قراءة في كتاب

«تجلّي النهار» لـ خالد ديالو.. سرد شخصي عن الهجرة والانتماء وتعدد الهويات

يستعيد الكاتب خالد ديالو محطات من حياته وتجربته في التنقل بين أمكنة وثقافات متعددة، في كتابه «تجلّي النهار: من مكة إلى نيويورك»، جامعاً بين أدب الرحلة والسيرة والذاكرة الشخصية. ويمتدّ السرد من مكة، المدينة التي تشكّل فيها وعيه الأول، إلى نيويورك، حيث تتسع التجربة لتلامس أسئلة الهجرة والانتماء والهوية والاغتراب.

يفتتح ديالو رحلته بذكريات الطفولة في مكة وأحيائها، مستعيداً ملامح الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية واللغة والعادات، إلى جانب أثر القراءة في تكوينه الثقافي. ويتوقف عند مجتمعات المهاجرين الأفارقة في الحجاز، وما تنطوي عليه تجاربها من تنوع إنساني وثقافي، ومن صلات تمتد بين القارات والأجيال. ومن خلال التفاصيل الشخصية، تتداخل حكاية المؤلف مع حكايات مجتمع تشكلت خبراته عبر الحركة والانتقال والعيش بين ثقافات مختلفة.

وتشغل الهجرة مساحة أساسية في الكتاب، إذ يتأملها ديالو من خلال تاريخ عائلته ومجتمعه وتجربته الخاصة، متتبعاً ما تتركه في حياة الأفراد وفي علاقتهم بالأمكنة التي عاشوا فيها. وتظهر الذاكرة في هذا المسار بوصفها خيطاً يصل مراحل الحياة المتباعدة، ويعيد إلى المدن والأشخاص حضورهم بعد مرور الزمن.

أما نيويورك، فيرصدها الكاتب عبر الإقامة والعمل والتجوال والاحتكاك اليومي بسكانها القادمين من خلفيات وطبقات متعددة. وتمنح مشاهد المدينة الكتاب مساحة لمقاربة تجربة العبور إلى مكان جديد، وما يصاحبها من اكتشافات وتحولات في نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى ماضيه. وتتقاطع تفاصيل الحياة اليومية مع تأملات في الأدب والقراءة والهوية والذاكرة، لتتكون صورة إنسان يحمل أمكنته السابقة معه وهو يختبر مدينة جديدة.

ويقدم «تجلّي النهار» سرداً عن الرحلة وما تتركه من أثر في الوعي، وعن الذاكرة وهي تعيد تشكيل المدن والتجارب بعد الابتعاد عنها. ومن خلال المسافة الممتدة بين مكة ونيويورك، يتناول الكتاب تاريخ الهجرة الأفريقية وتعدد الهويات، ويضيء صلة الإنسان بالأمكنة التي أسهمت في تكوين حكايته.

جدير بالذكر أن الكتاب يقع في ٢٥٠ من القطع الوسط، ولوحة الغلاف للفنان الكردي العراقي عمر سيد.

تعريف بالمؤلف:

خالد ديالو كاتب ومهتم بالسرد الأدبي وتجارب الهجرة والاغتراب. من بوركينا فاسو، مواليد عام 1996، نشأ في السعودية، وتلقى تعليمه الجامعي هناك، قادته رحلته الحياتية لاحقًا إلى العودة إلى إفريقيا، حيث عاش تجارب في غانا وبوركينا فاسو، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويستقر في نيويورك، ويعمل بها في قطاعات التعليم والضيافة والمواصلات.

رابط الكتاب على موقع منشورات رامينا

https://raminabooks.com/ar/books/tgly-alnhar/view

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

امرأةٌ من أيلول

أفين بوزان تحملُ رياحُ أيلول وشاحي القديم وتنثره فوق الطرقات كأنها تعرف أن امرأةً مثلي لا يليق بها إلا الغياب. أمشي... وفي…

على الأغلب لن تصل

ماجد ع محمد لا أتصورني مبالغًا في الكلام عندما أقول إن أغمّ الرسائل هي التي تُرهق نفسك في كتابتها، وتَتعب جدًا في…