خالد حسين
I
هَذه الابتسامةُ
في رِقّتِهَا،
زهرةُ الگاردينيا التي تتفتّحُ على ثَغْرك،
تأتي بالينابيع طَيْشَاً إلى القَلب!
عيناكِ المسَافرتان في قصيدةٍ طويلة،
كتفاكِ في اسْتدارتهما تُبعثرُان غَمَاماتِ الملَلِ عن وَجْهِ النَّهار.
سطوةُ الرُّخامِ، “الفتنة المريعة”، عنقُكِ السّاطعُ يَطْعَنُ كبرياءَ السّيوف لمعةً!
ثمّ إنها يدُكِ الرقيقةُ تسندُ العَالمَ من الانهيار
ثمّ ها هو قوسُ الأُفق:
حيثُ تترنّمُ شجرةُ النّخيل بأَنْغَام الأبدية…
II
سماءٌ
بحيرةٌ
زهرةُ الگاردينيا
حيثُ يدلهمُّ البَهَاءُ،
البياضُ النَّاصِعُ الذي يبتكرُ غيمةً جديدة:
“أنا كلُّ الكلمات التي تُخاتِلُ قصائدكَ”!
II
الغوايةُ صَبَاحَاً:
عنقُكِ الذي يَنْحَدِرُ نحو المجهول؛
الغامضُ الذي يمضي بالُّلغةِ؛ لتتوطّنَ الألغازُ في مَسَائِكِ البَحري!
III
لَا شَأنَ للشِّعر هُنَا
خَلَا أنّه يؤرّخ فُصُولَ شَفَتيكِ وهي تُبَاغِتُ الضّوءَ في خَيْلَائِهِ صَبَاحَاً!
IV
يَعْشَقَانِ الصَّمتَ
يَدعانِ العزلةَ مفتوحةً على العَالم:
في الصَّباح أقرأُ لكِ، مع فنجان القهوةِ، قصائدَ قصيرة:
يغمرُني اصْغَاؤكِ
تتوهّجُ بلاغةُ الليل في جسدِك…
كأنني أَمْضي إلى أبعدَ من الحبِّ!
V
الأضواءُ الخافتةُ تبدو كنزعٍ أَخِير، عَتمَةُ مسعورةٌ تمكثُ بمحاذاة الشّارع، حزنٌ باهتٌ للمطر يتفاقمُ ليلاً.
في هذه الكآبةِ تومضُ رسالتُكِ بكلماتٍ بسيطة:
“يمضي الوقتُ ثقيلاً في غِيَابِكَ!”
VI
بمحاذاةِ جرفٍ عالٍ
بفتنةِ عينيها الشّهلاوين
الفرسُ الشّقراء،
الشَّاهقةُ غيماً.
في ممرّاتِ الغَابةِ: تتلألأُ الرّغبةُ الوحشيةُ للحبِّ!
VII
سماءٌ أبدية
إيماءاتُكِ طيورُ سنونو
عَيْنَاكِ لغةٌ مخضّلةٌ بحنين المنحدراتِ نحو شواطئ اللازورد
الجمالُ ألماً،
المكوثُ الأبدي لسرّ العقيق
أنتِ النَّهارُ المكلَّلُ بقلق النرجس
الليلُ الذي يرتّقُ للأَحْلام مصائرَهَا الممزَّقة
يا دلعَ النُّجوم الذي يَسْتدرجُ القمرَ ليغوصَ في ماء الفضة
يا لكِ!
يا لهذا الخَفَر!
حيثُ النَّهارُ يَغْزلُ جمالَكِ بعَبَثِ الگاردينيا في لَوْعةِ الضُّوء الأُوْلى!
VIII
هَا هُمَا حَاجِبَاكِ يحرسَان المدينةَ التي أُحِبّ …
إنّها كلماتُكِ المنتقاةُ تنزفُ مدينةً تختبئ في صمتها.
مع أصداء موسيقى حَديثِكِ الصّباحي الرهيف تستيقظُ تلكَ النجومُ النائمةُ من بينِ أعشابِ الحديقة!
وفيما تَهْمِي الحكايةُ في سَرْدِكِ الأخاذ ينثالُ شَعْرُكِ مساءً ذَهَبيّاً على كتفيًّ.
شفتاكِ
آه… يا لِسِحْرِ الوَرْدَةِ في شَهْقَةِ العَابر!
IX
في الصَّباح،
مع رائحةِ القهوةِ تُشْرِقُ شَفَتَاكِ بأُقحوانات صغيرة!
تَهْمي روحُكِ كمطر الربيع!
كيف يفوحُ الحبُّ بهذه الفراشاتِ لتحطَّ على سَنَابل الكلام؟
بهاءُ جمالكِ نبعةُ ماءٍ تغازلُ القمر!

التعليقات (0)