عبدالجابر حبيب
على صفحة الغديرِ
مشاعلُ متلألئة
ظلالٌ تتمايل،
رقصةُ الصبايا حولَ اللهب
لوحةٌ جدارية
دبكةٌ كردية،
تشتدُّ معَ كلِّ خَبطةِ قدمٍ
حماسةُ الإيقاع.
نوروز،
معَ اتجاه الريحِ يصعدُ
عبقُ الشواءِ
قمةُ الجبل،
في دائرةِ الرقصِ
علمُ الحرية
ساحةُ الاحتفال،
عيونُ الصغارِ تلاحقُ
طائراتٍ ورقية
نهرٌ جارٍ،
على الضفةِ الأخرى
طائرةٌ ورقية
أعيادُ نوروز،
إلى ألوانِ ثوبِ الراقصةِ
ينجذبُ اليعسوب
يومُ نوروز،
تحتَ أشجارِ البرتقالِ
تتناثرُ البراعم
صوتُ الطبلِ،
تحتَ وَطْءِ المطرِ
رقصٌ مستمر
ظلُّ الأشجار،
على العشبِ الطريِّ
مجالسُ العيد
صباحُ نوروز،
على الطريقِ الجبليِّ
عطرُ الأثواب
حافةُ النهر،
تمحو آثارَ…
عصمت شاهين الدوسكي
جئتُ مباركا لكم لست وكيلا
أعماقي شوقا .. نورا جميلا
جئتُ احمل آيات الرحمة
والمودة والأصيل أصيلا
فلا تتركوا الأرض رمادا
تعلنوا نفيرا تكبيرا وتهليلا
” كاوه ” رمز للحلم للحياة
ليس شريعة تتبع بلا دليلا
فالفرح ليس في الألوان
بل في القلب شغف جزيلا
…………
جئتُ بعد أعوام الجفاف شكورا
نمت على الأرض دون حصيرا
أبشر القلوب مطرا ، ربيعا
وتارة من طيب الٱنعام كثيرا
فلا تعجل…
عبدالجابر حبيب
مهلاً يا آذار، قبل الرحيل،
ألا تريد أن تعرف من أنا؟
لأخبرك بكل أحزاني…
أنا نايٌ مثقوبٌ بريحِ المآسي،
كلّما عبرتني النكباتُ،
صرختُ رماداً.
في فمي أنينُ ديرسم،
وفي يدي حفنةُ ترابٍ من دموعِ حلبجة،
يا ليته كان تراباً،
بل رمادُ أجسادٍ
ذابتْ تحت سمِّ الغزاة.
على كتفي حملتُ الزابَ،
ظننتُه نهراً،
فإذا به مقبرة مفتوحة في ليلِ السليمانية،
وفيهالم تتوقف صرخات الأرواح،
منذ أن كنا أطفالاً.
في دروبِ خانقينَ…
غريب ملا زلال
في أجواء
ماعادت الرغبات
تلف دمعنا
في أجواء
و بنزعة عشق
ماعاد الشرق
يحمل صمتنا
فالمحطات التي مرت فينا
أشعلت الأصفر بوهجه
و بآااااااه في خطواتنا
فهل من الدلالة
أن يغرق البحر في شمسنا
أم أن ملامح ملاحمنا
باتت تتدفق
بجدية النار على هاماتنا
كل ما أذكره
أن رديف القلب
قلب يزاحم الطيف في صداه
والسر كامن
لا في الولادة
بل في ألمها
و هو يمطر زخات ألوان
يسمو بجمال الأرض
و بأوشحة الإنسان فينا .
…..
العمل…
إبراهيم محمود
لروحك أماً تكونين،
أو زوجة،
خالة،
عمّة،
أختَ روح سمَتْ في الحياةْ
ألوّح للأرض كي تنحني
ليديك
وتبصر كيف هو الأفق
أبعد أبعد
كيف السماء
تقيم عليك الصلاة
وكيف المروج تشد الرحال إلى مقلتيك
تسبّح باسمك صبحَ مساء
وتقتبس الطل والضوء من راحتيك
وكيف المياه تموسّق فيك المياهْ
لروحك أنسج من عاليَ الروح أكثر من نجمة
كي تستقيم هوىً في طلاقة عذْب حديثك
كي يتسنى لنهر يلامس فضة جسمك
أن يتهادى وئاماً
وباسمك…
عبدالجبار حبيب
في الأزقةِ القديمة،
حيثُ الغبارُ يُعيدُ رسمَ الوجوه،
والمقابرُ تُنبتُ أسماءً جديدة،
وقفَ صلاحُ الدينِ
بينَ جنازتين،
واحدةٌ له،
وأخرى لرايةٍ شاختْ
قبل أنْ تُرفرفَ طويلاً.
