الشعر الكردي يجمع الوطن والمهجر في مهرجان إيسن 2025

خالد بهلوي
يُعدّ مهرجان الشعر الكردي السنوي واحدًا من أبرز الفعاليات الثقافية التي تُعنى بالإبداع الأدبي في المجتمع الكردي. ويُقام هذا المهرجان كل عام، مستقطبًا شعراء ومثقفين، ليشكّل منصةً فريدة تجمع بين الكلمة الحرة والتراث والهوية الكردية.
ليست مهرجانات الشعر الكردي مجرّد فعاليات أدبية تُقام سنويًا، بل هي رمزٌ من رموز التعبير عن الدور الثقافي لشعبٍ حُرم من لغته وهويته لعقودٍ طويلة، ولا سيّما في سوريا. وقد عادت هذه المهرجانات لتكون منبرًا للحرية ووسيلةً لتأكيد الهوية من خلال الشعر، الذي يُعدّ من أهم الأدوات الأدبية لنقل المشاعر والطموحات.
للشعر في الثقافة الكردية مكانةٌ خاصة؛ فهو وسيلةٌ للتعبير عن الآلام والأحلام، وعن النضال والحرية. ومن خلال المهرجان، تُمنح اللغة الكردية فضاءً رحبًا للتطوّر والتفاعل بين الشعر والجمهور. كما يشكّل المهرجان جسرًا بين الأجيال، حيث يلتقي الشعراء المخضرمون بالجيل الشاب لتبادل الخبرات الأدبية، ولا سيّما في مجال الشعر.
كلّ هذه الآمال والأحلام تجسّدت في مهرجان الشعر الكردي الذي أُقيم في 19 أكتوبر 2025 بمدينة إيسن الألمانية، برعاية الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا واتحاد مثقفي غربي كردستان، في دورته الثانية والثلاثين، تكريمًا لروح الفقيدة الشاعرة المتألقة مزكين حسكو، رحمها الله. وقد كان الحضور مميزًا من الشعراء والأدباء، لإحياء الموروث الثقافي الكردي والمساهمة في صون الإرث الشعري وتطويره.
أدارت الندوة بكلّ حرفيةٍ ومهنيةٍ وإتقانٍ يليق بمكانة المهرجان كلٌّ من السيدة روجين كدو والسيدة مالفا علي ، بعد الترحيب بالحضور ووقوف دقيقة صمت على روح الزميلة مزكين حسكو، وجميع الزميلات والزملاء الشعراء الذين غابوا عن المشاركة في المهرجانات الشعرية المتتالية.
جاء افتتاح المهرجان بكلمةٍ ألقاها حفيظ عبد الرحمن، أبرز فيها دور المهرجان في دعم وتطوير الشعر الكردي وتعزيز حضوره، مؤكدًا الأهمية الأدبية والثقافية لهذه الفعالية. كما سلّط الضوء على الدور الحيوي للشعر الكردي في تعزيز الهوية الوطنية وحماية اللغة الكردية في الشتات، مشيرًا إلى مسؤولية الشعراء والكتّاب الكرد تجاه لغتهم وقضايا شعبهم في مواجهة محاولات طمس الهوية.
ثم ألقى الأخ آزاد حسكو كلمة عائلة الفقيدة الشاعرة، شكر فيها الاتحاد والحضور على مواساتهم وترحّمهم على زميلتهم، متحدثًا عن نشاطها ودورها ومكانتها بين زملائها في الاتحاد.
بعد ذلك، توالى الشعراء على إلقاء قصائدهم، حيث قدّم خمسةٌ وثلاثون شاعرةً وشاعرًا نصوصهم التي تنوّعت بين قصائد تعبّر عن الحب والألم، وأخرى تجسّد الانتماء إلى المكان. وتميّزت القصائد بصورٍ أدبيةٍ لافتة عكست مشاعر الكردي تجاه أرضه وذاكرته، مؤكدةً على التشبّث بالجذور. وكان لغياب الشاعرة مزكين حسكو أثرٌ بالغ، إذ ألهمت نصوصًا شعريةً أثّرت في وجدان الحاضرين.
وزاد من ألق الأمسية مشاركة الفنان بيان نظمي بعزفه المنفرد، حيث قدّم مقطوعاتٍ موسيقيةً هادئةً عكست حالة الشعر والشعراء، وأضفت جوًا من التناغم بين الشعر والموسيقى، في تجلٍ واضحٍ لعمق الترابط بين الفنون في الثقافة الكردية.
في الختام، ألقى الأخ محمود برازي كلمةً شكر فيها الحضور على اهتمامهم ومشاركتهم وتحملهم مشاق السفر، كما شكر لجنة النشاطات على حسن التنظيم والإعداد، والاتحادين على الإدارة المتقنة التي حوّلت المهرجان من فعاليةٍ عابرة إلى تجربةٍ شعريةٍ خالدة.

وقد كان تفاعل الجمهور مع الشعراء لافتًا، إذ أثنى الحاضرون على حسن إدارة المهرجان، لتصبح هذه الفعالية منارةً ثقافيةً تُخلّد في الذاكرة.
إن النجاح الباهر الذي شهده هذا المهرجان لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة جهدٍ كبيرٍ وتخطيطٍ دقيقٍ من كوادر الاتحادين وإدارةٍ واعية تستحق كل فخرٍ وتقدير.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…