في خفايا الأبجديّة

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده أنْ يعتقد أنّه يلتذّ بغيره، فطهّره بالغسل ليرجع بالنظر إليه، فيمن فَنِيَ فيه، إذ لا يكون إلّا ذلك”.

القصيدة:

لذيذة في خاطري

قطعة معنىً تجلّت من الغيبِ

أشهى من فكرة فلسفيّة

عديدة المعنى المعرّف في نصوص الحكماءْ

قريبة الوصلِ والأصلِ

حائرة في الوصولِ

بعيدة في تأويل الهوامشِ والحواشي والمتونْ

غامضة الزوايا

مهذّبة مثل صوت الوحيِ

أو مثل دَحْوٍ تسلكين الأرض هادئة كأنفاسِ نبيّ

بؤرةً في الضوْء كنتِ

وكنتُ القارئَ المحتلَّ الصفحة الوسطى

لكتابكِ الأعلى الإلهيّ الصديقْ

أخذتِني حيث يمرّ سطر ناعم فيه رأس ينكش رأس أصابعي

ويعدّني مثل التذاكر في محطّات القطارْ

  • ••

أيّتها المستعدّة للعنونة الأخيرة في ربوع الأساطيرْ

جاء الشتاءُ

الربيعُ

وعدّى الصيفُ عجلانَ

وأفرحني ثمر الخريف

وغطّتني الرياح بوهج الأصفر الشمسيّ عند المطلع الكلّيِّ

لأغنية المساء العاطفيّة

هنا ضحكت طفلة سمعت هسيس الوردة الحلوة

وأعفتني حقيقتها البريئة من سؤال الفلسفة الشقيّةْ

ما حاجتي للفلسفاتِ وهذا العقل يصغُر كلّما ناداك مرمرةً نديّةْ؟

  • ••

لم أفتّش عن أيّ شيءٍ خارجَ الفاء التي لكلينا 

أظلّ أحفر “كنزك المخبوءَ”

تغسلك العصافير الشذيّة بالزقزقةْ

أعبر اللغة التي عبّرتني

تَعْبُرني بشهوة الوردِ للشوكِ برؤيا الأنبياءِ

تُطْلِقُني قمراً يدور بدورتيْهِ حَوْل إلهتي الوثنيّة

أصلّي في العشيّة نغمتين على حنين حرف الشينْ

فأستعيدك قافيةً وموسيقى ورؤيا بابليّةْ

امرأةً وأكثر…

أكثرُ من أمٍّ ومن زوجٍ وعاشقةٍ حيويّة الإنشادِ

والإشباعِ والإشهادِ والسلوى

وأكبرُ من صراعٍ وجوديٍّ

يهدهدني كطفلٍ في خفايا الأبجديّةْ

  • ••

أنا اللُّغة التي ولدت هنا

وَهْناً على وهَنٍ هناكْ

وكبرتُ مثل مسافة لا تنتهي

قفي وسْط الطريقِ

ضعي ضفيرتيكِ على جُمَلي القصيرةِ كي تطولَ

وأغدو شاعراً جاز السماكَ

وعلّق استعارات الحياةِ على المحيط السماويِّ

ورقرق المعنى قناديلاً على باب النعيمْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…

تتقدم هيئة تحرير ولاتي مه بأصدق التهاني إلى الكاتب والصديق العزيز صديق ملا بمناسبة نجاح العملية الجراحية التي أجراها في مستشفى Klinikum Herford بألمانيا، سائلين الله أن يمن عليه بالشفاء التام، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية.

ويسرنا أن نطمئن على سلامته، ونتمنى له عودة قريبة إلى أهله وعائلته، وإلى ساحة الكتابة والإبداع، ليواصل…

تنكزار ماريني
مقدمة: تفكيك نظام الفهم التقليدي

من خلال مقاله “موت المؤلف” (La mort de l’auteur) المنشور عام 1967، أحدث المنظر الأدبي الفرنسي رولان بارت واحداً من أكثر التحولات الجذرية في المنظور في تاريخ الدراسات الأدبية الحديثة. يوجه نصه نقداً لفكرة هيمنت لقرون طويلة: وهي أن معنى العمل الأدبي يمكن استنباطه في المقام الأول من شخصية مبدعه،…