وأد مشروع ثقافي عظيم

ابراهيم البليهي

اشتهر جورج طرابيشي بأنه الذي تولى ترجمة أغلب ما كتبه فرويد وبعض ما كُتِب عنه ثم وضع لنفسه خطة مشروع طموح يستهدف التعريف بأعظم الشخصيات والمؤلفات الفكرية والإبداعية وقد ابتدأه بإصدار (معجم الفلاسفة) وأعلن بأنه سيواصل التعريف بالتراث العالمي على النحو التالي:
– معجم المؤلفات الفلسفية
– معجم علماء الإنسانيات
– معجم المؤلفات في العلوم الإنسانية
– معجم الروائيين 
– معجم الروايات
لكن طرأ في حياة جورج طرابيشي ما غير مساره فبعد أن أصدر (معجم الفلاسفة) صدر للمفكر محمد عابد الجابري كتابه ( نقد العقل العربي) بجزأيه فقرأه جورج طرابيشي بدهشة قوية وإعجاب آسر فتحول عن مشروعه لينشغل أولًا بقراءة كل ما يتعلق بالعقل العربي ثم وجه بعض النقد للجابري ولكن الجابري قابل هذا النقد باستخفاف وازدراء فتحول الدارس المعجب إلى خصم عنيد يريد إسقاط الجابري والقضاء على مشروعه الفكري فأصدر سلسلة من الكتب بعنوان:
(نقد نقد العقل العربي) 
وأعتقد بأن الثقافة العربية قد خسرت بهذا التحول لأن التعريف بالإنجازات العالمية في مجالات الفكر والفن ما يزال مطلبًا مهمًّا إضافة إلى أن الإنجاز الفكري لطرابيشي قد اتسم بنبرة انتقامية بسبب استخفاف الجابري بنقده الأولي ولكن هذا الاستخفاف حول الاختلاف إلى خصومة بل إلى مبارزة شبه دامية …..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…