البراعم ثملت بالنور

مزكين حسْكو 
الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود
خلاء واسع
والسماء
شدتْ نجمة الصباح إلى حضنها
القلب
كان يردد بهدوء
نشيد اسمك
القمر..
منفعلاً من الإرهاق
في الحلكة الباقية
لوحده
كوكب يقظ
صوب كون الحب
كانت عيناه تومضان
خلاء
وفي براعم الأزهار
على كفوف العتمة
فراشات النار
كانت
غارقة في النوم….!
لوحدها
ذؤابات الضوء
القلوب المنطفئة في براعم الأمل
كانت تشعل الدعوات
في صمت
وصخب البحر
الأمواج المسوسحة
كانت تقفز على
أفخاذ صخور البحر
شامات في كتف الأرض..!
بقلوب سبعة
القلب للقلب
وبأناشيد سبعة
النشيد للنشيد
موجاً إثر موجة
من صمت التراب
خريطة اسمك…!
الطريق…؟
وبامتداد الليل
طريق…
وخلاء لامتناه
كانت نجمة الصباح…
قد منحتها صميم قلبي…!
القلب..
الذي كان كل ربيع
يفيض
ابتسامة وخضرة
الليل..!
وفي ذلك الخلاء العجيب
كانت نجمة الرعيان
تلمع…
قطيع ضوء
كان يرعى
بيادر طي راحة الكون…!
أناملي كانت تشتعل !
قلب الوردة يشتعل
 حيث كان طي نفسَها
يشرق
وطنَ حبّ
ليلاً كان
والليلة أدناه
هذه النجوم التي في الأسفل
كانت تلمع
في حديقة قلبي
قلب..
أيا قلب…؟ !!!
أيا
السطر الثمِل
من القلب الكامن..!
مجمع النظْم
والشجرة السكرى..!
أي نعم…كان ليلاً…!
والليلة أدناه…
هذه النجوم في الأسفل
كانت تلعب…!
وبراعم الأمل
تستحيل وروداً…!
كان ليلاً…
والليلة أدناه
على قفطان السماء
كانت ابتسامة عيون الملائكة
الملائكة الذين كانوا ينظّمون
برقيات سريعة
بشهبهم
لآلهة الحرباوات
آلهة من غناء مواويل الحقول…!
أي نعم..
بأيد متمنية
يتم رسم
خريطة الوجود…!
الليلة…
وليال ٍ
 مع أوتار القلب
ترتلنا
سيمفونية الحب
سيمفونية لافتة الصدى
صحبة إيقاع منفرد
عرس صمت اللوحة
ولحظات الدهشة
الأمل
من بدء تبرعم البداية
جملة الأناشيد
ها هنا في هذه الحقول
والليالي
الحجول الرشيقة
كانت تقرأ خريطة السنابل
وفي الصباحات صهيل الأمل
والزهور طي جدائل الفاتنة الجمال
والخطى المتجهة صوب الحقل
الفناجين التي امتصت مع القلم
من مناقير طيور الصباح الباكر
نفَس قهوتي
خلاء لامتناه
لوحده…
في أول الحب
غصن أرجواني
قلب صامت…!
نجمة الصباح
أبقى معلَّقة
ما بين السماء والأرض!
والقلب…
قلبيَ الأخرس
البرعم الذي ثمل بالنور
أي سرّ ..؟
أي فن ومناور ..؟
صباحات…
قلب القلب وسط الأشباح
ومن أمكنة محصنة
يشدها نحوه؟
أي سر..
أي سر منغَّم وبادي السلاسة؟
ينهب العقل
ويفتح
بوابات الفصاحة
بمفاتيح النور؟
وبالروح..
يمضي
صوب وجود الأحلام
وأحلام الوجود ..؟
وكنت أقول
إنها صحراء..
صحراء في الجهات الأربعاء
عنيدة
شرسة
ودون توقف
وفي البادية
لوحدها أشجار عدة في ذهول
ها هنا
في الخضرة الشجرية
يخفق قلب الشجر الملتف…!
وقلبي يخفق
قلبي
وعلى الطرق والدروب القائمة
مفتَتح النشيد
بنفَس لسان النهار…؟
والأصابع ذات الحنين إلى الوطن
برعم ماض..
أعلّقه على أجنحة نارية!
زوج عنقاءان
أوقظهما
من رماد منطفئ
أربّي حصان الكلام  البرّي
بالسراج والركاب مما هو فضّي
والهواء الأهوج
أعلّمه طمأنينة الألحان الليلية..!
في تثاؤب الصباح الباكر
المغص الولادي
نظَّم
لوحة العشق
آخذاً من الخيال…!
خوابي قلبية
بخمر معتقة
وشديدة الكثافة
ممتلئة..!
أي نعم
وتلحَق بها الطاقةُ !
ربيع 2023
من كتاب / براعم ثملت بالنور، تموز 2023
ملاحظة: القصيدة منشورة في موقع ولاتي مه ، بالكردية تحت عنوان
Bişkojên bi roniyê mest…!
حيث لفتت نظري بمحتواها الجميل، وخيالها المحلّق.. ولا أدري إلى أي مدى حاولت الاقتراب منها.. تلك محاولة، وتقدير لإبداع شاعرتنا الكردية مزكين حسكو، وتمنياتي لها بالسلامة وطول العمر والمزيد من الارتقاء في العطاء .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…