عنايت ديكو
عفرين تحتضن شنگال وتُسلّمها مسؤولية حراسة المعبد
بلند ابراهيم … يحتضن ذاكرة كورداغ وشنگال في ليلةٍ من الانعتاق الفني والروحي بمدينة HERNE الألمانية.
في حالةٍ من الانعتاق الروحي، احتضن الفنان الكوردستاني الكبير BILIND IBRAHÎM جائزة «جميل هورو وباڤى صلاح» بدورتها الرابعة، وقبّلها بحب وعشقٍ كبيرين، وكأنما كان يحتضن ذاكرة المكان، ويستعيد من خلال هذا اللقاء حكايات الجبال ومعابد الروح، ويستلم أمانةً فنية وثقافية تتجاوز حدود التكريم والاحتفاء.
البارحة، وفي خلاصةٍ وعصارةٍ روحية بين أعمدة وجدران KOMELA ASO، اجتمعت الألوان الكوردية الزاهية في مشهدٍ فني جميل بمدينة هيرنه HERNE الألمانية، فتعانقت كورداغ وشنگال معاً في لوحةٍ فنية نادرة الحدوث. وتعالت تراتيل الروح عالياً بين أفئدة الحضور، مع الفنان الكوردستاني BILIND IBRAHÎM، القادم من بساتين ومعابد شنگال العزيزة، حاملاً معه عذوبة الصوت ودفء الذاكرة والمكان وعبق الجبال.
البارحة كان لقاءً زيتونياً بين «جميل هورو وباڤى صلاح» من جهة، وبين BILIND IBRAHÎM من جهةٍ أخرى. وقد تُوِّج هذا اللقاء باحتضان الفنان الكوردستاني BILIND IBRAHÎM لجائزة ” جميل هورو وباڤى صلاح ” بدورتها الرابعة؛ في مشهدٍ بدا وكأن عفرين، بذاكرتها الفنية ووجدانها الثقافي، تحتضن شنگال، وتسلّمها مسؤولية حراسة المعبد، وحفظ أمانة الأغنية الكوردية وصون ما تختزنه من تاريخٍ ووجدانٍ وانتماء.
نعم … كانت ليلةً زيتونية صاخبة، ومليئةً بالحب والعناق والانعتاق الفني والروحي الكبير. ليلةً التقت فيها ذاكرة كورداغ بوجدان شنگال، وتجاورت فيها الأغنية مع القصيدة، والفن مع التاريخ، والإنسان مع جذوره الأولى.
إلى جانب ذلك، كان للحضور المميز من أهل الفن والكتابة والفكر والغناء تأثيرٌ ودورٌ كبيران في إنجاح هذا المهرجان الجميل، الذي لم يكن مجرد احتفاليةٍ لتسليم جائزة، بل مساحةً جامعةً لتجديد العهد مع رموز الفن الكوردي، واستحضار أثرهم في الذاكرة الجماعية، وفتح نوافذ جديدة للتواصل بين الأجيال والمدن والجبال.
من إضاءات المهرجان
1 – الجائزة وأمانة عفرين.
كان تقديم المهرجان من نصيب الاعلامي عنايت ديكو، الذي تولّى إدارة فقراته ومواكبة محطاته، فيما قدّم الدكتور محمد زينو كلمةً تعريفيةً بهذه الجائزة المرموقة، مستعرضاً مكانتها وما تحمله من دلالاتٍ ثقافية وفنية. أما الكاتب علي جعفر، فقد قرأ لمحةً موجزة عن السيرة الذاتية لكلا الفنانين وعن أعمالهما الخالدة، مستعيداً بعض ملامح المسيرة التي جعلت من اسمي ” جميل هورو وباڤى صلاح ” علامتين راسختين في الوجدان الفني الكوردي بعفرين.
وفي لحظةٍ محورية من لحظات المهرجان، قام الأستاذ والناقد السيد حيدر عمر بتسليم الجائزة إلى الفنان BILIND IBRAHÎM، مخاطباً إياه بالقول:
«أيها الفنان الجميل BILIND IBRAHÎM … اليوم أنت تحمل اسم عفرين، فلا تنسَ أن عفرين، بهمّها وهمومها، مسؤوليةٌ كبيرة بين يديك».
لم تكن هذه الكلمات مجرد عبارة عابرة في حفل تكريم، بل بدت وكأنها وصيةٌ ثقافية وأخلاقية، تُحمّل الفنان مسؤولية الذاكرة والمكان، وتضع بين يديه أمانة ثقافة عريقة، بما تختزنه من آلام وآمال، ومن تاريخٍ فني وإنساني لا ينفصل عن هوية أهلها ووجدانهم.
وعلى إثر هذه الكلمات، قام الفنان BILIND IBRAHÎM، بعفوية صادقة وجميلة، باحتضان الجائزة بين أفئدته، قائلاً:
«أنا استلمت الكثير من الجوائز والنياشين والرموز … لكنني أرى بأن جائزة ” جميل هورو وباڤى صلاح ” تفوق كل الجوائز وحفلات التكريم في حياتي. وأعتبرها أرفع جائزة لي، ولا يضاهيها شيء … خاصةً أنها قادمة من مواقد الروح … من عين دارا ودودري ونبي هوري، ومن بين أصابع وصخور جبل هاوار».
2 – الفنان ” عدنان عمر ” يبحث عن درويشى عبدي… وعلي جميل هورو يعانق الغناء .
