رائد الحواري يناقش أدب سعادة أبو عراق

تقرير: فراس حج محمد

صدرت عن دار الفاروق للثقافة والنشر في مدينة نابلس دراسة أدبية للناقد الفلسطيني رائد الحواري ضمت بين دفتيها “قراءات في أدب سعادة أبو عراق”، يقع الكتاب الصادر بالقطع المتوسط في (165) صفحة.
وفي مقدمته القصيرة يجيب الناقد الحواري عن سؤال “لماذا سعادة أبو عراق؟”، فيقول: “تقدمت أكثر من أدب سعادة أبو عراق، فوجدته متعدد المواهب، يكتب القصيدة، القصة، الرواية، المسرحية، الفلسفة، الدراسات الاجتماعية والفكرية، وأعجبت به أكثر عندما عرفت أنه يكتب للأطفال أيضاً”.
وتحفل مسيرة الأديب أبو عراق بالعديد من الإنجازات والمؤلفات، إذ صدر له أكثر من عشرين كتاباً، موزعة على أجناس أدبية متنوعة، كما ذكر الناقد في مقدمته، إضافة إلى أنه حاصل على بكالوريوس آداب، ودبلوم دراسات عليا في الفلسفة، وتقاعد من العمل التربوي، حيث عمل في وزارة التربية والتعليم الأردنية. وحاصل على ثلاث جوائز في حقول أدب الطفل والإبداع القصصي والروائي. كما أن أبو عراق عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، وتسلم رئاسة فرعها في مدينة الزرقاء بين عامي 2000 و2002.
اشتمل كتاب الحواري على خمسة فصول، ناقش في الفصل الأول عالم أبو عراق القصصي، فتوقف عند مجموعاته القصصية: ليلة العيد، وطريد الظل، وزرقاء بلا ذنوب، وحكايات مقهى المغتربين، وفتيان الحجارة، وسلون. ومن القصص المنفردة، تناول الناقد بالتحليل قصص: حلم دجاجة، حقوق الإلهام وبيجماليون، والاشتباك، وزاوية اليقين.
أما العالم الروائي للأديب أبو عراق، فيتناوله الكتاب في الفصل الثاني، فتوقف عند رواية ثلاث عشرة ساعة، ورواية قلعة البحر، ورواية ما قاله الإله إيل، وهذه الرواية حلل بعض مشاهدها في الفصل الأول أيضا؛ على اعتبار أنها قصص قصيرة، عندما نشر المؤلف بعض مقاطعها على صفحته في الفيسبوك، وبذلك يقدم الناقد رؤيتين لعمل أدبي واحد، الأولى من وجهة نظر قصصية، والأخرى من وجهة نظر قصصية، ويلفت النظر بطريقة غير مباشرة إلى أنه بالإمكان قراءة بعض مشاهد الرواية بنفَس قصصي، وإلى هذا التداخل بين العالمين القصصي والروائي عند أبو عراق، أو غيره من الكتّاب الآخرين الذين يستندون إلى القصة القصيرة في بناء رواياتهم، وهذه ظاهرة فنية وتقنية مستخدمة عند بعض كتاب الرواية المعاصرين.
وفي الفصل الثالث يقرأ الناقد ديوانين للشاعر أبو عراق؛ فناقش في القراءة الأولى (الأنا في ديوان ذاك هو أنا)، وفي الثانية (الألم في ديوان زفير). في حين خصص الفصل الرابع للإضاءة على كتاب “يوتوبيا الدولة الإسلامية”، ليختتم الكتاب في فصله الخامس بقراءته لعالم أدب الأطفال في مسيرة أبو عراق الأدبية، فحلل مسرحية الكلب الذي لا يأكل لحم صديقه، وتوقف عند الأفكار التي عالجها المؤلف في كتابه الموجّه للأطفال “هيا نكتشف هيا نخترع”.
ولم يكن الناقد في هذه القراءات المتعددة يكتفي بالتحليل الأدبي، بل حرص على أن يضمن الكتاب شيئا من نصوص المؤلف القصصية والشعرية، ليكون القارئ قادرا على التعرف أكثر على عوالم هذا الأديب، والتزم في كل هذه القراءات بالمحافظة على منهجيته المعهودة في قراءته للأدب من ناحيتين فكرية وتركيبية جمالية، من منطلق انطباعي، وبذلك يعزز الناقد موقعه النقدي في سياق الثقافة الفلسطينية فيعرّف بعوالم أديب ثريّ في أفكاره، وغنيّ في أساليبه.
يضاف هذا الكتاب إلى كتب الناقد الصادرة سابقاً التي تناول فيها أدباء من أمثال قراءته لأدب محمود شاهين، وكميل أبو حنيش، ومحمود عيسى موسى وصافي صافي، ومنصور الريكان وعبود الجابري، ومازن دويكات وإسماعيل حج محمد ومفلح أسعد وعمار دويكات. عدا قراءاته في أعمال أدباء آخرين، وخاصة الشباب، أو الكتّاب الأسرى، ويواظب على نشرها في موقعه في الحوار المتمدن، أو في المواقع الإلكترونية الأخرى والصحف العربية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تقديم عام للكتاب

يأتي كتاب “القراءة: قصص ومواقف” للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد…

إبراهيم محمود

هنا حيث انت كُباني
هناك
كما أنت أنت كباني
مرتّلةُ حجراً باركته السماء
مكلَّلة أملاً أعلنته السماء
وصاغت بها المعاني
تحيلين بردك بُرداً
تحيلين جوعك وُرْداً
تحيلين صمتك ورداً
وملؤك كردية مذ تجلى الإله
ومالت جهات إليك
وهابك ناء وداني
هي الأرض تصعد باسمك
أعلى كثيراً من المتصور طبعاً
سماء تشد خطاك إليها
كعادتها، وترفل في الأرجواني
وباسمك حصراً
كما أنت
تاريخك الحي باسمك
أعني امتشاق حِماك المصاني
سريرك في أُفُق الأمس
واليوم
والغد
كرديّ
دون ارتهان
أراك كباني
كما…

ا. د. قاسم المندلاوي

قبل الدخول إلى صلب الموضوع، الموت والخزي والعار ومزبلة التاريخ لطغاة تركيا وسوريا الظالمين الإرهابيين، الذين لم يكتفوا ولم يشبعوا من قتل الأبرياء، بقيادة شيخ الإرهاب العالمي أردوغان وتلميذه الإرهابي أحمد الجولاني، من سفك دماء الأبرياء من الكورد واليهود والأرمن والآشوريين والدروز والعلويين والمسيحيين والعرب وغيرهم.<br...

صبحي دقوري

ليس سليم بركات من أولئك الكتّاب الذين يُقاسون بموازين الذوق الشائع، ولا ممن تُفهم كتابتهم على عجل، ولا ممن يصلحون للتداول السريع أو القراءة العابرة. والحق أن من يطلب من نصوصه السلاسة، أو يتذرّع بغموضها، أو يتهمها بالنخبوية، إنما يكشف – من حيث لا يدري – عن عجز في أداة التلقي،…