عم يتساءلون

عصمت شاهين الدوسكي

عم يتساءلون 
عن الفراغ الكبير 
أم عن التيه العظيم ..؟ 
عم يتساءلون 
في غرفهم المضيئة 
عن الظلام المثير 
أم عن الحل العقيم ..؟ 
ما للقلب بلا رحمة  …؟
ما للصدر بلا ضمير ..؟
تاه الود بعد أن تاه الحميم 
أفواه على القمامة 
أجساد تفرش الرصيف 
والبرد بين سائح وسقيم 
يجر أذيال البؤس 
بلا خجل أو حس 
فلا سخي ولا كريم
 ++++++++
 عم يتساءلون 
عن ضياع الكرامة 
أم فوضى البطالة ..
ردمت عيون العدالة في كل زمن…؟ 
عم يتساءلون 
عن بيع وطن 
في مزاد أعلن 
من يشتري من كان غالي الثمن..؟
عم بيع أنفسهم قلوبهم 
حريتهم وهم يتباهون في المحن 
راهبون. غاصبون مجندون.حاقدون 
وبين الملأ قديسون . متطهرون 
فمن يحمل الشهامة فمن ..؟
ومن يحمل ذرة من الكرامة ومن ..؟
وظلت من ..من ..ومن..؟ 
الفقراء حائرون 
الأغنياء حالمون 
حتى أمست لياليهم بلا وسن 
كل في فلك يسبحون 
كل راض على ما يأخذون 
ما دام لا يفرغ المخزون
متى سيعلمون إنهم بلا أرض بلا وطن ..؟
 ++++++++ 
عمً يتساءلون 
الفاسدون الأنانيون 
حينما نظرهم يكون من حديد..؟ 
حينما تطلع الروح 
من جلودهم والعيون والأيدي والأرجل 
ينطقون من جديد 
عمً يتساءلون 
من حرًم السائل 
وهو بمغض مسؤول 
بل خلق قنوات من قيود..؟ 
كيف ينام الظالم 
على وسادة من المظالم ..؟
يبتسم أمام المرايا غير سعيد..؟ 
يلبس الحرير ويبني القصور 
يقول للحارس : عيناك على السور 
لا يدري متى يكون هاربا أو مفقود..؟
 ++++++++++ 
عمً يتساءلون ويتساءلون… 
ويتساءلون وفي أعماقهم خوف 
من السؤال هاربون..منفيون 
في صروحهم ماكثون 
ينتظرون أملا من الدجال 
من العراف ، من قارئ كف 
من وحي لا يوحى على الرف 
ويتساءلون عن المحال واللا محال 
عن طريق بلا نهاية 
عن خلاص بلا بداية 
تاهت السُبل بين سبيل وسبيل 
عمً يتساءلون 
عملتم كل شيء 
لم تتركوا شيئا لشيء 
لم يبق كافل وكفيل
 ++++++++ 
عمً يتساءلون 
أسألوا في وحدتكم عمً تتساءلون 
لعل الرد يكون حيا 
إن كنتم في بقايا ضمير تحيون

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…