إبراهيم محمود
” عراء واسع، يمتد إلى البعيد البعيد، لوحة معلقة في فراغ، تتضمن جبلاً بقمة منخضة، وشعلة بالكاد تضيء ما حولها، ويد ترفعها وهي تبدو نحيلة “
” المشهد الأول “
” رجل متقدم في العمر، يقتعد جذع شجرة متشققاً، تظهر فيه آثار جسم رياضي، أمامه مطرقة بمقبض متآكل، وقطعة حديد عليها بقع واضحة من الصدأ “
” يتكلم وهو مغمض العينين، وبصوت يشبه الهمس، وراحتا يديه تنطبقان على ركبتيه، وفيهما ارتعاشة”:
كم مضي علي وأنا في هذا المكان؟ وحدي وليس سواي، أشعر أن هناك أشياء كثيرة قد تغيرت؟ كأن الجبل نفسه قد انخسف قليلاً،أو لم يعد الجبلَ الذي ألفته وألِفني، كما يعلمني بذلك هواؤه، كما تعلمني صلابته، كما يعلموني شموخه، وأنه ضاق من جهتيه، ولا بد أنني أنا نفسي تغيرت. لماذا لا أقول” هرمت “؟
” يرفع رأسه ، ويستمر بالوضعية السابقة “
كأنّي الوحيد في هذا العالم. يا لها من وحشة ضاغطة.. إنه الصمت الذي لا يُطمأن إليه. حيث لا نأمة، هل الأرض خلت من كائناتها؟
” يفتح عينيه بصعوبة ، وينظر إلى المطرقة أمامه “
إيه أيتها المطرقة، يا مطرقتي، مطرقتي العزيزة التي بها أُعرَف.. هأنتذا في صمت مطبق، الصدأ تلبسك بالكامل، والحديد.. الحديد الذي نبهت العالم به، حديدي الأليف المألوف، بشراراته لليال طوال، لم يعد كما كان، هو الآن يعيش مصيره المفجع، يواسي كلٌّ منهما: الحديد والمطرقة الآخر..
” يرفع يديه وينظر في راحتيهما، بالكاد تظهر خطوطهما، وقد قربهما من عينيه”
وأنتما يا راحتي يدي، مثلي تماماً، أي تاريخ خلفتماه وراءكما، كم تقرحتما، والتهبتما، ونزفتما، دون أن تتوقفا عن النشاط، وأنتما تحملان المطرقة التي اهتز الجبل هذا والليل في ظلامه على طرقه وشراراته التي نبهت حتى الضواري إليها..
” يتنفس بعمق “
لا أحد يسأل عني، لكم انتظرت طويلاً، ليأتي إلي ، لأسلمه المطرقة، وىالحديد الموفور، ليعلِم الجبل بما فيه وعليه، الليل بكل كائناته، كأن صمماً تلبَّس كل شيء، والذين يلتقطون الصوت من بعيد، ليناموا ليلهم بعد ذلك، وهم يعدون أنفسهم بصباح زاه..
” متنهداً “
لم يأتني أحد..كان يجب أن يكون هناك أكثر من ” كاوا الحداد ” ، دون ذلك لا تاريخ يُكتب.. هوذا الصمت الرهيب يطبِق على المكان.
” يرفع صوته، وبتوجع “
يا لسوء التقدير، وهم لا يدركون أن النوم خالياً من الكوابيس، لا يكون بسهولة، أن قدْح الشرارات هنا يحتاج دائماً إلى تعب وجرأة وتوقع كل ما يؤلم، وسهر الليل كله..ماذا فعلت بنفسي، من سيشهد لي بما آل إليه أمري، ومن هم هؤلاء الذين يتغنّون باسمي، دون أن يعيشوا لحظة واحدة مما عانيت وأعاني. أحقاً هناك أحفاد لي، ولا أعلم بأمرهم ..
” يمد يده إلى المطرقة، وهي ترتعش “
كان علي أن أمضي ولا أتنبه إلى ما أنا عليه. لا بد أن هناك من نبّهني ليزيد في وجعي .
