صديق شرنخي
تم في المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين، “مؤتمر هەژار موكرياني”، تكريم ثمانية من كبار الأدباء والكتّاب الكوردستانيين، تقديرا لعطائهم الطويل وإسهاماتهم في خدمة الأدب والثقافة الكوردية. وقد توزعت شهادات التقدير بين أربعة من المبدعين الذين كتبوا باللهجة السورانية، وأربعة آخرين كتبوا باللهجة الكرمانجية واللغة العربية، في تأكيدٍ على وحدة الثقافة الكوردية بتعدد لهجاتها ولغاتها التعبيرية.
فقد وقع الاختيار من كوردستان روج آفا على الكاتب الكبير إبراهيم محمود باعتباره أحد أكثر الأدباء الكورد غزارةً في الإنتاج الأدبي والفكري. فقد كرّس حياته لخدمة قضية الشعب الكوردي، وأغنى المكتبة الكوردية بأكثر من مئتي كتاب من المؤلفات والدراسات التي شملت الأدب، والفكر، والنقد، والتاريخ، والترجمة، وسيرة الحركة الثقافية في روج آفا وعموم كوردستان. وعلى امتداد عقود من الزمن، شكّل إبراهيم محمود بمفرده مكتبةً متكاملة، وكان شاهدا ومؤرخا ومبدعا في آنٍ واحد، الأمر الذي جعله جديرا بكل تقدير وإكبار.
أما الشخصية الثانية التي نالت شهادة التقدير فهي الكاتبة كجا كورد (أمينة عمر)، التي تمثل نموذجا مشرقا للمرأة الكوردية المناضلة. فقد واجهت منذ سبعينيات القرن الماضي تحديات المجتمع والظروف السياسية القاسية، لتشق طريقها في عالم الأدب والكتابة، وتنشر نتاجاتها بالكرمانجية بوسائل طباعة متواضعة وفي ظروف كانت فيها الكتابة والنشر بهذه اللغة تواجه قيودا كبيرة.
كتبت كجا كورد في الشعر، والقصة، والنقد، والتاريخ، والسيرة الذاتية، وأسهمت في إثراء الأدب الكوردي، مؤكدةً أن معين اللغة الكرمانجية لا ينضب، وأنها لغة قادرة على مواكبة مختلف ميادين الإبداع والمعرفة. وقد واصلت المسيرة التي أسس لها الرواد الكبار، أمثال جلادت بدرخان، وعثمان صبري، وجكرخوين، وغيرهم من أعلام النهضة الثقافية الكوردية الذين حملوا على عاتقهم مهمة ترسيخ اللغة الكوردية بالحرف اللاتيني وتطويرها، حتى أصبحت اليوم لغةً تُكتب بها مئات الكتب في مختلف أنحاء كوردستان والمهجر، وفي شتى مجالات الأدب والفكر والسياسة، لتؤكد حضورها الراسخ في الضمير الكوردي وفي المشهد الثقافي العالمي.
مبارك لهذين الكاتبين الكبيرين هذا التكريم المستحق. إن فيدراسيون اتحاد الكتّاب الكورد في المهجر يعتز بتكريمهما، ويتشرف بمنحهما ما يستحقانه من تقدير، لما يمثلانه من قيمة أدبية وثقافية ووطنية عالية. كما أن حضورهما يضيف بعدا جديدا إلى رسالة هذه المؤسسة الجامعة، التي تسعى إلى احتضان الإبداع الكوردي في جميع أجزاء كوردستان وفي بلدان المهجر، وترسيخ مكانة الأدب الكوردي بوصفه أحد أهم روافد الهوية والثقافة الوطنية.