كاوا درويش
هناك في أقصى نقطةٍ في أعالي البحار من جهة الشرق، تقع جمهوريتنا التي تسمى بجمهورية الموز أحياناً أو بجمهورية البطيخ أحياناً أخرى… دويلةٌ لا تكاد تُرى على الخريطة، صغيرةٌ بحجم عقل رئيسها الذي لا يهدأ في إتحاف مواطنيه بقراراته الباذخة، وآخرها كان قراره حجب أشعة الشمس بغربالٍ خشية تلوّن وجوه مواطنيه باللون الأسمر لعقدةٍ…
أحمد عبدالقادر محمود
لم يكون حسين يدري أن نزوله في تلك الليلة إلى القبو سيقلب حياته رأساً على عقب ، من لصٍ دعيٍّ إلى أمير ، بل لم يكون يتصوَّر أن هذا القبو المنسي منذُ سنيين سيكون برج أحلامه ، نزوله في تلك الليلة كان من أجل العثور على شيءٍ يستطيع استخدامه في إشعال النار ، الليل…
خلات عمر
لقاء غير متوقع جمع فتاة جميلة، مفعمة بالحياة، بشريك عمرها في إحدى المناسبات. تشابكت الأرواح سريعًا، واشتعلت شرارة حب كبير تحدّى الأهل والمجتمع والتقاليد، لينتصر في النهاية بالزواج.
الفرح غمرهما، والبيت امتلأ دفئًا بطفلين جميلين، وكانت الحياة تسير بهدوء وسعادة كما حلم كل منهما.
صباح مشرق انطلق فيه الزوج إلى عمله، بعد أن قبّل طفليه وزوجته،…
ماهين شيخاني
منذ الصباح وأنا أحمل ثِقَلًا غريبًا في صدري، فكرة واحدة تلسعني:
لماذا لم أسأله عن اسمه؟
لماذا لم أقترب منه لأعرف من أي أرض جاء.؟.
المشهد لا يفارقني، حتى بعد أن حكيته لصديقي الطبيب، وحتى بعد أن سردته على مائدة العشاء لأهلي. لكن الكلمات لم تخفف وطأته، ولا أظنها ستفعل.
كنت أسير في شارعٍ مكتظٍّ، حيث أبواق السيارات…
عبدالرزاق محمود عبدالرحمن
الوقت يقارب الثالثه ليلا،
في هذه القريه الألمانية البعيدة ،يجلس إلى طاولته الخشبيه المزدحمة بالاقلام وكتاب لغه المانيه وتبغ وقنينه فودكا.
إلى جواره يجلس ضيفه باسم الملقب بأبي حاتم يدخن الأركيله في صمت ثقيل ،الدخان يتسلل ببطء نحو النافذة المفتوحة ليتلاشى مع ضوء القمر .
وقف فجأه أمام الشباك يراقب القمر المكتمل بدرا وأرنبين يافعين يقفزان…
خلات عمر
في ذلك الوقت قررت أن أمشي قليلاً، وفي ممرات ذلك المشفى كان هناك أناس كثيرون، ولكل غرفة قصة وحكاية ونصيب من الحزن أو الفرح.
وفجأة، رأيت فتاة جميلة في مقتبل العمر في إحدى الغرف، حزينة، تنظر من خلال النافذة بعيون باكية، يائسة من كل شيء. انتابني الفضول، فذهبت إليها وسألتها عن سبب حزنها وبكائها، وكأنها…
ماهين شيخاني
لم يكن يتوقّع أن يتسلّل الماضي إليه عبر شاشة تلفاز، في بيتٍ لا يُفترض أن يوقظ فيه شيء سوى الضيافة والضحك العابر.
كان “شاهين” في زيارة لأقاربه بإحدى الدول المجاورة، محاولًا أن يستريح من تعب الوطن، وربما من تعب القلب. جلس بين أبناء خاله يشرب الشاي، والتلفاز في الزاوية يبث حفلة موسيقية فاخرة، تعجّ بالضوء…
فواز عبدي
إذا ما وقفتَ على إحدى ذرى جبال طوروس ونظرتَ إلى الأسفل حيث “بريا ماردين”، ستجد قرية صغيرة مرمية هناك كعش طائر القطا، تطل عليها الشمس أوان شروقها لتوقظها متسللة عبر الستائر السميكة المتدلية على نوافذها. إنها قرية كَسَر.
هناك، يعيش “آپـێ ره شو – Apê Reşo”، رجل خمسيني ذو شارب كث، لا يفرّق بين الثقة…
ماهين شيخاني.
وصلتُ إلى المدينة في الصباح، قرابة التاسعة، بعد رحلة طويلة من الانتظار… أكثر مما هي من التنقل. كنت متعبًا، لكن موعدي مع جهاز الرنين المغناطيسي لا ينتظر، ذاك الجهاز الذي – دون مبالغة – صار يعرف عمودي الفقري أكثر مما أعرفه أنا.
ترجّلتُ من الحافلة ألهث كما لو أنني خرجتُ للتو من سباق قريتنا الريفي،…
كاوا درويش
صغاراً كُنّا وكان بيتنا العتيق يستقر هناك معانقاً تخوم تلَّة الهلالِية، على مرمى البصر من مستوصفها الوحيد…
نهرب بأرواحنا في كل ليلةٍ من ليالي صيف القامشلي الساخنة نحو أسطح بيوتنا، نجتمع حول جدّاتنا كما تجتمع الأرواح المختنقة حول النسائم المعتَّقة برائحة الياسمين المنعشة ليلاً، نسمع منهنَّ قصصاً وحكايا عن عذاباتٍ كرديةٍ لا تنتهي… نستيقظ…