” شعر بظل قريب منه مع دبيب رجلين “
كما قدَّرت.. هوذا أنت..أتعتقد أنني فرحٌ بما أقدمت عليه؟ لماذا تورطني في أمر لا شأن لي به، يا من تسمّي نفسك مؤلفاً؟
المؤلف: أنت متَّ ولم تمت.. وكيف يمكنني الكتابة دون أن أراك، وأتعرف عليك.. وقد سمعت كل ما تفوهت به ونوع شكواك؟
كاوا:لكنني يئست من الانتظار، إنها آلاف السنين.. وأنا هنا لا شيء يحميني من المخاطر والأمراض.. أجئتني لتزيد في همي وغمي؟
المؤلف: لم أجد مفراً من ذلك..ربما أنا مثلك فيما أعاني..دون ذلك، ماالذي يدفع بي لأن أقطع هذه المسافات، وأرجع إلى الوراء لألتقي بك، وربما ليواسي أحدنا الآخر.؟
” يتنهد كاوا بعمق “
لا زالوا مستغرقين في نومهم أليس كذلك؟
المؤلف: نيام وليسوا نياماً، لو كانوا أيقاظاً لما كانت مطرقتك كما هي مغطأة بالصدأ.
كاوا: أشعر بالاختناق.
المؤلف: لا تندب حظك كثيراً.. هناك من يعيش همك، من يعيش همه الخاص بشكل مختلف.
كاوا: من يكون؟
المؤلف: أكثر من واحد..
” وهو يلتقط أنفاسه ويمسك بيده “
لنمض إلى الأول
” المشهد الثاني “
” شرف خان بدليسي، المؤرخ الكُردي، في مكتبه، تحيط به الكتب من كل جهة، وقد علاها الغبار، بدا شاحباً، وثمة سجل بين يديه، وهو بياض ، حيث يدخل عليه كل من كاوا الحداد والمؤلف “
كاوا” مستغرباً مما يراه “: مؤرخ الكرد الكبير، ماذا دهاك؟
شرف خان” وهو ينظر إليه بعينين ضاقتا كثيراً”: كالذي دهاك!
كاوا: يبدو أنك تعرفني جيداً ؟
بدليسي: الذي يجهلك ليس كردياً!
كاوا” بابتسامة سخرية “: وأنا الشاعر المتصوف الكردي البارع، أتعتقد أنني معروف كما تتصور؟
بدليسي” هازاً رأسه “: معروف وغير معروف، أما من جهتي، فلأن عملي هو التأريخ، أقول ذلك ببالغ الأسف!
المؤلف” يجلس في كرسي خشبي تآكلت حافتاه”:كما توقعت، كرديان والهم ّواحد!
بدليسي” بنظرة جانبية إلى المؤلف “: وأنت ماذا دعاك لأن تكون معه، وتحضر مجلسي الكئيب هذا؟
المؤلف:دونكما ودون أمثالكما كيف يكون لي اعتبار؟
كاوا” ساخراً”: هل اعتبار بين هؤلاء الذين خرجت من بينهم ورحلت إلينا؟
بدليسي” وهو يهز رأسه”: من الصعب أن تكون كردياً، وأصعب منه أن ترضي من هم حولك من الكرد.
كاوا” وهو جالس مقابله”: لا بد أن جرحك غائر مثل جرحي؟
بدليسي: كما تريان هذه الكتب. الغبار الذي يعلوها شاهد على ذلك. هذه الحجرة التي كانت ذات يوم بمثابة مزار من علية القوم، ومن أصحاب الأقلام وأهل الحكايات، وطالبي العلم…و..
المؤلف” مقاطعاً إياه “:ويسمّونك ” هيرودوت الكرد”
بدليسي: وما نفع الألقاب من دون حساب إذا كان أولها ثواباً وآخرها خراباً؟
كاوا: كتابك مثل مطرقتي، لقد ابتلينا بما لا نستطيع التبرئة منه .
بدليسي: يستسهلون ما قمت به، ويغمزون ويلمزون من جهة صغائر الأمور، ليظهروا عن أنني لم أكن موضوعياً. ولكن لماذا لم يظهر مؤرخ بينهم على مدى مئات الأعوام؟أين جرأتهم، حسهم التاريخي؟
المؤلف” مشيراً إلى السجل المفتوح أمامه “: أرى أنك تحضّر لإتمام ما انتهيت عنده في تأريخك الكبير؟
بدليسي” متنهداً بعمق ” مضت علي سنوات طوال وأعجز عن الكتابة، ليأسي مما يجري، وندمي على ما كتبت أحياناً كثيرة، كما لو أنني أنا مَن جعل الكرد قبائل وعشائر ، مللاً ونحلاً تتصارع وتتناحر فيما بينها، وحين أكتب عما أراه، يوجهون سهام نقدهم نحوي.