حينَ نزفتِ الشمسُ
من جراحِ الصامدين،
وحملَ الهواءُ
رائحةَ الحديدِ المحترق،
كانَ للصهيلِ ذاكرةٌ
لا تَشيخ،
وكانَ للسيوفِ أصابعُ
تُعيدُ خَلقَ الخريطة.
لكنْ، في الأزمنةِ المتأخرة،
حينَ ضاعتِ الخرائطُ
تحتَ أقدامِ الغزاةِ،
رأى صلاحُ الدينِ
رايتهُ
في أيديٍ لم تعرفِ النصر،
وسيوفَهُ
تُباعُ في المزاد.
أيُّ ليلٍ هذا،
حيثُ المماليكُ الجُددُ
يبيعونَ أسلافَهم؟
أيُّ لعنةٍ
حينَ…
ولات محمد
ويُشعل الشموعْ
بالرغم أن الريح أقوى بكثيرْ
وأن نارَها ضعيفةٌ أمامَ العاصفهْ
سندفن الأحزان في الضلوع
ونُشعل الشموعْ
بالرغم أن العتمَ أقسى بكثير
وأن ضوءَها الكئيبَ لن يبدّدَ الظلامْ
ونزرع الشموعْ
لأنهم “يحاولون دفننا
ويجهلون أننا بذورْ”(*)
وتكثر القبورْ
والشهداءْ
أرواحُهم في كل آذارَ تعانق السماء
لكننا
على القبورْ
نغالب الدموعْ
ونزرعُ الزهورْ
سنوقد الشموعْ
في الموت والحياهْ
في الحزن والسرورْ
في الليل والنهارْ
ليس لأن وعينا مريضْ
لا، بل لأن في صدورنا قلوباً تكره الظلامْ
وكالفَراشِ…
كيفهات أسعد
طوبى لوحدتي في هذا الشتاء،
لغطائها المتجمِّد،
لسرِّي الذي كاد يكسرني،
لكل مائك،
وعطرك الناعم الذي نسي نفسه على جدار غرفتي،
لرائحة تبغك العالقة على الستائر،
لاتساع الحنين كما الموسيقى وذهب القصائد،
لأغطية “شباط” الباردة،
وهشاشة الروح وشقيقتها حين تراك،
طوبى لوحدتي هذا المساء المجبول برائحة الخل،
وأنا المنسيُّ كـ”أبوذية” غائبة في الشط.
2-
هذا المساء
يبرقُ دمي بها تماماً،
يحشو قلبي بسحابةِ ضحكتها،
تلك التي تشبه روح الشاعرات،
أو…
أحمد جويل
لم يبقَ مني سوى الريح
وحبات المطر…
يغازلني البرد،
وعلى وجنتي تجاعيد الزمن.
منسيٌّ أنا على قارعة الطريق،
والنهر يجدّف أحلامي إلى المحيط….
يذكّرني طائر النورس
بعد كل تغيير!!!
وبوصلة رأسي تدرك كل الجهات.
عذّبوني في زنزانتي المنفردة،
وفي قلبي… صهيل نحو الفرات.
تتكئ الأجراس على مآذني
الصدئة من فعل الصلاة.
هاتِ كفيكِ، مندلا،
تبصرين في أيامي كل الواقعات،
ومنديلكِ يلمّ دموعي
على أصداف الذكريات.
كم أنتِ تعاندين الإعصار،
تنفخين في النار،
فيتّقد…
غريب ملا زلال
أن تحبها
أن ترسمها بعبثية الإنتقال
من مطلع القصيدة
حيث الجذور فيها تحولات
و تاريخ لكيان
ينسكب روحاً على حلم
أن تحبها
أن تعزف لعينيها
ملحمة موسيقية
فيها تختصر الخصوبة
في منتهى الصعود
أن تحبها
أن تتجه بحشدك إلى بابها
تفاجئها بفعلك
و بإشعال الضوء فيها
أن تحبها
أن تتأمل أشياءها الطافحة
بالشوق
بالخمر
و أنت كناسك
يرتاد جيدها مصادفة
أن تحبها
أن تستوقفك كل الإشارات
و كل الدلالات على مفترق وجهها
أن تعجز كل وسائل تعبيرك
بالبوح…