من ديوان “هوامشُ وقصائد”:

فراس حج محمد| فلسطين

 

إلى راقصة فلامنكو إسبانية

(A una bailaora de flamenco Española)

 

هامش:

“الرقص هو إمكانية الجسد في أن يبدأ من جديد، أن يتحرر من وطأة الماضي وقوانين الجاذبية. إنه ليس عرضاً خارجياً، بل هو الفكر في حالة حركة. الرقص يعلمنا أن الجسد لا يطيع الروح كعبد، بل إنه يشاركه الصيرورة والوجود. في الرقص، تلتقي الصرامة القصوى بالحرية المطلقة، ليولد ‘الحدث’ الفلسفي الذي يتجاوز حدود اللغة”. (آلان باديو: في مديح الرقص)

القصيدة:

-1-

تتأنّقينْ

بغصون قدّك ترفلينَ

برهافة الجسم المهفهف

ترسمينْ

كزهرة الفلّ المشعّ على الجبينْ

كزهرة اللوز المنوّر في بساتين الحنينْ

تمجّدين الورد في ألوانه وعطوره

بروائه تتزيّنينْ.

-2-

تتمازجينْ

معْ خمرة الكأس المعنّبِ

في دوالي الساهرينْ

تتشاطرينَ، فتلعبينَ، وترقصينْ

فيستعيد الكون أشجان السنينْ

فيا لله كم كان الزمانُ

مخاتلاً، ومسالماً، ومحارباً

ومناضلاً، إذ تبسمينْ

“عودتِ عيْني” إذ تراك بلحن أغنيةِ

الفؤاد عن الفؤاد تحاربينْ

-3-

وترسلين جيوش إغراء الفضاءِ

لتُغرقَ الأوهامَ في بحرٍ هجينْ

يتلاطم الموجُ الكسيرُ مقبّلاً

أنثى تفيض بنهرها

تروي محارات الغواية والشجونْ

-4-

كنتِ الرياحَ، وكنتِ صمتاً مستكينْ

كنتِ الضياءَ، وكنت وَهْمَ السالكينِ

كنتِ الظلامَ، وكنتِ شمس العارفينْ

كنتِ الجمالَ، وكان أجمله رهينْ

أنت الحياةُ بكل ما حملت

من انتفاضات المجونْ

كنت مثل الشيءِ

لا شيئاً

وكنتِ كون المنتشينْ

وكنت سرّ الروح… انبعاثَ الميّتينْ

كنتِ الشكوك، وكنتِ بلسمةَ اليقينْ

-5-

فيك انجلت أوراق

أسفار الغواية

فاشتعلت

تحاصرين

-6-

والورد يسرق وردكِ المنثورَ

مصقولاً على وَرَق اللُّجيْنْ

والسفر يكتبه على خطّ السكونْ

بالجامحات الجامعات العطرَ

مسكوباً كما لحن مثيرْ

والشكلَ صرتِ تُهندسينْ!

-7-

فتأنّقي، وتألّقي

فالرحب ظمآن المَشاهِدْ

فتحكّمي،

حتّى المباهجَ ترسمينْ

-8-

والسطر جاب النهرَ

سلّ الشعرَ

ذاق السُّكْرَ

حتّى الفجرِ،

أنت تخاتلينْ

-9-

ما إنْ بلغتِ منابت الأحلامِ

يا وطن الحكايات الجريئةِ

يا سطراً من الآفاق جاب الروح

فانتعشتِ تُسطّرينْ

-10-

هاتِ الملاحةَ والرهافةْ

وتمتعي بالسحر يا سحر الفنونْ

كي يستفيق الأيكُ

يشحذ همّة الوُرْق الملبّدة الفروقْ

وتروح أفياء الظلال الخضر

تحكي الجمالَ، فيُبعثُ الوحيُ الأمينْ

 -11-

يا ويل عشّاق الحكايةِ،

إذ رأوْا وجهاً يصيد أكابراً

ويهدُّ رأس الشامخينْ

يتسمّرونْ

يواقعون السحرَ

في عزّ البها

إذ ترقصينْ

-12-

ما بال هذا الفنّ

أشرق واشتعلْ

فاق الحقيقة واكتملْ

وتسيَّد الحسَّ المعتّق واكتحلْ

هادى الشجيُّ خليلَهُ

فتطارحا سيل القبلْ

من بين ألحان تنضّدها الأناملُ

فارتوت منك المفاتنُ

والتقت فيك العيونْ

-13-

كلٌّ أعدّ فروضه؛

فالردفُ يعزفُ، واليدانِ مهارةٌ

والرأس حاورَ، والقرون مراحل تهدي السبيلَ

إلى الفضا….

