إطلاق كتاب احتمالات بيضاء في أمسية أدبية وطنية في متحف محمود درويش

تقرير: فراس حج محمد

احتضنت قاعة الجليل في متحف محمود درويش مساء يوم الأربعاء 4/2/2026 فعالية إطلاق كتاب “احتمالات بيضاء- قراءات في أدب الحرية الفلسطيني” للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، وأدار الندوة والحوار مع المؤلف الكاتب فراس حج محمد، وقدّمت الروائية المقدسية ديمة السمان قراءة في الكتاب، وبمشاركة فاعلة لمجموعة من الأسرى المحررين والكتاب والمثقفين.

وبينت الكاتبة ديمة السمان أن كتاب “احتمالات بيضاء” يندرج ضمن الكتب التي يصعب تصنيفها في خانة واحدة. فهو يجمع بين القراءة النقدية، والتأمل الثقافي، والانحياز الإنساني الواعي، ويقدّم نفسه بوصفه جزءاً من مشروع طويل يتعامل مع أدب الأسرى الفلسطينيين باعتباره أحد أكثر أشكال الكتابة التصاقاً بأسئلة الحرية والمعنى والوجود”. كما أن الكتاب يقدّم من وجهة نظر السمان قراءة مختلفة لأدب الأسرى الفلسطينيين، قراءة ترى في الكتابة فعل حرية، وفي النص مساحة مفتوحة لاحتمالات المعنى، إنه كتاب يساهم في تثبيت هذا الأدب داخل المشهد الثقافي، ويمنحه مكانته بوصفه أدباً كاملاً، غنياً، وقادراً على إنتاج أسئلته الخاصة، في هذا المعنى، يظل البياض الذي يتحدث عنه العنوان مساحة أمل، ومسؤولية قراءة، ووعداً بأن الكلمة قادرة دائماً على أن تجد طريقها خارج الجدار”.

وخلال الحوار، وضح المؤلف هدفه من الكتاب، والظروف التي نشأت فيها تلك القراءات النقدية، وانحيازه إلى مفهوم “أدب الحرية” بديلا عن أدب السجون، وفي إجابته عن سؤال حول التعاطف مع الأسير الكاتب والموضوعية في تقييم النص، أشار إلى أن ثمة تجارب أدبية متنوعة وناضجة خرجت من رحم المعاناة والسجن، وتتمتع بمعايير فنية عالية، مع تأكيده أن من حق الأسير أن يكتب تجربته، ومن الممكن أن يغض الناقد الطرف عن بعض الهفوات في العمل الأول، كما بين أنه لمس تطورا كبيرا بين العمل الأول والثاني لبعض الأسرى الكتاب.

وأما في ما يخص التنوع التجنيسي للكتب المقروءة في الكتاب فأكد أنه تناول أعمالا شعرية وروائية وأبحاثاً وسيرا ويوميات، وأن بعض الأسرى تجاوزوا الحديث عن معاناة الأسر إلى آفاق أرحب، ومنحوا لأدب الأسرى بعدا جديدا، وهو البحث عن الحرية في فضاء مطلق من الإبداع.

كما تناول الحوار مناقشة قضايا النقد الذاتي الذي كان يمارسه الأسرى من داخل الحركة الأسرى، ورأى المؤلف أن هؤلاء الأسرى الكتاب قدموا نموذجا من الجرأة غير المسبوقة في انتقاد الحالة النضالية في سجون الاحتلال وما فيها من مشاكل وأمراض، وتمنى عليهم أن يواصل من تحرر منهم هذا النهج لما له من أهمية في تطهير الحالة السياسية، مرددا مقولته “أن الشمس هي المطهر الأنقى”، كناية عن ضرورة كشف العيوب لإصلاحها والتخلص منها.

