رسائل الكاتب فراس حج محمد في كتاب جديد

صدر مؤخّراً عن دار الفاروق للثقافة والنشر في مدينة نابلس، كتاب “الثرثرات المحببة”. يضم مجموعة من الرسائل التي كتبها حج محمد إلى مجموعة من الشاعرات والكاتبات. يقع الكتاب في (292) صفحة، صمم الغلاف الفنانة ميسم فراس، وتصدّره لوحة “القارئة الحسناء” للفنان الفرنسي جان هونوري فراجونارد”. 
ناقشت هذه الرسائل موضوعات متعددة، اجتماعية وأدبية وفلسفية وتربوية وتعليمية، عدا موضوع العلاقة الحميمة بين الطرفين الذي سيطر على كثير من الرسائل، بغض النظر عن موضوعها والقضايا التي يناقشها. واستحوذ الموضوع السياسي على كثير من الرسائل، إذ يظهر في هذه الرسائل موقف الكاتب المعارض للسلطة الفلسطينية وسياستها، ومؤسساتها الثقافية، وأمراض تلك المؤسسات التي كانت كارثية في جميع مفاصل المجتمع الفلسطيني. 
لم يصرّح الكاتب بأسماء هؤلاء الكاتبات سوى بتوقيع أسمائهن بحرفين من أسمائهنّ، وبلغ عددهن (6) نساء وهن: “أميرة الوجد (ش. ح)، صوفي، ف. ع، إ. س، ر.غ، ص. ز”.
بدأ الكتاب بإهدائه “إلى كل امرأة راسلتها وراسلتني مع خالص الحب والتقدير، وإن انتهت العلاقة إلا أن اللغة لن تنتهي، فما زال في جعبتها الكثير لتقوله”. وقدّم الكاتب لهذه الرسائل، بثلاث مقدمات، أجاب في الأولى عن سؤال “لماذا توقفت عن كتابة الرسائل؟”، فكانت الإجابة الأولى بسبب التكنولوجيا التي قضت على الظروف الطبيعية لكتابة رسالة حب، وفي موقع آخر يقول إنه توقف عن كتابة هذه الرسائل مرغماً- وإن بقي شيء منها في نفسه- بسبب أن “المرسل إليه لم يكن يحفل بتلك الرسائل”. 
وفي المقدمة الثانية (في معنى النبل: لن أكون رجلاً نبيلاً إذاً) يناقش مسألة تثار مع كل كتاب للرسائل؛ وهي مدى أخلاقية نشر رسائل الطرف الآخر الذي يشارك الكاتب الكتابة والرد على الرسائل، ليحسم الجدل لصالح النشر، بقوله: “أنا أعتقد أن كلّ شخص يرسل لي جملة من أي مكان، وبأيّ شكل كانت، أصبحت جزءاً من معرفتي، ويحقّ لي أن أقتبسها وأستخدمها، فقد قيلت لي، فهي ملكي إذاً بمعنى أو بآخر”. ويختم مقدماته بمجموعة من الاقتباسات لأدباء وأديبات، تبين وجهة نظرهم من فن الرسائل وأهمية هذا الفن بين المرسل والمرسل إليه، إذا كانا حبيبين أو على علاقة ما.
بدأت الرسائل بمجموعة رسائل موجهة إلى “أميرة الوجد” (ش. ح)، وكان تاريخ أول رسالة 5/6/2012، وآخرها 27/4/2021، وتضمّ هذه المجموعة (8) رسائل، بما فيها ردود أميرة الوجد على تلك الرسائل.
واشتملت رسائل 2016 و2018 على أكثر من (100) رسالة والرد عليها، في حين اشتملت مجموعة رسائل (2019) على (18) رسالة وردّ. أما رسائل 2020 فكانت (6) رسائل فقط، ورسائل 2021 (42)، و(5) رسائل في باب رسائل 2022. وأما الرسائل المتبادلة بين الكاتب وصوفي فيفرد لها مجموعة خاصة، واشتملت على (4) رسائل و(نص) وجداني ذي طابع أيروسي، كتبته صوفي تخاطب فيه الكاتب. 
يختم الكاتب الرسائل بقصيدة “عشرون قنديلا لحبيبتي الغائبة”، وما جاءه من رد؛ رسالة تبين فيها كاتبتها إعجابها بالقصيدة وتعبر فيها للكاتب عن حبها له بقولها: “أنار وجه قصيدتك بكل حب وبكل اشتهاء”. 
وأخيرا ينهي الكاتب كتاب “الثرثرات المحببة” بمجموعة من تعليقات الكتاب والكاتبات والقراء حول الرسائل وموضوعاتها عندما نشرت في المواقع الإلكترونية والصحف أو على صفحات الفيسبوك. ويثبت بعد هذه التعليقات مقال: “لقد آلمني أن حبيبتي تسرقني القصيدة”، وفيه يسجل موقفا بينه وبين واحدة من هؤلاء النساء اللواتي راسلنه، وقد كتبت قصيدة تحاكي قصيدة أرسلها لها.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…