مكتبة الجامعة الأمريكية في دهوك

عصمت شاهين دوسكي

كلما أشاهد هذا الصرح وأعني صرح الجامعة الأمريكية في دهوك أتذكر من كنا شبابا كيف كنا نتخيل هذه الجامعة والجامعات الأوربية اللندنية والألمانية والسويدية وغيرها كانت كالحلم نتخيله بين الحين والآخر وكوننا من الطبقة الفقيرة لا نهتم بها كثيرا كونها بعيدة المنال خاصة حينما تتجه مباشرة إلى الحالة المادية ولكن الحلم ظل حلما يراود العقل ويداعب القلب ويلمس الروح وتمر الأعوام بعد أعوام وشاء القدر أن أكون في الجامعة الأمريكية في دهوك هذا الصرح الكبير الذي كلف الدولة كثيرا إن كان ربحيا أو تهيئة الشباب ليكونوا قادة المستقبل وأول ما لفت نظري المكتبة 
 فالأديب أول ما يطرأ في ذهنه خاصة مثل هذا الصرح الجامعي المكتبة نعم مكتبة الجامعة الأمريكية في دهوك وحاولت أن أدخل لكن حراس البوابة قالوا نظامنا إلا باج للدخول رغم إني قدمت نفسي لهم أديب وشاعر واحترمت نظامهم وفي اليوم الثاني حصلت على الباج ودخلت لهذا الصرح الكبير بعد أن اجتزت الشوارع المؤدية إلى هذا الصرح الكبير والمساحات الواسعة من الحدائق والنافورات الجميلة  بتنسيق هندسي يلفت النظر ورؤية الطلبة من كافة الأعمار وبعد استقبالي من قبل الموظف الكريم آزاد علي وتوجيهي لممر المؤدي إلى المكتبة ،استقبلتني موظفة المكتبة الجميلة ورحبت بوجودي بعد أن عرفتها بنفسي وكنت أحمل بعض من كتبي لإهدائها للمكتبة ومنها ” كتاب سندباد القصيدة الكردية – القلم وبناء فكر الإنسان – رواية الإرهاب ودمار الحدباء – القلم العاشق في الزمن المحترق – التأرجح الشاهيني بين التقصي والتشخيص ” وكنت أود أن أحضر معي كتبي الأخرى ” بحر الغربة – وستبقى العيون تسافر – نوارس الوفاء – عيون من الأدب الكردي المعاصر – إيقاعات وألوان – الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد ” لكن عدم وجود وفرة لها كان السبب ،واستلمت الكتب مني وكانت ابتسامتها وكلماتها وحضورها راقي جدا وكلماتها بين اللغة الأجنبية واللغة العربية استأذنتها أن أتجول في المكتبة وفعلا أروقة المكتبة وتنظيمها وترتيب الكتب جميلا يوحي بالتنظيم والاهتمام وكأن حلم الشباب الماضي يتحقق كرؤية مكانية باختصار زمني ، وكانت هناك برامج لتعليم اللغة الإنكليزية كورسات حول توعية الناس ولتعليم أهداف اللغة الإنكليزية المحادثة كيفية التعامل مع الناس في السفر والأعمال وكل المجالات الحياتية ، فكرة تنشأت هذ الصرح ترتكز على تهيئة الشباب وتأخذ بيدهم بمناهج عالمية متطورة وتشجيع المهارات الفردية على غرار الجامعات العالمية في بيروت والقاهرة ودبي تمكن الطلبة من اكتساب مؤهلات حقيقية في الحياة عامة وفي المجال العملي خاصة وليس فقط حصولهم على الشهادة الجامعية ليرتقي بعراق وكردستان أفضل ولهذا جل أهدافهم أن يضعوا المستقبل بين يد الشباب بتعليم وتدريب وفكر واضح وبطرق واضحة وعلى أساس منهج علمي وليس عاطفي ومن أهدافها وضع العراق وكوردستان في المكان الذي يستحقه بعد كل الظروف الذي مر فيها من حروب ومعاناة وأزمات بعد خلق جيل جديد يكونوا قادة المستقبل وقد ضمت في صرحها طلبة الكرد والعرب والترك وغيرهم وبمختلف الأديان والطوائف مما يجسد التعايش السلمي والتآخي وتشجيع الفكر التحليلي والنقدي ومنح فرصة من الحوار والتلاقي بين الجميع يستند على الحرية والديمقراطية ، أسعدني وجودي في مكتبة الجامعة الأمريكية والإطلاع عن قرب وتحقيق شيء من أحلام الماضي كرؤية مكانية وزمنية .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. قاسم المندلاوي

أولاً: مستوى التحكيم

من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،

وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا…

متابعة: عبد اللطيف الحسينيّ

قَبلَ حوالي عَقدين كنّا ثلاثةً: ياسين حسين وغسان جانكير وأنا، وبينَنا الأدبُ والسياسةُ، وصخبُ الحياة وتكاليفُها على رجلٍ تَرَكَ حلبَ ليقيمَ في مدينته التي أحبَّ “عامودا” حيث لا عمل والقبضةُ البعثية الأسديّة ومخابراتُها تحصي أنفاسَ مخالفيها بخلاف ما روّجه البعثيّون بانكفائها، لكن بقي البعثُ” قائداً للدولة والمجتمع” أو شيء من هذا الوضيع…

صبري رسول

 

تضعك شمس عنتر في قلب الحدث، فيشعر القارئ أن القصّة تجري معه، أو حدثت قريبا منه وفي محيطه، إلى أن يصل به الأمر أن يشعر أنّ الكاتبة تروي الحكاية له، القصة التي حدثت للتوّ.

النّصوص هي سيرة أهل الجزيرة، سيرة مدنها وأزقتها وقراها. هي سيرة النّاس في أزمنة الحرب، سيرة النّساء والشّهداء.

وبخلاف قصصها السّابقة، التي…

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…