محمود أوسو
عندما يصبح الشعر وثيقة تاريخية ، والسخرية مقصلة للكراسي
لا أكتب لكي يعجب من القارىء، أكتب لكي يوقظ الشعب من نومه نحو التحرر وفي إصداري الجديدين، أضع الكردي أمام مرآتين: مرآة مجده المنسي، ومرآة واقعه المزيف.
في ديواني الكردي الجديد ( 3 ) Agir û hêvî – النار والأمل ليس شعر يغازل، بل كتابة التاريخ الذي يحترق ,هي ملحمة من نار وأمل، قصائد وطنية وثورية وعاطفية وتاريخية، تبلغ ذروتها في قصيدة Lawê rojê – ابن الشمس.
هذه ليست قصيدة، هذه شهادة ميلاد لأمة يأخذنا في رحلة من رحم جبال زاغروس، مهد الكرد الأول، مروراً بـ كوتي وكاردوخ ومانا وهوري وميتان ، تلك الإمبراطوريات التي حكمت قبل أن يكتب التاريخ، وصولاً إلى الامارات والعلم والثقافة يتجه نحو لالش، قبلة النور، وديانة الشمس، الديانة الكردية الأصلية التي علمت العالم عبادة النور ووحدانية الرب قبل أن يعبد الظلام ابن الشمس هو كل كردي، ابن النار التي لا تنطفئ.
وعلى الضفة الأخرى، باللغة العربية، يأتي كتابي الثاني مزاد الكراسي والحمير، وهو سلسلة روايات ساخرة، لكنها سخرية سوداء كحد السيف.
هنا، يخلع الرواية عباءة التقليدية و الحالم ويلبس عباءة الجلاد الساخر إنه تمرد معلن على العادات البالية، وفضح عار للانتهازيين الذين حولوا النضال إلى مزاد علني، والكرسي إلى صنم يعبد، والشعب إلى حمار يركب كل فصل هو صفعة على وجه من يتصارعون على الكرسي وهم لا يملكون حتى شرف الوقوف.
كتابان، بلغتان، برسالة واحدة:
الأول يقول لنا من كنا.. أبناء الشمس والإمبراطوريات.
والثاني يقول لنا ما أصبحنا.. في مزاد الكراسي والحمير.
محمود أوسو لا يكتب كتاباً، يكتب صرخة.
التعليقات (0)