شعر

محاولة أخرى للصّعود

شعر: منير خلف

إلى الشاعرة الكرديّة الرّاحلة مزكين حسكو

لمزكينَ تبكي السنونو
لأزهارهِا إذ ترتّبُها بيديها
لتُكملَ دورةَ أحلامِها الخُضرِ
في أحمرِ الوردِ من أبيضِ الكردِ،
وجهُ السنابل يُحيي فراديسَ ألوانِها القزحيّةِ
يُطعِمُ أشجارَ غربتِها عَسَلَ المَنِّ
من لغةِ العشقِ كرديّةِ الدّمِ في سعيها للكمالْ.

لمزكينَ في حضرةِ الغيبِ
يبقى اسمُها ناصعَ الفقدِ،
يكتبُ سيرةَ ما يشتهي حلمُنا
في تورّد نقصانِهِ إذ يُعاشُ
ولا يستطيعُ المقالْ.

لمزكينَ من ( جعبةٍ للحياةِ)[1]
سينهضُ من نومِها أفقُ الألمِ المُرِّ
كم هيّأتْ ناسَ محنتِها للرّحيلِ!
وكم كانَ همسُ القوافي يُهيّئُها للجراحِ!
وكانت بكلتا يديها تحاولُ أن تُسنِدَ الذكرياتِ، وتحفظَها،
كانَ صوتٌ بعيدٌ يخمّشُ خلوتَها
وهي تتلو لأحزانِها عبقَ الزّهرِ،
تغسِلُ أوجاعَ ما تركَتْهُ الجهاتُ
بعزلتِها في المنافي البعيدةِ،
هل تستطيعُ قناديلُ هذا المساءِ تبوُّأَ أمكنةٍ
تركتْها لمشكاةِ مَنْ غادروا البيتَ
من (أحرفِ الحُبِّ)[2] حتّى سوادِ الزّوالْ.

لمزكينَ يشرقُ وجهٌ بهيٌّ
يبشّرُ بالصّبحِ،
ينثرُ من ميمِ مَبْسمِها ما يقي خضرةً في القصيدةِ،
حُبلى هيَ الأرضُ،
هذي البلادُ تورّثُ أجيالَها القادمينَ بذورَ انتماءٍ
لأسماءِ مأساتِها،
للبريدِ يمرُّ غريبًا أمامَ انتظارِ قطاراتِهِ،
للتّلالِ تعاليمَ مجدِ (سيامندَ)
وهو يعدُّ مراميَهُ لاصطيادِ الظّباءِ
وينحَتُ من عشقِهِ لـ(خديجتِهِ)
موسمًا آخرًا لصعودِ الجبالْ.

لمزكينَ في نونِها المحتفي بالنّوالِ،
تعودُ السنونو
لتبنيَ أعشاشَها من جديدٍ
وتوقظُ في دمِنا كيفَ تكبُرُ أفراخُها،
وتلمُّ معايشَها تحتَ سقفِ البيوتِ الوطيئةِ عصرًا،
وتعرفُ كيفَ تُعيدُ بناءَ الحياةِ سموّا
يليقُ بألفِ جوابٍ لكلِّ سؤالْ.

&&&&&&&

3/10/ 2026

[1] إشارة إلى مجموعتها الشعريّة: من جعبة الحياة / 2020
[2] إشارة إلى مجموعتها الشّعريّة: أحرفُ الحُبّ/ 2007

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

اليوم الأخير في دمشق

سيروان حاج بركو في مثل هذا اليوم قبل ٣٦ عاماً وصلت المانيا. كتبت عن رحلتي إلى المانيا في كتابي "خارج السباق -…