«حديث النجمات» لعبدالرزاق كسّار.. قصص بين الحب والفقد والانتظار

صدر عن منشورات رامينا كتاب «حديث النجمات»، مجموعة قصصية للكاتب عبدالرزاق كسّار، يلتقط فيها لحظات تبدو صغيرة وعابرة في حياة البشر، ثم تكشف مع مرور الأحداث عن قدرتها على تغيير المصائر وترك أثر طويل في الذاكرة والروح.

ينصت كسّار في قصص المجموعة إلى المسافات الفاصلة بين الرغبة والتحقق، واللقاء والفراق، والحضور والغياب، ويقترب من الإنسان في لحظات الحب والخسارة والانتظار والوحدة والأمل والشك، محولاً كثيراً من التفاصيل اليومية إلى أسئلة تتصل بالاختيار والندم والوفاء والعلاقات الإنسانية.

وتضم المجموعة طيفاً واسعاً من القصص، من بينها «لم يحضر»، «إلهام»، «الأفق»، «على مضض»، «ستبدأ الحياة من جديد»، «حكايات الأحجار»، «الروائي»، «حافة الشوق»، «الخزنة»، «الصدأ»، «ما زلنا نحب»، «بعد الفراق»، «دفاتري القديمة»، «حديث النجمات»، «الباب الخلفي»، «سقف الاحتياج»، «الفنجان الثالث»، «الصدى»، «رسل الحرب»، «الوحدة»، «الصورة»، «الشك واليقين» و«وداع».

ومنذ قصة «لم يحضر»، التي تضع القارئ أمام أم تعاني في المستشفى وأبناء ينتظرون حلاً بينما يطل غياب الأب من خلف المشهد، يتبين اهتمام الكاتب بالمواقف التي تتكثف فيها المشاعر والذكريات والخيبات في مساحة محدودة. وتفتح قصة «إلهام» بدورها نافذة على علاقة عاطفية تجد نفسها أمام امتحان الفراق، حيث يصبح الصمت نفسه حاملاً لما تعجز الشخصيات عن قوله.

وفي قصص أخرى، يقترب الكاتب من الحرية والحلم والخوف من النهايات، ومن العلاقات الزوجية والعائلية، ومن آثار الزمن في الحب والذاكرة. وتتحرك المجموعة بين حالات ومصائر متعددة، إلا أن سؤال اللحظة الحاسمة يتكرر بينها: ماذا يحدث قبل القرار؟ وماذا يبقى بعده؟ وكيف يمكن لكلمة أو صمت أو سوء فهم أو غياب أن يدفع حياة كاملة إلى مسار آخر؟

ويكشف الإهداء الذي يفتتح المجموعة عن جانب من رؤيتها، إذ يربطها الكاتب بـ«اللحظات القبلية»: لحظة ما قبل النوم، وما قبل الفعل، وما قبل الشك واليقين، وما قبل الإنجاز والإخفاق، وما قبل المغادرة والعودة والحب والموت. ويغدو هذا الاهتمام باللحظة السابقة للتحول مفتاحاً يمكن من خلاله قراءة عدد من قصص الكتاب.

تتجاور في «حديث النجمات» العاطفة والتأمل والخيال والرمز والتجربة اليومية. ويستعين كسّار بالمشهد المقتضب والحوار والمفارقة والإشارة للوصول إلى حالات إنسانية تتعلق بالوفاء والخذلان والقرب والغربة والوحدة، وبقدرة الإنسان على مراجعة حياته وإعادة فهم علاقته بمن حوله.

ولا تتعامل المجموعة مع شخصيات استثنائية خارجة عن الحياة اليومية؛ فالكثير منها مأخوذ من فضاءات مألوفة: المستشفى، البيت، الهاتف، العائلة، العلاقة العاطفية، ذكريات الماضي ومواجهات الحاضر. ومن داخل هذه التفاصيل تتولد الأسئلة الأوسع، ويصبح الحدث الصغير وسيلة للكشف عن خوف قديم أو حب مؤجل أو إحساس بالفقد أو رغبة في بداية جديدة.

ومن خلال هذا التنوع، يقدم عبدالرزاق كسّار في «حديث النجمات» مجموعة تنشغل بما يبقى في الإنسان بعد انقضاء الأحداث؛ بالكلمات التي لم تُقل، والقرارات التي تأخرت، والوجوه التي ابتعدت، والذكريات التي تستمر في أداء دورها داخل النفس، لتغدو القصص تأملاً في قدرة الإنسان على الفهم والمراجعة والتصالح مع ذاته ومع الآخرين.

تعريف بالمؤلّف:

عبدالرزاق سالم كسار العنزي: كاتب ومدرّب سعوديّ، حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، وخبير في مجالات التعليم والتدريب والقيادة والتطوير المؤسّسيّ والشخصيّ. يرأس نادي وسم الثقافي – فرع الرياض، ونشر مقالات وقصصاً في الصحف المحلية، وأقام العديد من الأمسيات الأدبية والثقافية. صدر له الكتاب التنمويّ «ابدأ… تصل»، وتستعدّ طبعته الثانية للصدور قريباً.

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس العبثُ فكرةً باردةً في كتاب فلسفي تنتظر قارئًا متخصصًا حتى يفككها، وليس مصطلحًا ثقيلًا يمكن اختزاله في القول إنَّ الإنسان يعيش في عالَم بلا معنى. العبثُ في جوهره تجربةٌ إنسانية قاسية، هو تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسانُ على نَفْسه، فينظر حَوله فلا يجد جوابًا يوازي حجمَ…

عامر عثمان ” إيفان “
في مَكَانٍ مَا
فيِ جِهَةٍ مَا
تَلْهَثُ الذِّئابُ وَ هيِ تَشْحَذُ عِوَاءَهَا
بِفَزَع الحَظَائِر
وَ النِّعَاجُ خَلفَ أَكوام القَشِّ تَرْتَعِدُ
وَ الكِلابُ السلُوقيَّةُ
تَتمرَّنُ عَلَى شَمِّ العَصَافِير
و تَلْهَثُ خَلْفَ الطرَائِدِ
وَ الطَّلَقَاتُ أَفْسَدَتْهَا الرّطُوبَةُ . . .

 

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا، ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها الدار، كتاب «الفنّ النظريّ» للكاتب والناقد والفنان طلال معلّا، وهو عمل فكري وجمالي يتناول العلاقة المتشابكة بين الفن والفلسفة، وبين الصورة والفكر، وينفتح على جملة من الأسئلة المتصلة بالجمال والمعرفة والثقافة وتحوّلات الرؤية الفنية.

ينطلق الكتاب من النظر إلى تاريخ الفن باعتباره، في أحد وجوهه، تاريخاً…