عوالم خفية ومخيفة !!

أحمد مرعان

 
لماذا يتجه أغلب الكتاب إلى السرد السياسي والتحليل وقراءة الوضع العام في كتاباتهم الأدبية بكثرة في الآونة الأخيرة أكثر مما مضى ، وربما يخالط ذلك كتابتهم الشعرية و غيرها !!
هل إن هذا نتاج تكنولوجيا الحداثة المتطورة عبر وسائل التواصل، ونقل المعلومة بسهولة، أم إن الأمر بسبب وفرة الإطلاع عما كان عليه سابقا، ولا يمكن استحصاله إلا ضمن كتب خاصة في هذا المجال ..
أم إنه نتاج الوضع المعيشي والتطورات السياسية المتلاحقة والمستحدثة، التي باتت تؤثر بشكل فاعل على التربية النفسية، التي ألقت بتأثيراتها السلبية على السلوك والطبيعة المعتادة ، أم إنه نتاج المعاناة في التدابير العفوية بإدارة التعايش السلمي التي اعتادتها وفق روتين موروث ، أم بسبب التغيرات السريعة والمفاجئة لنمط الحياة الجديدة التي باتت معاناة عامة لدى أغلب شعوب العالم ؟
أم انه بسبب تأثيرات الحروب السائدة والمفتعلة وإشعال الفتن بين الفينة والأخرى على الساحات الدولية، التي باتت تؤثر سلبا على التفاعل الإيجابي من قبل الشعوب ، والخوف من المجهول ، وانعدام الاستقرار ، بالإصافة إلى صعوبات جمة تهاجم الفكر والراحة النفسية، حيث ساد الفساد والغلاء وعدم استقرار الأسعار ..
هذا التأرجح يشكل عبئا إضافيا على مقومات الحياة الكريمة.
حيث إن الطبقة الوسطى في المجتمعات تتلاشى وتتدنى دون المستوى المعتاد، وهي الركيزة الأساسية للتوازن ، وعليها العبء الأكبر في الاستقرار والعمل والعطاء والإنتاج ، في حين إن الطبقة الدنيا والفقيرة لا تمتلك القدرة على التلاعب في تغيير الموازين ، وفق التحليلات التشريحية للمجتمعات منذ القدم، فأصبحت هذه الطبقة، تتكاثر نتيجة انهيار الطبقة الوسطى بالتتابع، علما بأن الطبقة المتحكمة، أي طبقة الأغنياء في العالم عددها محدود على مدى الزمن المعتاد، والآن أصبحت تزداد هي أيضا، وبذلك تتلاشى طبقة التوازنات، ولا توجد مقايس معيارية تقيد تحديد الضبط من جديد، فالكل يسعى إلى أن ينتمي لتلك الشريحة دون التهتمام بما تؤل إليه النتائج ..
ونحن أمام توازنات هشة في القوانين الدولية التي من المفروض الاحتكام إليها في بناء المجتمع ..
هل السبب يكمن في الآلة المستحدثة التي تستغني عن اليد العاملة في الإنتاج بنفس العدد والكمية عما كانت عليه ؟ 
هل امتهان السياسة بات يدر أرباحا أكثر دون جهد وتعب، حتى أصبح التضخم المالي يسود أغلب المجتمعات والدول ؟ 
هل الأوبئة التي تنتشر بين الحين والآخر مستحدثة هي الأخرى أيضا بفعل فاعل؟ 
هل شركات تصنيع الدواء هدفها فقط المتاجرة بجني الأرباح الخيالية؟
العالم اليوم أمام كارثة حقيقية ملموسة دون أي اعتبار ، فقادة العالم يطرحون شعارات ويعلنون حربهم على الفساد، وهم أنفسهم رعاته وأربابه!!
إلى متى تبقى الشعوب ضحايا الحكام وما حولهم من متنفذين ، وإلى أي مدى تتم الاستهانة بمايجري ؟
هل أصبحنا في حاجة إلى حرب عالمية ثالثة تصنّف الغالب والمغلوب، وتسّن قوانين جديدة للاحكتام لها ..
القراءات تشير إلى أن الحرب قائمة، واقتصادية بحته بكل تياراتها ومناصريها ومعارضيها !!
هل سترمي الحروب أوزارها وتتنفس الشعوب الصعداء؟ 
لا أظن ذلك، لأن النفس البشرية مجبولة على عدم القناعة بما لديها من مال وإمكانات، بل تطلب المزيد، وتطمح إلى السيادة واستعمار غيرها دون أي رادع إنساني وأخلاقي..
إذا ..الحرب مستمرة وستبقى إلى ما لا نهاية لها وهي تمضي بالعالم نحو الهاوية، والزمن يعيد نفسه بطرق وحجج مختلفة، والحال يمضي من سيء إلى أسوء ../..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…