الفنان التشكيلي أمين عبدو
عند تشخيص الواقع الفني والإبداعي في مجتمعنا، نجد أن المنتج الثقافي يقع أسيراً للتجاذبات السياسية والصراعات الفئوية. وفي ظل غياب المعايير الفنية والجمالية الحقيقية، تتولد نتاجات مشوهة، وتُصمَّم الاتحادات والمؤسسات الثقافية على مقاسات ضيقة لا تخدم الفن بل تخدم مصالح القائمين عليها.
أدى هذا النهج إلى حرف الإبداع عن وظيفته التنويرية والتنموية الجوهرية داخل المجتمع، مما فتح الباب واسعاً أمام المتطفلين والمتسلقين، وخلق حالة من الخلط الممنهج بين المبدع الحقيقي والمدّعي؛ بهدف تحصيل مكاسب عدادية وضمان التمويل والولاء للجهات الراعية.
ونتيجة لهذه البيئة الطاردة، يُجد أغلب المبدعين الحقيقيين أنفسهم خارج هذه المعادلة؛ حيث يُمارَس عليهم التهميش والإقصاء المتعمد في الداخل، بينما يُفرض عليهم الاغتراب والابتعاد في المهجر. تكمن الرزية الكبرى في أن القيادة والتحكم داخل هذه الاتحادات صارا بأيدي أطراف حزبية تفتقر لأبجديات المعايير الفنية والأدبية، ولا يعنيها سوى التجييش العددي والولاء الحزبي على حساب الجودة والإبداع.