أمي… سرُّ وجودي

شيرزاد هواري

قصيدة إلى أمي وكل الأمهات السوريات بيومهن

 

 

أمي، ويا سرَّ الحياة ونورها

يا منبعَ الإحسانِ في أزهى صوَرهْ

 

يا بلسمَ الأيامِ في وقتِ الأسى

ويا نَبضَ قلبي، بل ويا كلّ العُمرَه

 

علَّمتني الصبرَ الجميلَ بحلمِها

وغمرتني حبًّا، وعانقتِ العُذُرَه

 

ما ضرّني منها جَفا أو قسوةٌ

بل كانت الدفءَ، وطيّبَ العِشرَه

 

تمدّ لي يدَها إذا ما ضاقَ بي

دربٌ، وتدعو اللهَ في سترِ سَحرَه

 

زرعتْ لنا خيرَ الحياةِ بنبضها

وجنتْ لنا الصبرَ الجميلَ بثمرَه

 

رافقتنا فخراً، تُضيءُ دروبَنا

ونرى بها نورَ النجاحِ ونُسرَّه

 

يا من لها قلبي دعاءٌ دائمٌ

يا جنتي في الأرض، يا أغلى درَه

 

———

 

“أمي… ملاكي المقدّس”

 

أمي، ويا سرَّ الوجودِ وروحَهُ

يا منبعَ الإحسانِ، يا نبعَ الصفاءْ

 

يا زهرةً في الأرضِ، بل أنتِ الجناحْ

الذي به أُحلقُ في عُلا السّماءْ

 

ما خذلتِ قلبي ولا يومًا جَفَيتِ

بل كنتِ دفئي، كنتِ خيرَ الرجاءْ

 

ملَكٌ مقدّسٌ، تجلّى نورُهُ

في دعوةٍ صادقةٍ، في العطاءْ

 

بكِ تعلمتُ الصبرَ، والحبَّ الطهورْ

وحنانكِ، آيةٌ من كبرياءِ السّماءْ

 

قلبُكِ للناسِ روضٌ مُزهِرٌ

ووجْهُكِ نورٌ لا يُطفئُهُ شقاءْ

 

أمي، برُّكِ فرضُ دينٍ واجبٌ

فيه الرضا، وبه يُنالُ الجزاءْ

 

يا جنتي، يا سُلَّمي نحوَ الهدى

يا مَن لها طاعتها بابُ السّناءْ

 

أسيرُ في دربِ الحياةِ بذكركِ

وبدعوةٍ ترقى بروحي للعلا

 

 

أمي… لحنُ الحياة وملاكُ الرحمة

 

أمي، ويا سرَّ الحياةِ وروحَها

يا مَن بها يحلو الزمانُ ويزدهرْ

 

أنتِ النشيدُ إذا تلاشى صوتُنا

والدفءَ إنْ لفّ الحياةَ بها القدرْ

 

أنتِ الحنانُ، وسِرُّ كلّ تبسُّمٍ

أنتِ الحصانةُ حين نُكسرُ أو نُقَرْ

 

ملاكُ ربي في الوجودِ بعثَهُ

ليكونَ دربَ النورِ إن عمَّ الظَّهَرْ

 

أنتِ الأمانةُ من أبي، وهِبتهُ

يا طُهرَ قلبٍ بالوفاءِ قد ازدهرْ

 

يا من حملتِ الهمَّ عنّي صامتةً

وجعلتِ من صبرِكِ جبلاً لا يُقَهَرْ

 

كم كنتِ لي لحنَ الحياةِ بنبضِها

تمضينَ كي أحيا، وتُزهِرَ بي الثمرْ

 

علمتِني أنّ الحنانَ عبادةٌ

وأنَّ دربَ البرِّ يوصلُ للبَشَرْ

 

أمي، رضاؤكِ جَنّتي، وسناؤُكِ

منهاجُ قلبي إن تزلزلَ أو عَثَرْ

 

يا وصيةَ المختارِ في يومِ الوَدى

يا أجرَ من سارَ برًّا، وادّخرْ

 

سأسيرُ نحو اللهِ أحملُ حبَّكِ

وأراكِ تاجَ العمرِ ما نبضَ الوترْ

 

“شيرزاد “

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن مسرحية جديدة «تحت شجرة التين» للكاتب الكردي العراقي هوشنك وزيري، في عمل أدبيّ يستعيد واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في التاريخ الكردي الحديث، عبر معالجة مسرحية تنفتح على أسئلة الذاكرة والعدالة والغياب، وتتّخذ من حملة الأنفال وما خلّفته من مآسٍ إنسانية منطلقاً لبناء عالمها الدراميّ.

تمتدّ المسرحية في فضاء إنساني يتجاوز…

ماهين شيخاني

كان ينتظر مكالمة واحدة فقط.

منذ أسبوع وصديقه، صاحب المكتب العقاري، يعده بأن المستأجر سيدفع أجرة الشقة، وأن المبلغ سيبقى أمانة في المكتب حتى يأتي لاستلامه. لم يكن المبلغ كبيراً، لكنه بالنسبة إليه كان يشبه نافذة يدخل منها الهواء إلى بيت اختنق طويلاً.

في العاشرة صباحاً فتح هاتفه.

رسالتان.

الأولى من صديقه:

“الأمانة وصلت… تعال متى شئت.”

ابتسم لأول مرة…

عصمت شاهين الدوسكي

جَاءُوا بِلَا قَلَقٍ
سَرَقُوا بِلَا أَرَقٍ
نَامُوا بِلَا عَرَقٍ
العَدْلُ عَلَى الوَرَقِ
****
مَنْ يَسْأَلُ الأَمَانَ ..؟
اغْتَصَبُوا حَتَّى المَكَانَ
زَمَنُهُمْ بِلَا زَمَانٍ
وَالمُهَانُ يَبْقَى إِنْسَانَ
***
لَا صَوْتَ عَلَى المَنَابِرِ
لَا صَرْخَةَ عَلَى المَجَازِرِ
لَا رَدَّ عَلَى المَشَاعِرِ
لَا عِبْرَةَ فِي المَقَابِرِ
_**_
أَحْلَامٌ غَدَتْ ذِكْرَيَاتٍ
أُمْنِيَاتٌ عَلَى شَغَافِ النَّبَضَاتِ
الآلَامُ تَمْضِي بِلَا آهَاتٍ
كَأَنَّ الأَجْسَادَ بِلَا خُطُوَاتٍ
***
لَا حَقَّ لَنَا وَلَا حُقُوقَ
كَأَنَّنَا أَوْرَاقٌ العُرُوقُ

طَرِيَّةٌ لَكِنَّهَا بِلَا شُرُوقٍ
أَيُّ عَدْلٍ بَيْنَ فَاسِقٍ وَفُسُوقٍ..؟
***
جُوعٌ…

فراس حج محمد| فلسطين

 

إلى راقصة فلامنكو إسبانية

(A una bailaora de flamenco Española)

هامش:

“الرقص هو إمكانية الجسد في أن يبدأ من جديد، أن يتحرر من وطأة الماضي وقوانين الجاذبية. إنه ليس عرضاً خارجياً، بل هو الفكر في حالة حركة. الرقص يعلمنا أن الجسد لا يطيع الروح كعبد، بل إنه يشاركه الصيرورة والوجود. في الرقص، تلتقي الصرامة القصوى…