كاوا” ناظراً إلى المؤلف “: يظهر أننا نعيش حسرات وانتكاسات” ثم موجهاً كلامه إلى بدليسي”: لقد أردنا الاطلاع على ما يجري، ونريدك أن تمضي معنا،إلى حيث ينتظرنا ثالث يصل السماء بالأرض ليحسن التنفس كرباً مما رأى وكبته في نفسه .
بدليسي: من يكون هذا؟
المؤلف” ممسكاً بيديه “: اتكأ علي ولنمض إليه، سوف تعرفه .
” المشهد الثالث “
” كان ملا جزيري الشاعر والمتصوف الكردي، في حجرة بالكاد يصلها النور، مستغرقاً في أفكاره الروحية، متكئاً إلى مخدة ريش صغيرة، وبلا حراك”
ملا جزيري” وقد زادت ظلمة الحجرة، إشعاراً بأن هنك جسم داخل إليها”: من هو هذا الزائر الذي يحمل همه الكبير ليزيد في همي؟
المؤلف ” وهو يقول: احم احم “: ضيوف قادمون من أمكنة بعيدة وأزمنة بعيدة، شركاؤك في معاناتك شاعرنا الكبير.
جزيري:صوتك ليس غريباً علي، لكن، اعذرني، لأنني تقدمت في السن، وأودعني زماننا ما لا يطاق من الأعباء .
كاوا: سوف تعرفه لاحقاً، لولاه لما التقينا هنا..
جزيري” مركزاً عليه بأذنيه “: كأنّي أسمع صوت مطرقة، وشرارات في إثرها ..
بدليسي : كما توقعت، كما عرفته عن قرب، لو لم يكن كذلك، لما كانت له هذه الشهرة التي عمّت أقطاراً.
جزيري” وهو يحرك يده اليمنى يمنة ويسرة “: وماذا جلبتْ لي هذه الشهرة يا بدليسي، كما هو حالك وحال من معك؟
المؤلف:لا بد أن هذا العذاب الذي نكابده هو الذي سمح لنا بلقاء كهذا، لقاء عابر للعصور والأزمنة .
جزيري” متوجعاً”: إلا الكردي الذي لا يحسن حساب الزمن ..
كاوا: يظهر أنك يائس تماماً، أم أنني أتوهم ؟
جزيري: ربما أكثر مما تتصور..لقد أردت التنفيس عن قهري، ومكابداتي مما أراه ،بطريقتي الصوفية في ” العقد الفريد “، والمفارقة أن كثيرين ممن قرأوا أشعاري ارتاحوا لها، وتحسنت حالتهم الصحية، أما أنا فقد ازدادت سوءاً، كما ترون .
المؤلف: أشعارك تفتح نوافذ في جدران صلبة، وقد وهبت لكرد ما يجعلهم أقوى على ثقل الزمان وتقلبات الأحوال.
جزيري: لكن وراء كل بيت شعري يوجد جرح، وكلما عدت إليه وترنمت به نزفت دماً، ودمي لم يتوقف عن النزف إلى الآن..لقد كتبت أشعاري بالطريقة التي تمكّن من يتلقاها في أن يتعرف على نفسه أكثر، ويخرج من الظلمات إلى النور.. لكن انظر، كيف يدَّعون الطرب، وليس فيهم تلك الروح التي تشفع لهم، كما هي حقيقة الصوفي المسكون بالإنسانية جمعاء..
كاوا” متنفساً بعمق “: لقد توقعنا أن نجد عندك ما نتواسى به، فإذا بك أنت طالب مواساة وليس نحن ..
بدليسي: في الحالة هذه، من النافع لنا جميعاً إخراجه من هذه الزاوية المعتمة إلى من ينتظرنا ..
