«عرب 2011» رواية جديدة، للكاتب السوري مصطفى المفتي

ومازال الشباب السوري يناضل من أجل تحقيق أهدافهِ وطموحاته رغم كل المآسي المحيطة به في الداخل السوري وفي دول الجوار أو دول اللجوء.
إصدارات جديدة دائمة في عدة من مجالات الحياة، ونحن اليوم في صدد إصدار أدبي جديد للكاتب السوري مصطفى المفتي، والذي استطاع رغم ضيق الوقت وشح الفرص أن يبني لنفسه اسماً في عالم الادب والروايات، من خلال إصدارات متتالية.
ففي عام ٢٠٢١ استطاع التحصل على المركز الأول مع روايته الأولى، والتي حملت عنوان “قمر”، ثم تلاها في العام الفائت بمجموعة قصصية تضم حوالي ثماني وعشرون قصة مختلفة الموضوع ولكنها تصب جميعها في الأدب الساخر.
ونحن الآن في صدد الإعلان عن روايته الجديدة، وليدة هذا الشهر والتي تحمل عنوان “عرب٢٠١١”.
حاول الكاتب من خلال هذه الرواية الوصول لهدف محدد وغاية مفادها أن النظام السوري طحن شعبه دون النظر إلى مبادئه، كما كتب في إحدى صفحات روايته الجديدة:
( الوطن لا يفرق بين عدّوٍ وصديق، لا يفرق بين أحبّائه وكارهيه، ولا يفرق بين مؤيد ومعارض، ولا بين ذليلٍ في سجونهِ أو عزيزاً خارج أسواره، تبين لي أنّ الوطن يطحن الجميع ويقتل الجميع شرطاً أن نكون أحد أبنائه).

ومن خلال البحث بين طيات الرواية، يتبين لنا أنها تحمل ثلاثة محاور أساسية، تتمركز حول مدونة أنشأها بطل الرواية مع صديق له، فقد ذكر الكلتب على لسان بطل الرواية يزن، أنه قام بأنشاء مدونة إلكترونية لتوثيق الأحداث والمجازر التي يحاول الإعلام طمسها لأسباب عدة، وقد فصل لما ضمن صفحات روايته الجديدة ستة عناوين تحت عنوان “مدونة عرب٢٠١١” ثم يسرد لنا الحادثة، ومنها ذكر مجزرة الجورة والقصور في ديرالزور، ومجزرة نهر قويق في حلب، وعن هجر الشباب براً كتب لنا رحلات الموت، ولم ينس المعتقلين حين سرد لنا قصة أحد المعتقلين على لسان اخته منال الرفاعي، وتطرق أيضاً إلى الطوابير التي غزت دمشق الحبيبة عبر مقال مدينة الطوابير، وأخيراً كتب عن اغتيال الحقيقة، والتي يقصد فيها اغتيال الصحفية الشابة حلا بركات وإمها المعارضة الناشطة عروبة بركات.
واعتقد من خلال قراءتي لروايته أنه يشكك في اعترافات القاتل ويتهم النظام مباشرة في اغتيالها.
أما المحور الثاني فيتجلى حول قصة الشاب وائل وهجرته البرية إلى أوربا، وعد استطاعته الوصول رغم محاولاته الثمانية، وقد جاء في روايته على لسان البطل وائل.
( وقف حسين عند رأسه ورفع يديه مكبراً للجنازة، رأيت حنّا وشادي يصليان لله بجانب فرهاد، ورأيت علي يقف بجانبي دون أن يكتتف للصلاة، رأيت وطني القديم عند موت فرهاد).
وفي محورها الثالث جاءت قصة الشاب ياسين المؤيد للنظام السوري والذي يعيش في اسطنبول لأسباب اقتصادية، لكنه يقع في فخ النظام حين يجبره النظام على العمل معه كمخبر في اسطنبول، ومن خلال هذه المهمة التي أوكلت له غصباً، رأى النظام بوجهه الحقيقي، فقد ذكر الكاتب على لسان البطل ياسين:
(أتدرين يا أمي، هنالك سؤال يُهشّمُ كلُّ شيء فيني، ولا جواب يسعفني، ماذا سيحدث لو تحوّلت أسرّتنا لأحضان من نحب، وصدورهم باتت وسائدنا، ماذا سيحدث لو غفونا آمنين؟
كثيرة هي أسئلتي، تخيلي يا أمي…
بات كلّ شيء حولي سؤال، وكلّ شيء مجهول، ولا حضناً أختبئ فيه.
كبرت كثيراً يا أمي، لكنّي كبرت بصورة مضحكة.
تخيلي أني صرتُ مُخبِراً، شيء مضحك أليس كذلك؟
حين قلتِ لي مرّة: لماذا اخترت العلوم السياسة، أتذكرين ما قلتُ لكِ؟
قلتُ حينها: لعلّي أصبح يوماً دبلوماسياً عادلاً يكسر الشكل المطبوع في ذهن الناس عن السياسيين.
ضحكتِ يومها وقلتِ: والله لن تصبح سوى أستاذاً للقومية بأقصى أحلامك.
 ليتني صرتُ يا أمي، هي لا تفرق كثيراً، لكنهم صيّروني مخبراً.).
وقد اوضح الكاتب في كلمة الغلاف مخاوفه من بطش النظام، وهروب الكاتب من بعض الحقائق لتفادي بطش النظام حين قال:
( يقع الكاتب أحياناً في مصيدة الشرك بمبادئه، فجبرُ نفسهُ على إخفاء حقيقة ما أو تحريفها، ليس جهلاً بها وإنما حفاظاً على نفسه من لقب الكاذب أو المُبالغ.
ففي وطني مثلاً إن أراد كاتب أن يكتب الحقيقة، ستنهال عليه سيوف الشكّ من كل جانب، وتبدأ الأيادي بتكسير أقلامه حفاظاً على الهيبة الوطنية، فنقوم بتحريف بعض الحقائق ليس حباً بالوطن وإنما خشية بطشه.
يطلبون منا أن نكتب العدلَ ويتجاهلون أن إقامته أجدى من إقامة الحرب.
يأمروننا أن ننشر الشبعَ ويتجاهلون أن محاربة الفقر أغنى من محاربة الإرهاب.
يأمروننا أن نرسم ابتسامة على وجوهنا بعد أن شلعوا شفاهنا، وأن نتجاهل ماتورثناه من خوفٍ في العهود القديمة، أو نصمت.
يريدون منا أن نكون أسماكاً تبتلع الطعم إن فتحت فمها ويصطاونا بالشبك.
يقولون اكتب ماتشاء لا سلطة عليك اليوم ولكن سنكسر يدك.).
جاءت الرواية في ٢٨٠ صفحة من القطع الوسط، وأصدرت عن طريق دار مكتبة الرموز العربية للنشر والتوزيع في تركيا _. بورصة.
تحرير جلال العابد.
اسطنبول

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…