مجموعتان شعريتان للشاعرة الكردية مزكين حسكو باللغة الكردية

صدر للشاعرة والكاتبة الكردستانية مزكين حسكو مجموعتين شعريتين، الأولى بطبعة ثانية تحت عنوان: “ملاك الفضة الساحرة” (Surperiya Zîvê Sihirdar)، واتخذت الثانية عنوان “البراعم الثملى بالضوء”، (Bişkojên Bi Roniyê Mest)، وصدرتا، صيف 2023، عن دار (NA) للنشر في أزمير، تركيا. 
جاءت المجموعة الأولى مكونة من واحدة وعشرين قصيدة بثمانين صفحة، وأبدع غلافها الفنان الكردي سيف داود، وسبق لدار سرسرا أن أصدرت الطبعة الأولى من المجموعة عام 2012.  وأما المجموعة الثانية فتضم اثنتين وعشرين قصيدة في اثنين وثمانين صفحة، وجاءت لوحة الغلاف من إبداع الفنان الكردي د. سرور علواني.
تناولت الشاعرة مواضيع جديدة لافتة، بلغة أدبية وتعبيرية؛ ففي قصيدة مطولة لها، تتناول الصمت مادة لعمل فني، تسبر هذا العالم المتخيل والصامت عبر الكلمات، وفي قصيدة مفاهيم الجمال، نجدها تحاور الوردة، والوردة تحاور البستاني بلغة أدبية مدهشة. تقول  في المشهد رقم 23:
 “النجمة التي كانت تتلألأ ليلة أمس في خاصرة السماء، ليس إلا قلبي البريء قبل أن يدرك كم هي قاسية الأيام”.
وفي المشهد 28 تقول:
“اعتقدت بأن ندبات الثلج ستنهمر في تشرين، غير أنها الأشعار تفيض من راحتي يدي”
وفي قصيدتها المطولة التي تحمل عنوان المجموعة الثانية تضمّ مقاطع وشذرات يعتقد القارئ للوهلة الأولى أنها غير متصلة أو متجانسة، إلا أنه عند إعادة النظر في القصيدة سيرى القارئ أنه أمام سمفونية متجانسة بقلب مدهش وجسور؛ إذ تسرد الشاعرة مراقبتها للنجيمات في العتمة أواخر تلك الليلة بقلب مفعم بنور الله، في ذلك الفراغ والاتساعات الشاسعة في أواخر شهر آب، وهي مسافرة ويسافر معها نجم الفينوس.
وتتميز لغة الشاعرة الممتزجة مفرداتها بالطبيعة، فتستمد منها كل معاني الجمال من زهور ورياحين، وأشجار، وقطعان الغزلان، لتحولها بعيون فنانة إلى لوحات تشكيلية فنية من الكلمات، فقد عودت مزكين القارئ على رسم  مشاهدها بدهشة مع صور أو مناظر طبيعية خلابة، وصور طازجة للزهور والأشجار والرياحين التي تلتقطها بمهارة مصور فوتوغرافي ماهر، من خلال مشاهدها الصباحية أو نفحات النسيم.
ومن الجدير بالذكر أن الشاعرة مزكين حسكو من مواليد عام 1973، وتعيش حاليا مع أسرتها في ألمانيا، وصدر لها قبل هاتين المجموعتين عدة دواوين شعرية، وفازت بعدة جوائز.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

السويد – خاص: صدر عن دار ( 49 بوكس) في السويد، الجزء الأول من الأعمال الشعرية للشاعر الكردي السوري لقمان محمود. ويُعد صدور هذه الأعمال الشعرية محطة بارزة في توثيق تجربة شعرية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. وتتضمّن هذه الأعمال الشعريّة ستة دواوين، وهي على التوالي: (أفراح حزينة، 1990)، (خطوات تستنشق المسافة: عندما كانت لآدم…

نصر محمد / ألمانيا

قبل أن أدخل عالم القراءة

لابد أن أتقدم للقارئ بلمحة عن الشاعر.

فواز أوسي

في عالم الكلمة، يولد بعض الأدباء ليكونوا شهودًا على زمنهم، يعبرون عن آلام شعبهم وآماله، يخطّون بأقلامهم دروبًا جديدة للتعبير، ويتحدّون قيود اللغة والظروف. فواز أوسي واحدٌ من هؤلاء الذين كتبوا لأنفسهم أولًا، ثم وجدوا…

جواد ملكشاهي

في السنوات الأخيرة، فرضت الحروب والهجرات القسرية حضورها على الرواية الكوردية، لكن الأعمال التي استطاعت تحويل المأساة إلى أدب حقيقي بقيت قليلة. ومن بين هذه الأعمال تبرز رواية «مدينتان ونصف وطن… في زمن النزوح» للروائي الكوردي ماهين شيخاني، بوصفها نصًا يوازن بين صدق الشهادة وجمالية السرد، ويعيد صياغة تجربة النزوح بوصفها سؤالًا وجوديًا أكثر…

مشعل أوصمان
في سوريا لم تتعب البيوت من غلاء المعيشة وحده ولم تثقلها سنوات الحرب والفقد والنزوح فقط، لقد تعبت الأرواح أيضا..
خلف كل باب حكاية لا تروى كاملة وأم تخفي خوفها كي لا يخاف أطفالها وأب يحاول أن يبدو قويا وهو يحمل في داخله سنوات من القلق، وطفل كبر قبل أوانه لأنه رأى من الحياة ما…