وقدم مجموعة من الكتاب مداخلات متنوعة في الجزء الثالث من هذه الفاعلية، فتحدثت الكاتبة عائشة عودة- وهي أسيرة محررة، وكتبت تجربتها في السجن بعملين سرديين- عن مشروع حسن عبادي وأهميته الوطنية والسياسية والأدبية، فيما قدم المسرحي نضال الخطيب عن تجربته في المسرح داخل السجن، وكيف تخلقت تلك التجربة ومآلاتها، وأما الكاتب والأسير المحرر هيثم جابر فقد تحدث عن أهمية النقد الموجّه والداعم للكاتب الأسير، مسقطا مقولة درويش في السبعينيات في حق أدب المقاومة الفلسطيني على أدب الأسرى: “ارحمونا من هذا الحب القاسي”. وأما الكاتب الأسير المحرر في صفقات طوفان الأقصى حسام شاهين فقد وصف عبادي بأنه “حسن الجسر” لما كان يمثله من حلقة وصل بين ما هو داخل السجون وما هو خارجها، وكما يرى شاهين فقد نبعت كتابات حسن من نقطة بين هذين العالمين ولذلك أطلق عليها وصف “الكتابة البرزخية”.

وقدم الروائي الدكتور صافي صافي مداخلة أكد فيها أهمية انحياز المؤلف للقضايا التي يكتب عنها في الكتاب، وهو جزء من تلك الكتابات التي قدمها في الكتاب، لذلك لا مكان لما يسمى الموضوعية، فهي حتى لا توجد بالمعنى المطلق في الأبحاث العلمية كما يرى الدكتور صافي. كما أشاد بجهود حسن عبادي في دعم ومتابعة إنتاجات الأسرى مع دور النشر وإقامة الأنشطة الثقافية المتنوعة لإبرازها والتعريف بها، جهود رأها صافي أنها أكبر من شخص، وأن عبادي بفعله هذا قد فاق عمل كل المؤسسات التي يجب عليها أن تقوم وتدعم هذه المبادرات.

وقبل أن تختم الفعالية بتوقيع نسخ للحضور شكر الكاتب حسن عبادي مؤسسة محمود درويش والحضور معبرا عن سعادته وقد تحقق حلمه في لقاء كثير من الأسرى الذين التقى بهم داخل السجون، وكتب عن كتبهم، وها هم اليوم معه يشاركونه اللقاء وجاهيا ومباشرة دون أية حواجز وقضبان.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

قبل سنوات قليلة، أعلمني الصديق الروائي جميل إبراهيم أن نجله أعلمه بأن الصديق الكاتب محمد حلاق قد لجأ إلى ألمانيا، وقد التقاه في- كامب مدينة بوخم- مقدماً لجوءه وأسرته، وعندما سألته عن أي خيط يصلني به: رقم هاتف؟ عنوان ما؟، إلا إن كلينا لم يفلح في ذلك، فقد ظللت أسأل من أستطيع الوصول إليهم،…

آل برو في الوطن والمهجر
عميد العائلة صبري علي أحمد
أخوة المرحوم : صبري – المرحوم حسن – المرحوم سليمان – المرحوم حسين – عبد الحميد – يوسف – فرخوزات وأولادهم.
أبناء وبنات المرحوم : بنكين – جوان – المرحوم هفال – شيروان – رنكين – زوزان – بيريفان – سوسن.
أبناء عمه : أحمد- المرحوم محمد أمين -…

إبراهيم محمود

الاسم إسماعيل، ملّا يا بئس ما أفتــــى وصلّى
شيخ ولحيته تغطّــــــــي فيــــــــــــه مأفوناً ونغلا
ببياض وجه في عفونة صورة ينـــــــــــــداح ذلا
يا حيف مسجده ومسجده يفظّع فيــــــــــــــه فعلا
فتواه باسم الله رسْم شريعة ويبيــــــــــــــــح قتلا
لا الله هاديه وليس نبيّه فيـــــــــــــــــــــه استدلا
يا نسل طوران ٍ تجلــــــــــــى في صلافته تجلى
يا شيخ شرذمة الجناة بكل شانئـــــــــــــــة أطلا
الله أكبر صوت من يشكو…

صبحي دقوري

في حديث لللمبدع الفرنسي أريك فويار حول كتابه «الأيتام»الصادر عندأ كت سود بباريس ينطلق من لحظة بصرية خاطفة: صورة فوتوغرافية لشابين مسلحين ينظران إلى العدسة بنوع من التحدي والوقاحة الواثقة. هذه الصورة لا تُعامل بوصفها وثيقة تاريخية جامدة، بل تُستثمر بوصفها شرارة تأمل أدبي وتاريخي واسع. من هذا التفصيل الصغير يبني…