كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد يصدّق
«ما الحب إلا للحبيب الأول»،
ولا يصدّق أناشيد نيرودا،
ولا أغاني «ملاي جزيري».
إنه يهمس في أذن الموت
بما تعلّمه من الحياة،
كي لا ينسى اسمه،
وأرقام تعريفه
في هذا المنفى.
كي لا يظلّ للموت ظلّ،
وكي لا يظلّ للحياة ظلّ.
وقبل أن أدلق فنجاني الأخير،
وبقلبي المُذاب،
أقول:
أنا كيفهات أسعد.
السويد في 2026-8-26