قامشلو… مدينة بعدة أسماء وقلب واحد

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة ليست في الاختلاف، فالتنوع هو سنة الحياة. المشكلة في العقول التي تعجز عن استيعاب هذا التنوع، وفي النفوس التي ترى في كل نطق مختلف تهديداً لهويتها.

انظر إلى هولير… نحن ننطقها كوردياً هكذا، بينما رسمياً في دولة العراق تُكتب “أربيل”. لا أحد منا يشعر بأن هويته تنتقص حين يسمع الاسم الآخر. بل ندرك أن لكل قوم لغته، ولكل لغة نطقها، ولكل نطق جماله.

أنا شخصياً، سأنطقها “قامشلو”، لأنني وعيت على هذا النطق منذ طفولتي، كما وعى جاري المسيحي على نطقها بطريقته، كما وعى صديقي العربي على نطقها على طريقته. وهذا لا يزعجني، بل يثري علاقتي بهم، ويذكرني أننا جميعاً أبناء هذه المدينة، مهما اختلفت حروفنا.

لكن، على من يسمعني اليوم أن يفهمني أيضاً.

فكما أحترم نطقه، ليحترم نطقي. وكما أتقبل تسميته، ليتقبل تسميتي. فنحن لسنا في ساحة تنافس على الأسماء، بل في رحلة مشتركة نحو تفاهم أعمق.

ومع ذلك، يبقى الأمل أن تترسخ هذه الروح في قلوب المتعصبين والشوفينيين، ليدركوا أن مدينة لا تتسع لأسمائها المتعددة، لا تستحق أن تُدعى مدينة.

“قامشلو… مهما ناديتها، تبقى أنت، وتبقى أنا، ويبقى الحب الذي يجمعنا رغم كل اختلاف.”

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…