جزيري: من ينتظرنا؟ هل هناك من يستحق الذهاب إليه بعد، والخروج من هذا المكان الذي أدمنتُه؟
المؤلف: لن تندم يا شاعرنا المتصوف الكبير، وإن كنت ستتألم أكثر، سوى أنك سترى ما يؤلمك أكثر مما تتوقع، وتزداد علماً بما لم تعلم .
جزيري: لكن نوعية المعاناة التي نسجت بها أشعاري، لا يمكن وصفها.
المؤلف: هناك دائماً ما لم تره عين ، ولم تسمعه أذن من قبل ..
” يساعدونه على النهوض، ويخرجون “
” المشهد الرابع “
” في زاوية بعيدة قرب مجرى نهر دجلة، مد الشاعر أحمد خاني بساطاً، وثمة مخدة واحدة وضعها في منتصفه، وإبريق ماء في الجوار”
خاني” وهو يبصرهم في هيئتهم الغريبة “: من يكون هؤلاء؟
” يقتربون منه،فقدّر هذه المرة أنهم يقصدونه، يحاول النهوض بصعوبة، وهو ينظر إليهم “
كاوا: ها نحن نلتقي لأول مرة يا شاعر ” مم وزين ” يا لروعة القدر في صنيعه الجميل !
جزيري: إنها قدرة الأرواح التي تشترك في المعاناة نفسها، وتقدير الخالق في ذلك.
” بعد المصافحة، يأخذ كل منهم مكاناً لنفسه على البسط، حيث الخضرة تنبسط في الجوار مع خرير ماء النهر “
خاني: لا يهم ما إذا كنتم ترون العشب وخضرته وطراوته، النهر الجاري وخريره، وصفاء السماء، وسكون المكان، وأنتم تعلمون بذلك، ما يهم، أي انطباع يبثه كل ذلك في الروح .
كاوا: أإلى هذه الدرجة لا يعني لك كل ما تراه وتسمعه شيئاً ذا قيمة؟
خاني: بالإذن من شاعرنا الكبير ملا جزيري، وهو خبير في الخفايا، أن ” مم وزين ” لم تُكتَب إلا على وهج النار التي كانت تشتعل في خلاياي وأنسجتي، وفي مكان كهذا تماماً، ويحسب قراؤها والمعلقون عليها أنني كنت في سوية نفس.
” ثم موجهاً كلامه إلى كاوا “: أليس كذلك يا سلفنا الكبير، ألم تكن شرارات مطرقتك آهاتك الروحية وهي تُبثّ إلى الجهات كافة؟
المؤلف: يظهر أن شاعرنا الكبير فيه من الجروح أكثر مما في جسم كل منا، أم أنني أبالغ ؟
جزيري: أجيب بالنيابة عنه. ما يقوله صحيح، لأن هذه الآلام التي تعنينا جميعاً تشرَّبها هو، لتضاف آلام أخرى في زمانه ومكانه، فلا نلومه إن تحدث هكذا ..
كاوا: يبدو أنك تعبت كثيراً من انتظار من يبلّغك ويسعدك أن ما كنت تتشوق إليه قد تحقق ؟
خاني: تماماً.. ولكن، كما سطّر مؤرخنا بدليسي عنا، وكيف نأبى إلا أن نكون منقسمين على بعضنا بعضاً، وبذلك يكون أعداؤنا جديرين في أن يمثلونا ويديرون شئوننا، وقد أودعتُ وفي روحي حسرة مما نشدت وشددتُ عليه كردياً..
جزيري: ” وهو يتنفس بعمق “: ولهذا حكمتُ على نفسي بالإقامة في تلك الزاوية المعتمة.
بدليسي: ولهذا عجزت عن معاودة الكتابة لأنني شعرت بخيبات كثيرة أحالت دون رجوعي إلى الكتابة ..
المؤلف: هو الحال كذلك، فنحن لازلنا في شقاق ونفاق.. ولكي نقطع الشك باليقين، أقترح أن نمضي إلى الأمام ولو قليلاً.
