قصة

ماهين شيخاني
كانت الاحتفالات والمسيرات بين فترة وأخرى من المناسبات الحكومية إجبارية ، بالرغم من أنف الموظف للخروج ورفع شعارات أو لافتات داعمة للنظام الحاكم ، كتب عليها من قبل الجهات المعنية و رؤساء الدوائر المرغمون خوفاً أو تملقاً للنظام في الدولة ولا يعفى أحياناً حتى المريض منها،الجميع ملزمون بالحضور وإثبات وطنيتهم حسب المفهوم المخابراتي .باستثناء…

د. محمد زكي عيادة
– أَسرِعْ بُنيّ، فقدْ أوصاني والداكَ بالحفاظِ عليك.- حَسَنًا عمَّاه، أنا في إثْرِكَ.نسيرُ بعجلٍ؛ فالطريقُ يبدو أطولَ وأخطرَ ممَّا وصفوه، أحملُ أمتعتي القليلةَ وآمالي الكثيرةَ، أتلمَّسُ باستمرارٍ نقودي المخَبَّأةَ بِحرصٍ، إنَّها عُصارةُ ما امتلكوه، باعوا كلَّ شيءٍ؛ ليشتروا ليَ هذا الطريق.كمْ كنتُ أستعجلُ الأيامَ والسنينَ لأطويَ ملامحَ الطفولةِ، وأبدو يافعًا في أعينهم!…

د. محمد زكي عيادة
في ذلكَ الصباحِ كلُّ شيءٍ كانَ مختلفًا، فعلى الرغمِ مِن اعتيادِهم صوتَ القذائفِ ورائحةَ السُّمومِ، وإدمانِهم مسلسلَ التشييعِ وقصصَ الموتى، إلَّا أنَّ كلَّ شيءٍ يبدو أعنفَ من المعتادِ، أُوصِدَتْ أبوابُ البيوتِ، وسكنَ شغبُ الأطفالِ في حِجْرِ مَن تبقَّى مِن ذويهم وأصابعهم المرتعشةُ مغروسةٌ في آذانهم.أمُّ محمودٍ كمعظمِ نساءِ البلدةِ، غيَّرتِ الأحداثُ لقبَها…

قصة: ستيغ داغرمانترجمة: فرمز حسين
على الأغلب أن الذي صعد القطار كان شخصاً مريضاً للغاية ،موظف القطار الواقف على الرصيف و الذي كان يُلَمّع بابهامه إحدى الأزرار الأكثر بريقاً في سترته، ركل فجأة قطعة من الجليد المتلالئ على حافة الطريق، تحطم الجليد على السكة مصدراً صوتاً عنيفاً, لكن ليس مخيفاً أبداً.الرجل الذي يفترض أنه مريض قفز…

ماهين شيخاني
رنَّ جرس المنبه كالعادة في توقيته، مدَّ يده إلى الهاتف بهدوء لإسكاته، ثم نهض على مضض واستقام ليمارس حركاته الرياضية الصباحية لتقوية عضلات رقبته، التي طلبها منه دكتوره، توجه إلى المغسلة، فتح صنبور الماء وبدأ بغسل يديه ووجهه ثم مضمض ثلاث مرات، كانت عينيه شبه مفتوحة كأعين الصينيين، انتبه إلى المرآة وكأن شيئاً ما…

أحمد اسماعيل اسماعيل
ولدي نزاراشتقت إليك كثيراً يا حبيبي، لقد طال غيابك عني، حتى بت أحس أنني فقدتك منذ زمن بعيد جداً، مذ كنت صغيراً، لا قبل ست سنوات، وكم أخشى أن أموت يوماً فجأة دون أراك، وألا يكون وجهك الحبيب هو آخر ما يقع عليه نظري، لقد هرمت أمك يا ولدي، وبدأ المرض ينتشر…

هيثم هورو
-١-ارسلت نازلي المقيمة في إحدى قرى مدينة عفرين الى أخيها ريفان صرة مليئة باوراق العنب الخاصة لطبخ اليبرق وهي الأكلة التراثية الشهيرة والمفضلة لدى تلك المنطقة .وصلت تلك الصرة عن طريق ابن حماها لنازلي والذي كان يملك سيارة بيك آب من النوع هيونداي يعمل عليها لنقل البضائع والخضروات الموسمية الى السوق الهال الكائن في…

فدوى حسين
تصدعت اللوحة الجميلة أمام ناظري، وسط صرخات تلك المرأة وصياحها.ريما! ريماااا! وهي تشد الفتاة الصغيرة من يدها بكل جبروت نحو الداخل. طفلة لم تتجاوز الاثني عشر ربيعاً. لمحتها وأنا أرتمي منهكةً أثناء عودتي من العمل، على أقرب كرسي أمام مطعم الوجبات السريعة المقابل لبيتها. تسللت كحبة ندى في صباحات الربيع، واندست بين صديقاتها تشاركهم…

ريبر هبون
لم يكن غشاء بكارتها ككل الأغشية المطاطة أو الرقيقة،ظل سميكاً كالورق المقوى مغلقاً كدكان مشمع. بالأحمر، نصحها الطبيب مراراً بأن تتزوج كخلاص من تلك العنوسة السميكة كالغشاء العنيد. :أجابته بانفعال لا يجدر بإنسان مثقف وطبيب مثلك نعت فتاة مثلي بالعانس-:تنحنح الطبيب كأنه تلعثم أمامها قائلاً

. عفواً لم أقصد الإهانة، إنما عنيت المفردة بمعناها المجمع عليه، في…

هيثم هورو
-1-خيم السكون في عتمة الليل، وبدأت الرهبة تتسلل الى أحشاء تلك القرية النائية، لا احد منهم يعلم ما الذي سيحدث تباعاً، وبات الأذن يسمع صدى تسرع خفقان القلب من شدة الهلع والذعر، وما مرت لحظات حتى تعالت الصيحات معلنة الإنتصار على القرية المسالمة التي استسلمت في جنح الليل على يد الغرباء الذين اضاؤا الأنوار…