” آخر مشهد لي “

آناهيتا م شيخاني

 

أنظر حولي بتمعن…. أرى كل شيء بوضوح ، لقد زالت الغشاوة  من عيناي  ، أسمع صوت والدي ينادي الجميع أسماً تلو الآخر باستثناء أسمي ، نعم لا يذكر أسمي الذي اعتدت أن أسمع منه كل لحظة…؟. لماذا..؟.

أدنو منه وأربت على كتفه : أبي…أبي.. ما خطبك..؟.

 – لا يبالي ، لا يرد وكأنه لا يشعر بي ..؟.

 أسأل ذاتي : تُرى لأني تأخرت..؟!

  • لم يوبخني لتأخيري , حسناً هذا أفضل نوعاً ما ، فصمته دليل على أنه أخذ موقفاً مني ..

كانت أختي تحضر القهوة  و تجلس في مكاننا المعتاد بفنجان واحد فقط أمامها، لم هذا التصرف ، أين فنجاني..؟. أنها تنظر لمكان جلوسي و عيناها مليئة بالدموع ، ثم مسحت دموعها بأكمامها حينما رن جرس المنزل ، آه أنها صديقتي تزورنا و تستقبلها أختي بحزن وهما يحتضنان بعضهما البعض .

 لا تسأل عني..؟. إلا أنها تنظر لسريري بشكل كئيب ، تابعتها بالنظر إلى سريري لأرى ما الأمر ، و جدت هاتفي ملقاة على سريري صامت دون أن يرن وعليه تاريخ جديد …يا للهول متى وكيف مضى كل تلك المدة .؟..

والدتي المتوفية التي لم تفارق روحي وترقد معي كل ليلة , أنها أمامي تناديني وأذرعها  مفتوحة لتحضنني ، كانت خطواتي ثقيلة كأنني على سطح القمر وأخيراً اقتربت ،  ثم التقينا وتعانقنا .

أمام المرآة وقفت  , لأرى روحي في آخر مشهد لي مع الحياة .

الآن أستدرك وفهمت ، أنا المتوفية…؟.

حملت جنازتي وأكملت لمرحلة ما بعد الحياة (الموت).

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

لَمن يمكنه التصديق فقط، أقول، لم أسمع برحيل الأستاذ المحامي عثمان عثمان، إلا لحظة تصفحي حيثيات أربعينيته في قامشلو ” 31-7/ 2026 “، وبسبب أموري الصحية وظروفي الخاصة هنا. لا اعتراض على رحيله، ومن يمكنه إيقاف الزمن الخاص بعمره، وإقصاء الموت عنه؟ إنما لأنني وجدتني، تقديراً للحظة عمرية امتدت لبعض سنين، ولو لقاءات متقطعة،…

صبري رسول

 

العَنْونة وترتيبات النّصّ:

إثر: تأتي بمعنى عَقِبَ، أو في أثره، أو بعده مباشرة،.

واجم: اسم فاعل من «وَجَمَ»، وتُطلق على الشخص الذي يصمت ويعبِس وجهه من شدة حزن أو هم.

عنوان النّصّ في هذه الرواية تدلّ على طبيعة شخصية خاتون الخارجة عن علاقة عاطفية كارثية جلبت لها التوجّس، والعبوس من الآخرين. هذا اتضّح من خلال الحوار الطويل…

نصر محمد / المانيا

ديوان السوريون صدر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع / الإمارات العربية المتحدة ، يحوي بين دفتيه عشرون نصا على امتداد مائة وعشر صفحات من القطع المتوسط ، سعدت جدا بقراءتها ، وكانت لي هذه القراءة المتواضعة.

قبل أن أدخل عالم القراءة ، لا بد أن أتقدم للقارئ بلمحة عن الشاعر

من عامودا مدينة…

شيرين خليل خطيب

بعض الناس لا يستفزونك لأنهم غاضبون منك، بل لأنهم يريدون أن ينتزعوك من المكان الذي بنيت فيه نفسك بصعوبة، ويجرّوك إلى مستواهم. إنهم يعرفون أن كلمةً جارحة، أو موقفاً مستفزاً، أو إهانةً متعمدة قد تدفعك إلى رد فعل لا يشبهك، فينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر، لأن سقوطك هو انتصارهم الحقيقي. فهم لا يريدون…