محنة الجبل

أكرم محمد

أرواحنا تاهت
من ضجيج الموت
زاوية العدم وطقوس اللانهاية
صرخة الأحزان
أيها المحتل الغاصب
يا طغاة النفاق
أيها المتآمرون على نعشي
أيها الصمت الملوث بالخيانة 
يا عربة سومر
يا متاهة الوجود الخادعة 
تضرعي يا ذات أنوار ( أفيستا )
ويا ( آهورا ماذدا ) أستفق أيها الثور المجنح
أنه السواد
الجبل أسود
السماوات سود
والليل ينوح في غابة الأحزان
العواصف الضباب
الينابيع جفت
والشمس آفلة بمرقد النار المقدسة
يتجرع ( كاوا ) الموت تحت زلال سيوف الطغاة
قطعان الماموث تعبث بمملكة الجبال
ورسائل جلجامش تعانق النسيان 
سقط القناع عن القناع
لم يبق غير اليد الطاهرة
يا آلهة المذابح المقدسة 
أيها الألم
الذي يشرب من دمي 
أرقد بسلام في عالم الأموات
سكينة روحك
وغصة الأخوة المريرة
آه .. ؟!!
يا تاريخ سومر وميتان ومديان
يا نحت الحجر
ويا أسطورة الطوفان
يا عذابات ( النيروز ) وشعلة الحرية
يا سفاح الدم الطري
ويا أعوان السجان
يا جرحي المسافر في متاهة روحي
يا أضحية وقرابين المعابد المقدسة
سيوفنا مسلولة ..
من ينبوع لالش العظيم
دماؤنا مروية 
بدجلة والفرات
والخابور يسري في العروق
نحن ( ميزوبوتانيا ) ولحن زرياب الخلود
نحن عربة ( الكوتي ) ..
من الجودي الى فينيق
نحن رسائل الحريق
من مهاباد الى كركوك
نحن لغة الطير وخاتم سليمان
تعاليم الأبجدية ..
وأولى القراءات
ألواح الهداية
وآخر الكتابة .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…