” يساعدونه، هو الآخر على النهوض، ويسلكون الطريق المرسوم لهم “
” المشهد الخامس “
” إنه يوم نوروز، في سهل ممتد يفيض خضرة، وثمة هضاب صغيرة، ولا أكثر من الألوان التي تغطي المكان، للذين خرجوا من بيوتهم احتفالاً بهذا اليوم المبارك لهم، ومعهم خيمهم، وعدة طبخهم، وطعامهم، وسياراتهم، وآلات الطرب الخاصة بهم ، وأصوات أغاني تتصادى في المكان،حيث إنهم خمستهم، يقتعدون بقعة معشوشبة، من على مرتفع، وينظرون إلى تلك الألوان المتماوجة “
خاني:كما لو أنني استعدت شباباً، مع فارق بسيط في هذه التي يسمّونها بالمركَّبات، وتلك التي يُسمونها بمكبرات الصوت ..
كاوا: أهؤلاء هم الكرد الذين يحتفلون بكاوا الحداد، وبدليسي وجزيري وخاني؟ أهذا هو نوروزهم وهم يسكرون ويرقصون ويطربون؟ أبالطريقة هذه يحتفلون بنوروز؟ أبيوم كهذا، وفي كل سنة، ليعبّروا أنهم أحفاد كاوا الحداد؟ أنا لا أرى أي صلة بين نوروز، وفي أي مخاض دم أصبح لنوروز مثل هذا الأسم، وهؤلاء الذين يسلسون القياد لأرجلهم وأكتافهم وأرجلهم!
المؤلف: لهذا أردتكم أن تروا ما لم تروه وأن تسمعوا ما لم تسمعوه من قبل ..
بدليسي: أشعر بالاختناق في الحالة هذه ..
” وهم في الحالة هذه، يتقدم منهم بعض الشبان بعضلاتهم المفتولة “
أحدهم: من تكونون؟ هيئاتكم غريبة، أجئتم لتمارسوا تخريباً هنا؟
آخر: ربما هناك من أرسلوهم لهذا الغرض..
المؤلف: مهلاً مهلاً.. لا تذهبوا بعيداً.. هم هؤلاء: كاوا الحداد، شرف خان بدليسي، ملا جزيري، أحمد خاني، وأنا كاتب ومؤلف لا زلت أعيش هنا ..
” ينظرون إلى بعضهم بعضاً “
أحدهم: بسخرية “: أتسخرون منا..ومن هؤلاء، ومن تكون أنت نفسك ؟..
” وهم ذهول مما يرون ويسمعون “
كاوا: يظهر أننا أسأنا التقدير، في المجيء واختيار المكان .
أحدهم: تماماً.. امضوا من هنا وإلا..
” ينهض الخمسة معاً، وهم يستحثون الخطى ، وبسخط”
أحدهم” بصوت مرتفع “:إلى أين تمضون ؟
جزيري ” بصوت عال وغاضب” :إلى كهف في الجوار ؟
أحدهم: ومؤلفكم؟
كاوا: هو نفسه سيكون معنا.
أحدهم” معلقاً ، وبصوت مرتفع في إثرهم “: وأين كلبكم ؟
بدليسي: إنه ينتظرنا عند بوابة الكهف.
أحدهم” وبسخرية، وهم يضحكون “: إنما احترسوا.. احترسوا “.
يتردد صوت جماعي من الخمسة : منكم … منكم ..
” يتبادل الشبان النظرات، على وقع” منكم.. منكم ” وثمة حيرة غامضة ترتسم على وجوههم ”
” النهاية “
تنويه:
بالنسبة إلى شخصيات المسرحية، ولمن ليس لديه اطلاع على التاريخ الكردي:
كاوا الحداد: شخصية ميثولوجية، رمز الحرية عند الكرد.
شرف خان بدليسي”1543-1603 ” يُعتبر أشهر مؤرخ كردي، وصاحب” مدونة” شرفنامة “
أحمد ملا جزيري “157-1640 “شاعر ومتصوف كردي كبير، واضع الأثر الشعري النفيس ” العقد الفريد ” بالكردية.
أحمد خاني ” 1650-1707 “يُعتبر من أشهر شعراء الكرد، ويُعتبر رمزاً قومياً عند الكرد، وصاحب الملحمة الشعرية والشعبية ” مم وزين ” والتي وضعها هو الآخر بالكردية .
المؤلف” مجهول المكانة، سوى أنه يحيط علماً بالكثير مما يخص التاريخ الكردي وثقافته ” .