«يوم فقدنا أصواتنا».. جديد المصطفى نجّار في القصة القصيرة

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة والخوف والرغبة مع هشاشة الواقع واضطراب اليقين، حيث تنطلق الحكايات من تفاصيل تبدو عابرة ومألوفة، قبل أن تنحرف تدريجياً نحو مساحات ملتبسة، يجد فيها القارئ نفسه أمام عالم قابل للاختلال وإعادة النظر.

وتقوم عوالم المجموعة على التقاط الخدوش الصغيرة في حياة شخصياتها، أكثر من الانشغال بالصورة المكتملة، إذ تتحرك الشخصيات في فضاءات مألوفة سرعان ما تفقد استقرارها، ويتراجع فيها اليقين خطوة إثر أخرى. وتتحول التفاصيل اليومية إلى مداخل لاختبار الذاكرة وما تختزنه من خوف ورغبات، وكذلك السلطة الخفية التي يمكن أن تمارسها الأشياء على الإنسان.

وفي القصة التي منحت المجموعة عنوانها، «يوم فقدنا أصواتنا»، تبلغ هذه التجربة مستوى أكثر كثافة، حين تصبح اللغة نفسها عبئاً، وتتحول الأصوات إلى ضجيج كاسح، فيما تتوزع الجماعة بين الباحثين عن معنى، والمنجرفين نحو العنف، والمراقبين بصمت مأزوم. ومن خلال هذا البناء، يكتسب فقدان الصوت أبعاداً تتجاوز معناه المباشر، ويفتح أسئلة تتصل باللغة والقدرة على التعبير والعلاقة المضطربة بين الفرد والجماعة.

وتكتب قصص المجموعة من منطقة فاصلة بين الحلم واليقظة، وبين الطفولة وارتباك النضج، فيما يظهر الواقع باعتباره احتمالاً قابلاً للاهتزاز والتحول. وتتجدد الصور داخل القصص وتتفتت ثم تعود في هيئات مختلفة، كأن النص يعيد اختبار أسئلته وأدواته في كل حكاية، مع اعتماد اقتصاد لغوي يرافقه توتر داخلي متواصل في بناء المشاهد والشخصيات.

ولا تسعى قصص «يوم فقدنا أصواتنا» إلى تقديم إجابات جاهزة عن الأسئلة التي تطرحها، بقدر ما تضع القارئ أمام احتمالات متعددة للقراءة، وتدفعه إلى إعادة النظر في الذاكرة والحكاية والصوت، وفي الحدود التي تفصل ما نعتقد أنه ثابت عما يمكن أن يتغير فجأة تحت ضغط الخوف أو الرغبة أو استعادة الماضي.

عن الكاتب

المصطفى نجّار كاتب وصحفي سوري – بريطاني يقيم في لندن، حاصل على درجة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، ودرجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة حلب.

يعمل نجّار في الصحافة وإدارة المحتوى منذ أكثر من عقد، وتنقّل بين عدد من وسائل الإعلام العربية والعالمية، من بينها صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية ومنصة «تويتر»، ويعمل حالياً في وكالة «بلومبرغ» العالمية للأنباء. وإلى جانب عمله الصحفي، نشر العديد من المقالات النقدية والمراجعات والحوارات في الصحف العربية.

وكان نجّار قد أصدر سنة 2024 روايته الأولى «أحلام صائد القطارات»، فيما تأتي «يوم فقدنا أصواتنا» لتكون إصداره الأدبي الثاني، وتقدّم تجربته هذه المرة من خلال القصة القصيرة.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…