العمامة الكوردية والحفاظ على الهوية في  مهرجان (رامان) الثالث/ 2015 وكيفية حظرها بين الكورد في سوريا

كونى ره ش

الاستاذ آزاد عبد الواحد العزيز! بعد التحية والسلام.. يسرني حضور مهرجان (رامان) الثالث بمدينة هولير، يومي 17-18/12/2025، حول الحفاظ على الهوية الكوردية، من خلال الزي الكوردي: العمامة الكوردية (الكوم والكولوز). انعكست طبيعة كوردستان بتضاريسها الجبلية والسهلية التي يعيشها الكورد بألوانها وسحرها في لباسهم وزيهم، ويميزهم عن باقي سكان الشرق الاوسط، فالجبال والتلال لا بد أن يكون لها ملابسها المختلفة والمستوحاة من الطبيعة، وهذا ما نراه في الزي الكوردي.. نعم، الملابس هي واحدة من أبرز العوامل الثقافية البصرية في أي مجتمع، ومن ملابس الأفراد يمكن للمرء أن يحدد ثقافتهم والعمامة الكوردية هي واحدة من اهم هذه العوامل البصرية..

كان لبس العمامة الكوردية (الكوم والكولوز)، لدى الكورد رمز للهوية الكوردية، او كما يقال (تيجان الكورد).. اتذكر، قبل عقود من الزمن، كان معظم اهالي قريتنا (دودا)، يعتمرون العمامة الكوردية على الرأس، هذه العمامة التي يقال لها بالكوردية (كوم وكولوز). والعمامة تسمى (كولوز)، هو ما يلف على طاقية صوفية تسمى (كوم)، عدة لفات سواء كان تحتها طاقية أم لا.. والعمائم الكوردية تتنوع من حيث الألوان والربط من منطقة إلى أخرى ومن عشيرة إلى أخرى.. ومن الذين التقيت بهم وهم يعتمرون الكوم والكولوز العديد من اهالي قريتي ونزير آغا الأومري حجي خلف كدو وحسين آغا اسعد ومحمد جميل سيدا وجميل آغا حاجو ووكريفي محمد عليكا وغيرهم.. والعديد من رجالات عشيرة أومريان في حي قدور بك.. مع الاسف الشديد افل نجم العمائم الكوردية في برية ماردين وما حولها..

وبصدد عمامة كريفي محمد عليكا الذي كان احد شخصيات عشيرة بوبلانا، وهو من مواليد عام 1922 قرية (قصرا/ سرجخان)، توفي يوم 19/5/2004 في قريته (تل كيف)، كان آخر من يعتمر العمامة الكوردية (كوم وكولوز)، في القامشلي بل وفي الجزيرة. في إحدى المرات، بينما كان ذاهباً من قريته (تل كيف)، الى مدينة عامودا لبعض اعماله، شاهده مدير ناحية عامودا (يوسف طحطوح)، في إحدى شوارعها.. فطلب من رجاله ان يحضروا إليه هذا الرجل المعتمر العمامة الكوردية -إذ كان يرى في كل من يعتمر العمامة الكوردية برزانياً.. يريد دولة كوردية- بعد ان احضروه إليه، طلب منه ان لا يشاهده مرة اخرى في عامودا وهو معتمراً العمامة الكوردية.. بل عليه ان يضع بدلاً عنها العمامة العربية (الشماغ والعقال). فرد عليه كريفي محمد عليكا؛ لم اعد اقدم الى عامودا.. بمعنى لن اخلع عمامتي الكوردية.. وبقي محافظاً على كوم وكولوزه الكوردي لغاية وفاته عام 2004م.

عبر تاريخ مدينة عامودا الحديث، دأبت الحكومات السورية بدمشق، على تعيين مدراءها من العنصريين العرب، الذين كانوا يحاربون الوجود الكوردي، وبشكل خاص كانوا من ابناء مدينة دير الزور او درعا.. يومها كان مديرها يوسف طحطوح الديري، الذي كان يحارب الوجود الكوردي، اكثر من كل الذين سبقوه.. وفي عام 1958م، اوقف مدير ناحية الدرباسية، احد المواطنين لأنه لبس العمامة الكوردية على رأسه، و هدده إن لبسها مرة ثانية..

في خريف 1963م، بعد عودة قوات السورية بقيادة فهد الشاعر من محاربة قائد الثورة الكوردية مصطفى البارزاني ومرور سياراتهم بشوارع القامشلي، دهسوا السيد محمود بكي احد شخصيات عشيرة بوبلانا, كونه كان يلبس عمامة مثل عمامة البيشمركة، وبقي اعرجا حتى وفاته.  في عام 1930م، بعد اجهاض ثورة آرارات، نشرت جريدة (مليت) التركية صورة رمزية لضريح، على شاهدة الضريح عمامة كوردية ومكتوب على الشاهدة: (هذا ضريح كوردستان الخيالي).

لاحقاً، حرصت حكومة إقليم كوردستان العراق على تحديد يوم العاشر من كل آذار/ مارس مناسبة لارتداء الملابس الكوردية التقليدية في المدارس والدوائر الرسمية، من أجل إحياء التراث الكوردي. 14/12/2025

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

كان الصباح ثقيلاً، والحافلة تمضي ببطء كأنها تجرّ نفسها فوق الطريق.
جلسنا متلاصقين، غرباء تجمعنا رائحة الغبار والتعب.
بدأ الحديث عادياً… عن الطريق، عن العمل، عن الغلاء. لكن سرعان ما انزلق إلى مكان آخر.
قال أحدهم بنبرة حادة: “هؤلاء لا يستحقون العيش هنا.”
ساد صمت ثقيل.
شعرت أن الهواء أصبح أضيق.
نظرت إليه، لم يكن غاضباً… بل مقتنعاً.
وهنا كانت المشكلة.
تدخلت…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِرْصُ الغرب على ترجمة أعمال الروائية اللبنانية حنان الشيخ ( وُلدت 1945 ) قد يبدو للبعض مؤشِّرًا على الاعتراف بالقيمة الأدبية،أو الثقل الثقافي للرواية العربية المعاصرة.لكنَّ الوقوف عند هذا الحِرص يكشف طبقات أعمق من الدوافع ، تتراوح بين الفضول الغربي نحو ” المرأة العربية المقموعة المُضْطَهَدَة ” ،…

أ. د. قاسم المندلاوي

اهتمّ الكورد منذ قديم الزمان بتربية الخيول وإتقان مهارات ركوبها وألعاب الفروسية، ويُعدّون من أوائل الأقوام الذين استخدموا الخيل في الأنشطة القتالية والرياضية. وقد ساعدتهم طبيعة كوردستان المتنوعة — من جبال شاهقة وسهول ووديان وغابات وأراضٍ زراعية خصبة — إضافة إلى مناخها المتقلب بين البرد القارس والحر المعتدل، على بناء…

صدرت حديثا عن دار الزمان للطباعة والنشر المجموعة المسرحية الجديدة للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل إسماعيل، والتي تحمل عنوان “صرخة الطاووس”، في 139 صفحة، وتضم خمسة نصوص مونودرامية تعكس تجارب إنسانية وفكرية عميقة.

وتتضمن المجموعة النصوص التالية:

“الكابوس”: يتناول حلم كاتب متمرد يتحول إلى كابوس، تختلط فيه الحدود بين الواقع والخيال.
“خَجي”: نص مستوحى…