نصوص أدبية

إبراهيم محمود

هذا الحنين الذي يستبد بنا
قبيل نومنا في وداع محب
على غفلة ونحن نيام
في وداع محب
كل استقبال لمحب ينقلب حزناً
يعصف بنسيج الروح
يطيّر مظلة القلب

يهدد كل شجرة عين باقتلاعها
قبيل تناولنا للطعام
قبيل اللقمة الأخيرة من طعامنا

على عجل
على عجل
كم ضاقت بنا الأرض
كم ضاقت بنا السماء
كم ضاق بنا الواحد الأوحد
كما ضاق بنا الخافق فينا
كم ضاق بنا الهواء
كم ضاق بنا الطريق…

إبراهيم محمود

أحياناً يستحيل جسده سماء
ماضية في إظهار ما لديها من نجوم ومجرات
أن قلبه يحلّق به عالياً
ليرتقي به مانحاً إياه فضاء من لذة نادرة
ويشعر بصوت يتردد هناك: أظهِر لون سمائك

أحياناً يستحيل جسده غيمة
ماضية في مخاض سواد يرعد
أن قلبه يهرع إلى الخارج في الهواء الطلق
ليتهيأ للاغتسال تحت وابل المطر المنتظَر
ويتملكه شعور أن السماء تسمعه عبارة: نعيماً
أحياناً يستحيل…

 
عبد المقصد الحسيني
 

أسقي
زهور
مزار
السوررررررررررريين
سأحتمي بنصك السريالي والمجنون في كتاب المتاهات
وعينيك فيحاء زاخر بالبلاغة
والأثمد
ويلمع كوميض البرق في أنساب دمي
وسبج عنقك حبات كستناء
أحزنني
مواكب الموتى وهم يرددون أناشيد القيامة
أحزنني
تفاصيل الحرب
والليل
الله…
الله…
لم أرتوي حتى الثمالة
حتى الثمالة
أحبك…….. يا الله

إبراهيم محمود

لا تجعل القصيدةَ الصلاةْ
وأنت في سجودْ
ستخسر القصيدةَ الحياة
وأنت فيها العابدُ المعبودْ
***
ابق على مسافة من قلبكْ
وملؤك الكونْ
لتضمن السماءُ ملءَ دربك
بمشتهى اللون
***
وأنت تمضي تابعاً خيالكْ
والأرض نبضٌ فيكْ
ستبصر النجوم ما بدا لك
وضوؤها يرويك
***
قد يصبح الحب غِلال روحِكْ
وأنت في مداهُ
ستثبت السماء في طموحك
يغبطك الإله
***
قد تغتني برؤية امرأةْ
تلبِسُك المطلقْ
مناشداً في سر من رأى
منعطف الأعمق
***
لو يلتقي الماء الحجرْ
سيطرب الترابْ
سيُعلم الماء…

 
إبراهيم محمود
 

لا تقل لظلك مرحباً
لئلا ينقلب عليك
ويسلّمك لصحراء تنتظرك عارياً
ابقِه صامتاً
وامض مستأنساً بصنيع غدك
يتبعك ظلك مثل كلبك
***
لا تقل لمائك سلمتَ
لئلا يجرفك مختالاً
ويمضي بك إلى حيث ينتهي ماضيك
تجاهل عشه المائي الهش
واتبع نهرك الطليق محتمياً بخيال روحك
ينصاع لك خشية تهديده بالقحط الشرس
***
لا تقل لطريقك شكراً
لئلا يغوص بك عميقاً
ويركل رغبتك إلى متاهة مستجدة
شد رسْنه
واهتد بخطاك ذات الألف استقامة…

 
مرفان كلش
 

صرتُ أنسى
أنسى الفرح
وأعتّق الحزن في شراييني!
صرت أنسى المواعيد، فذكّروني؛ كي لا أنسى وعودي
وما قد نذرته لعواصف الطيبة، أو الألم!
صرت أنسى كشاب فقد في لحظة خذلان عاصف، عقله،
وكل الذكريات، وضوء القمر المكتمل كخد صبيّة عاشقة!
صرت أنسى ما تبقى لي من سَكْرةٍ وحيدة رافقتني عمراً،
وها هي تروح، ويروح العمر يا صاحبي!
صرت أنسى الوجوه
والكلمات؛ وأنا في منتصف…

 
اخلاص فرنسيس
 

بخورُها من أنفاسِ الفراشاتِ
تتصاعدُ إلى أنوف العشّاقِ
تستجيبُ لها الرّوح الحرّةُ
المحلّقة في سماءِ الشّغفِ
صخبُ الوجعِ تحتَ الأنيابِ التي تنشبُ في الجسدِ
تختلجُ الأفئدةُ، تنتفضُ من تحتِ رمادِ الطغيانِ.
حرفٌ ثائرٌ، وأغنيةُ عندليبٍ اتّخذَ من غصنِ النعناعِ ملجًأ، طربَتْ لغنائهِ النّجومِ ونزفتْ من صدرِه. أمّا القمرُ فراحَ يعاتبُ السّحبَ أن تخفيهِ عن عيونِ المتطفلينَ الذين لم يفهموا انثيالاته،…

إبراهيم محمود

-1-
ارسمه أفقاً
أي دمك المراق
أطلقه روحاً
واصعد إلى الأعماق

-2-
انزعْه قلبك
ثم ارمه في النار
سمّه نخبك
فتختفي الأسوار

-3-
اجهر بموتك
والتحف الغياب
واحيَ بموتك
ينشدك الكتاب

-4-
حلّق بصوتك
صيَّره أصل غابةْ
يسقيك مدّ
وترتدي الرحابة

-5-
ابذرْ جراحك
في حقل مأساتك
وشد صباحك
في سعدك الفاتك

-6-
أدرْ مراياكْ
والتقط السماء
يرعاك رعد
ويشتهيك الماء

-7-
أطلق ضواريك
واخترق المحال
يأتيك آتيك
فاعتنق الجمال

-8-
ارفع صواريك
وامسك به البحرا
تشدوك نجمة
فاصبحْ لها مجرى

-9-
أنبيك أنبيك
أن المدى رهْن
ماضيك حاديك
قد احتفى الذهن

-10-
يا ليت ظلك
يدشّن القصائد
في كلّ كلّك
تسقي بها…

ابراهيم محمود

-1-
امض ِ إلى نهرك امض وافرغ كامل نهارك في ليلك ذي الحبر موفور الصحة ترحّب بك الينابيع دفعة واحدة وتخرج الكلمات من قلاعها وتطلق سراح أحلامها على مدى واسع ستصعد الضفاف بعجينة أفكارها القاعية وهي تستدعي كائناتها المائية والبرمائية لتتوافد إلى خيالك الذي لا يخفي سعادة الطيران ومهارة التحدث بلغات شتى وحتى الدوامات النهرية…

إبراهيم محمود

-1-
للنساء اللواتي كنَّ
للنساء اللواتي يكوننَّ
للنساء اللواتي سيكوننَّ
للنساء اللواتي كنّ في الأمس البعيد البعيد يعشن ماصيهن
للنساء اللواتي يعشن الآن حاضرهن
للنساء اللواتي يعدْن أنفسهن لآت قريب أو أبعد منه حيث يكون مستقبلهن
للنساء اللواتي في مجموعهن أو في جمعهن:
يدّخرن الغابات جماعات لا وحداناً في شعورهن
يحررن قمماً من أعال ٍ وانتعاش الضوء في امتداد جباههن
يفلترن السموات السابحات صفاء…