كارت بلانش .. أحبك كأغنية كرقصة رجل مجنون

فتح الله حسيني

منذ أن وطأت قدماي أرض الله، وتاه عقلي، وأصبحت من اللارتيبين، قالت لي الفتاة الحمراء كوجه فتاة خجولة، أني أحبك أيها المجنون.

لم يرق لي أن تحبني فتاة من جليد أو من طين أو من تراب أو من دم، بل راقت لي عينا فتاة تغتالان فيّ الطيش، وتعانقاني من وراء الطاولة ، أو وهي تسبر أغوار تمتمتها، فأنا حكمة االطيش وحكمة لله وحكمة الأنامل وحكمة الربّ على وجوه الخليقة.
بالأمس، جبت شوارع الله بحثاُ عن أغنية بسيطة مثلي ، وحملت كالغجر طمبوري وكمانجتي وسافرت الى عينيها، لأكون من الغرقى في وجوه الحبيبات اللاتي نسيت أقدارهن كما نسيت قدري،ل أني سلسبيل مياه لم أشربه بنهم منذ أيام نبينا اليسوع عيسى،
ومنذ أن قالت لي العذراء خذ ما تبقى من أنين وتنحى عن طريقي أيها الأبله، وأنا على مغاربي طيش على شجن طيش ،لأرى خالنا سليمو بافي غزو يقول: هي سليلة برق الأستانة فمن تكون أنت أيها الأحمق. لست من المعولين الا على بريق عينيها، اللتان تأكلانني بلا ملح، وأنا آكل جسدها المنتمي الى لا انتمائي اليها، فأنا بالنهاية لست الماضي الى عبق سنين عمره الطافش من العمر، أقرأ عينيها كرواية جميلة، وأتمتم لها عن آيات الله وأسماءه الحسنى ، كأنني على أبواب القيامة والقيافة، أعرف أن الطريق الى الجهنم صعب، ولكن لست من أهل الجنة كما كان يقول لي أبي كلما يراني آتياً بعد منتصف الليل ليقول هداك الله يا ولدي الأحمق، لتضيف أمي على تمتمات أبي وتوبخ حزني : فتحو، أيها الفاشل،الفاشل، الفاشل…

وأدع مسبات أبي وتمتمات أمي وأذهب للنوم، فأجد الوقت صياماً مباركاً للجميع الا لي ، فيعرف جارتي أني مفرط في الشراب ، ويعرف البلد بأكمله، بمثقفيه وجاهليه،  أن ثمة إبن (ملا) لا يصوم، يا إلهي هذه الحياة فانية ، لأستيقظ فأرى نفسي، غارقا في بحر من الشتائم، فأكون من الضالين، فأحب ربي وأحب فتاة بيضاء من نور ونار، وأحب بعدئذ وحدتي، ولا أحب الرؤساء، كأني أحب حلم قصير، ثم تأتني فتاة لم أجالسها بعد، وأحبها كأغنية يرددها حالم، أو كرقصة رجل مجنون، كتب أسم فتاته على السماء ، فأمطرت السماء طيناً، لأهتف: حتى أنت أيتها السماء الملساء!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كلستان بشير الرسول

■ النشأة والتحصيل الأكاديمي :

المخرج السينمائي الكردي العالمي شيروان حاجي (مواليد 1985) هو صانع أفلام وممثل وكاتب كردي (روجآفا) – فنلندي. تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، قبل أن ينتقل إلى فنلندا عام 2010 لمتابعة مسيرته الفنية والأكاديمية.
في عام 2016، نال درجة الماجستير بامتياز في إنتاج الأفلام والتلفزيون من جامعة ARU…

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…