الأصابع المغزولة بالألم

 

مزكين حسكو
الترجمة عن الكردية: لاوين شيخو
بين براثن العاصفة
والضياع المتواتر
لا زلت أزيّن شجرة الديمومة
وأصابعي
لا زالت تُغير على عرين المحبة
وهكذا وبفيض عطاء
اطرز بلمعة سحرية براقة
لبوس الظلام لتشرق العتمة…
نعم هو الظلام…
من يبتلع في مخادعه
لوهلةٍ ارواحاً بريئة
ويبقيهم في تيه الأمل ولوعة الفراق
أصابعي المغزولة بالألم
من تاهت بها الاوتار منذ زمن عابر
لا زالت تحتفل بأعراس القطاف
وفصول الذكريات في ثنايا الخيال
لا زالت في خمسة فصول
تقطف باقات الجمال
لتضفي على الجمال جمالا
هي أصابعي
التي لمّا تزل معطاءة في أيلول
كما سنابل القمح المبتهجة
على ضفاف جداول ماء كالسماء.
هي أصابعي الصامدة
رغم هول العاصفة والغوص في المجهول
فلا زالت حوارات رسائل المطر وأصوات الرعد قيد النقاش
على طرقات غير معهودة
كما لقاء قلوب عاشقة
تتهادى في ليالٍ صامتة
يا لأيادي الرعد وأظافر العاصفة الممدودة دهراً
والمجاديف المغروسة في ضفاف الأحراش
شواهدٌ لأزهار برية مزهرة أبداً
وأصابعَ باتت زينة لقامة الزنبق …؟!
أصابع في الطريق
تعادي كل من في دربها حتى الأرواح الهائمة
تلك الباحثة عن بصمتها في الحياة
وأشجار البلوط القابعة في السهل باندهاش
لم تجثو يوماً على ركبتيها ولم تركع البتة
عينها أصابع السنديان العطشى تلك
لا زالت ذاكرةً للتراب
ونظريات العذاب.
وتلكم الأصابع التي تؤلب الزوايا
بين أظافر العاصفة بروية
وذاك السباق على التخوم
هواجس تمتطي احضان الشك والريبة!؟
عينها تلك الاصابع
المكسوة بالألم
في سباقات الخلجان
ما هي الا أحصنة أصيلة
وفي شجن الصباحات الثَكلى
هنَّ أفضل المغيرات إطلاقا
المثابرات على كينونة العشق
جريئاتٌ جسورات
عينها الأصابع التي تسطع في قاع المجهول
وعينها الأصابع المغزولة بالألم
بين أظافر الإعصار
تأطر لقارات الألم
وتحيلها الى الهلاك لا محالة
ورغم كل ذلك فهي لمّا تزل
تدرِّسُ الفصول كبرياء السكوت في أسمى تجلياته
عينها الأصابع
التي تخرجت من معابد الآلهة
لا تزال
تعلم المتصوفين حصاد باقات الورود
وصنع عقود الخرز الأزرق.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

(ناشرون فلسطينيون) يعد كتاب “بلاغة الصنعة الشعرية” للناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد، الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2020، علامة فارقة في المكتبة النقدية العربية المعاصرة؛ إذ لا يكتفي بتقديم قراءات في نصوص مختارة، بل يغوص في فلسفة الفعل الشعري ذاته، محاولاً فك الاشتباك بين الموهبة الفطرية والجهد الواعي، وبين النص المقدس…

صبحي دقوري

هناك في الحياة ما يبدو ضروريًا إلى حدّ البداهة: الخبز، والماء، والسقف، وبعض الطمأنينة إن تيسّرت. غير أن في حياة الإنسان ضرورات أخرى، أقل صخبًا، وأبعد عن العيون، ولكنها لا تقل جوهرية عنها شأنًا، بل لعلها أعمق أثرًا في بقاء الإنسان إنسانًا. ومن هذه الضرورات الأدب والفن. فهما ليسا ترفًا تستدعيه وفرة العيش، ولا…

ديار ملا أحمد

الكُرد في سوريا: سيرةُ ظلٍّ طويلٍ يبحث عن شكله في الضوء ..

لا تبدأ الحكاية الكردية في سوريا من الجغرافيا، بل من فجوةٍ صغيرة بين الاسم وصاحبه.

من تلك اللحظة التي ينطق فيها الإنسان ذاته، فلا تُصدّقه الأوراق، ومن ذلك الصمت الذي يتكوّن حين تعرف الأرض خطواتك، لكن الدولة لا تعترف بآثارها .. هكذا لم…

عبدالجابر حبيب

 

في قريةٍ لا تحمل اسماً لافتاً، حيثُ تمضي الأيام على وتيرةٍ واحدة، عاش رجلٌ يملك قطعةَ أرضٍ صغيرةً.

زرعها قمحاً، وانتظر موسمه بعينٍ خبيرةٍ؛ يعرف أن الأرض تعطي بقدر ما تأخذ.

 

جاء أيّار، وارتفعت السنابل، وامتلأت رؤوسها، ومالت بخفّةٍ مع الريح.

مشهدٌ يسرّ صاحبه؛ لا مبالغة فيه، ولا مفاجأة.

زرعٌ نجح، هذا كلّ الأمر.

 

وفي طرف القرية، رجلٌ آخر…