حوار بين قلبين

غمكين و لورين

– شكراًلكِ
لأنني بفضلك تعلمت أشياء كثيرة
علمت بأن الخداع يجري في دم الكثيرين من البشر
أدركت بأن هناك حقائق لكنها غير حقيقية
عرفت بأن هناك صدور صابرة لكنها منقمة بالإنشقاق

قاطعته لورين…. لا لا لا   لايا غمكين
لن أسمح لكَ إتهامي بالخداع و الكذب

أكمل غمكين الحديث قائلاً…
بل ستسمحين لي  لأنكِ للأسف كذبتِ يا لورين

–  وما هي كذبتي

-قلتِ لي بأنَكِ لي وحدي ولن يفرقنا شيء سوى الموت

– لكن الظروف يا غمكين…

زفر غمكين زفرةً قوية ؛ أحس بأن قدميه غير قادرتين على حمله ثم صرخ في وجه لورين..
– ماذا؟ الظروف…””
هل تحاولين خداعي مجدداًيالورين؟
هل تعرفين ما معنى أن لا يفرقنا أحد سوى الموت؟
أي أن الظروف مهما تكن صعبة مهما تكن قاسية فالحب أقوى
وأكبر منها بألف سياق
أي أن الظروف نقطة صغيرة في بحر الحب

–  أرجوك يا غمكين كما إلتقينا بالمحبة دعنا نفترق أيضاً بالمحبة

– لكنكِ كفرتِ يا لورين

– بماذا كفرت

– لقد كفرتِ بآلهةِ الحبِ
فكيف لي أن أفارقكِ بالمحبة
مملكة الحب لن تأويكِ مجدداً؛ الحب كله يتبرىء منكِ
أنتِ فقط مثلتِ دور الحب
أنتِ لن تجيدي بأن تحبي أحداً

– أتوسل إليك َسامحني ؛ أعترف بأنني أخطأت
لكنني لم أقدر حجم هذا الخطأ مثل الأن

-وأنا يا لورين…

-أنتَ ماذا يا عمري

– ماذا سيحل بي من بعدكِ

– مع الأيام ستنسى

إنهار غمكين من شدة الآلام  التي تكومت في جسده
ثم همهم بصوت منخفض
– أنسى… حتى النسيان لا يستطيع أن يطوي صفحات حبكِ
صفحات حبكِ للأسف سيظل دائم التفتح في القلب
كيف أنسى كلماتنا الدافئة وذكرياتنا البريئة
وعيناكِ المزروعة في قلبي
وصمت الحنين إليكِ
وقصائدي التي فجرتها في عينيكِ
وشعركِ الطويل الذي كنتُ أمشطه لكِ في كل لقاء
ويداكِ التي كانت تتشابك بيدي وووووووو…

– لكننا الآن في موقع آخرمن الزمن…
     دع الأيام والذكريات الماضية أن يرحل من قلبكَ

– لكن حياتي كلها جزء من هذه الذكريات يا لورين…

–  والآن الذكريات ماتت يا حبي

– وأنا من حينها متُ أيضاً
ما فائدة الجسد بأن يحكمه قلب ميت
ما فائدة القمر إن لم ينير الدرب

– سامحني … أحس بإحساسكَ الآن

 – كان حبي لكِ يتجاوز مرحلة الهذيان
كان عيناكِ جسراً من صلواتي

حينها لم يستطع غمكين التغلب على نفسه ومن حرقة القلب
بكى والدموع تتساقط من عينيه بغزارة
فاختار أن ينصرف‘ أدار وجهه عن لورين ليرحل عنها
إلا أن لورين أمسكت بيديه وهي أيضاًتبكي بشدة
وطلبت منه بأن يحضنه للمرة الأخيرة
ثم إحتضنته لورين وعانقها غمكين
واضعاً رأسه على كتفها

يا له من مشهدٍ مؤلمٍ
الحياة كلها تعاتب الأقدار

إستمر العناق لدقائق قليلة
ثم رفع غمكين رأسه وفك يديها من على كتفه
وإنصرف بعيداً…

نعم إنصرف غمكين لكنه نسيَ شيئاً مهماً
من ذلك المكان
نسيَ بأن يلملم نفسه
وجروح ذكرياته

 من مذكرات ( عبود سعدي)

 9 – 8 – 2007

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…