ليحطّ رحل اللحن في دنّ الأصابعِ

حيث يندى الجسمُ مرتكزاً

فيرقى آخرُ الحرفِ الحرونْ.

-14-

عيدي الصياغةَ واللحونْ

وتطرّبي، وتبختري

فالكون يطربُ عندما

تتعامدين مع انتشاءات الجنونْ.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن مسرحية جديدة «تحت شجرة التين» للكاتب الكردي العراقي هوشنك وزيري، في عمل أدبيّ يستعيد واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في التاريخ الكردي الحديث، عبر معالجة مسرحية تنفتح على أسئلة الذاكرة والعدالة والغياب، وتتّخذ من حملة الأنفال وما خلّفته من مآسٍ إنسانية منطلقاً لبناء عالمها الدراميّ.

تمتدّ المسرحية في فضاء إنساني يتجاوز…

ماهين شيخاني

كان ينتظر مكالمة واحدة فقط.

منذ أسبوع وصديقه، صاحب المكتب العقاري، يعده بأن المستأجر سيدفع أجرة الشقة، وأن المبلغ سيبقى أمانة في المكتب حتى يأتي لاستلامه. لم يكن المبلغ كبيراً، لكنه بالنسبة إليه كان يشبه نافذة يدخل منها الهواء إلى بيت اختنق طويلاً.

في العاشرة صباحاً فتح هاتفه.

رسالتان.

الأولى من صديقه:

“الأمانة وصلت… تعال متى شئت.”

ابتسم لأول مرة…

عصمت شاهين الدوسكي

جَاءُوا بِلَا قَلَقٍ
سَرَقُوا بِلَا أَرَقٍ
نَامُوا بِلَا عَرَقٍ
العَدْلُ عَلَى الوَرَقِ
****
مَنْ يَسْأَلُ الأَمَانَ ..؟
اغْتَصَبُوا حَتَّى المَكَانَ
زَمَنُهُمْ بِلَا زَمَانٍ
وَالمُهَانُ يَبْقَى إِنْسَانَ
***
لَا صَوْتَ عَلَى المَنَابِرِ
لَا صَرْخَةَ عَلَى المَجَازِرِ
لَا رَدَّ عَلَى المَشَاعِرِ
لَا عِبْرَةَ فِي المَقَابِرِ
_**_
أَحْلَامٌ غَدَتْ ذِكْرَيَاتٍ
أُمْنِيَاتٌ عَلَى شَغَافِ النَّبَضَاتِ
الآلَامُ تَمْضِي بِلَا آهَاتٍ
كَأَنَّ الأَجْسَادَ بِلَا خُطُوَاتٍ
***
لَا حَقَّ لَنَا وَلَا حُقُوقَ
كَأَنَّنَا أَوْرَاقٌ العُرُوقُ

طَرِيَّةٌ لَكِنَّهَا بِلَا شُرُوقٍ
أَيُّ عَدْلٍ بَيْنَ فَاسِقٍ وَفُسُوقٍ..؟
***
جُوعٌ…

نصر محمد/ المانيا

 

الشعراء أبناء عم الألهة

تربطهم صلة حبر ودم

لا أحد

لا صدى يعود إلى انقاضه

كلما انغرست المعادن لحمي

بهذه الكلمات أهداني الشاعر الكردي السوري علي مراد ديوانه ( سكر ازرق ) عندما التقيت به مؤخرا في منزل الفنان التشكيلي سالار سعدو وبحضور الرؤائي الكردي السوري ريبر يوسف

ديوان ( سكر ازرق ) صدر عن دار النخبة للطباعة والنشر…