونُهم،
فيها الحيُّ يُدمَّرُ..أو الساحات أو المدينةُ تنهار في العيون.
اﻷلمانُ أولياءُ نعمتِنا و تراجمُ مشاعرِنا ، فأصواتُ كنائسهم تئنُّ
بدلاً من الرنين.
ابتعدتُ عن حشد اﻷسى ، لكن أنينَ الكاتدرائية ظلَّ يلاحقُني. وسيبقى
يلاحقُني حتى مشارف أحلامي.
ما تريدُ أن تعرفَه و ألّا تعرفَه فخيرٌ لك ألّا تنظرَ في العيون.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…