في حالةٍ من الانبعاث والصعود إلى العلا، والبحث عن DEWRÎŞÊ EVDÎ، صدح الفنان ” عدنان عمر ” عبر حنجرته الجبلية الصاخبة والهادرة، باحثاً عن عدولة EDÛLÊ في براري وسهول العشق … فمن صدى صوته، تزلزلت الروح من مكانها.كان الصوت في تلك اللحظة أشبه بنداءٍ قادم من أعماق الجبال، يستدعي الحكايات القديمة، ويوقظ في الذاكرة ملامح العشق الكوردي، حيث تتداخل الأغنية مع الحنين، ويصبح الغناء رحلةً في مسالك الروح، بحثاً عن الحبيب الغائب، وعن الحكاية التي لا تزال حيّةً في وجدان الكورد.
وتشتد معركة البحث عن العشق الهادر، فترجّل الفنان ” علي جميل هورو ” من صهوة الجواد، وعانق فصول البحث عن الحب والغناء في ميادين الروح، خاصةً بعد ورود تراتيل أغنية LO BAVO بصوته الشجي والجميل.
وهكذا، تحوّل الغناء إلى مساحةٍ من اللقاء الحي بين الفنانين والجمهور، واستعادت الأغنية قدرتها على جمع القلوب حول ذاكرةٍ مشتركة، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، وتظلّ فيها الأصوات شاهدةً على ما تختزنه الثقافة الكوردية من جمالٍ وحنينٍ ووفاء.
3 – برقيات من رجالات الفكر والأدب والفن .
تتالت فصول المهرجان ببرقياتٍ جميلة من رجالات الفكر والأدب والفن، لتؤكد أن الاحتفاء بـ BILIND IBRAHÎM وبجائزة ” جميل هورو وباڤى صلاح ” لم يكن محصوراً في حدود القاعة، بل امتدّ إلى فضاءاتٍ أوسع، حيث تلتقي الكلمة بالصوت والصورة، وتتضافر الجهود للاحتفاء بالذاكرة الفنية الكوردية.
فقد وصلت برقيةٌ صوتية من الدكتور الأستاذ عبد المجيد شيخو – كورداغ، حملت تحيةً من فضاء الثقافة والذاكرة.
كما وصلت برقيةٌ تصويرية من الكاتب والشاعر محمدى حمگوچر، يزور فيها قبري المرحومين CEMÎL HORO & BAVÊ SELAH، ويخاطب روحيهما عبر تجلياتٍ من الخشوع والكبرياء، في مشهدٍ يستحضر الوفاء للراحلين، ويعيد وصل الحاضر بأصحاب الأصوات والأعمال التي تركت بصمتها في الوجدان الكوردي. إنها تحيةٌ من شييه – چيايي كورمنج، تحمل في طياتها احتراماً عميقاً للذاكرة ولأهل الفن الذين غادروا أجساداً، لكن أعمالهم لا تزال تنبض في حياة الناس.
ومن جهتها، وجّهت الفنانة الكوردستانية GULISTAN PERWER برقيةً صوتيةً أشادت فيها بجمال وعذوبة صوت الفنان BILIND IBRAHÎM، القادم من أعالي وزوزانات جبال كوردستان، مؤكدةً بذلك مكانة الصوت الذي يحمل في نبراته عبق الجبال وامتداد الأرض وخصوصية الأغنية الكوردية.
الى جانب هذا … جاءتنا برقيات ورسائل معبرة وجميلة من السادة أسمائهم:
– الموسيقار الكبير الدكتور دلشاد سعيد
– الدكتور حسين حبش
– الدكتور عزالدين نعسو
– المحامي شادي حاجي
– الكاتب والروائي جان دوست
– المحامي حسين نعسو
– جمعية كوندى كاخرة .
لقد أضافت هذه الرسائل والبرقيات إلى المهرجان بُعداً وجدانياً وثقافياً آخر، وجعلت من الاحتفالية مساحةً يتلاقى فيها الفنانون والكتّاب والشعراء، سواء حضروا بأجسادهم أم شاركوا بأصواتهم وصورهم وكلماتهم، ليكون الجميع شركاء في لحظة الوفاء والاحتضان.
4 – موجات الاحتضان وهدايا الكلمة والذاكرة.
تتالت موجات الاحتضان والترحيب بالفنان BILIND IBRAHÎM، في مشهدٍ عكس تقديراً يتجاوز حدود المجاملة، ويعبّر عن محبةٍ متبادلة بين أهل الفن والأدب، وعن رغبةٍ في أن يبقى الإبداع جسراً للتواصل بين التجارب الثقافية الكوردية.
فقدّم الكاتب جان كورد كتاباً قيّماً من نتاجه الأدبي إلى الفنان BILIND IBRAHÎM، ومن ثم توجّه الكاتب والناقد الكوردي QADO ŞÊRÎN أيضاً بإهداء نسخةٍ من كتابه الأخير، المتضمن لأعمال ومآثر الفنان الراحل محمد شيخو.
وكان الكاتب فواز عبدي يحمل بدوره هديةً من نتاجه الأدبي بين يديه، فسلّمها إلى الفنان BILIND IBRAHÎM، في مبادرةٍ تعكس التقدير للفن والفنان، وتؤكد أن الكلمة المكتوبة والصوت المغنّى يلتقيان في خدمة الذاكرة الثقافية وحفظ المنجز الإبداعي.
كما قدّم الأخ حسن مجيد، مدير موقع COUDI 4، نسخةً من دراسات الكاتبة والباحثة فرحة خليل عن العدالة والتغيير الديمغرافي، لتكون هذه المبادرة إضافةً فكريةً إلى مشهدٍ غلبت عليه العاطفة الفنية، من دون أن يغيب عنه الاهتمام بالقضايا الإنسانية والثقافية والاجتماعية.
5 – قناة رووداو والحضور الثقافي والإعلامي.
كانت قناة «رووداو» حاضرةً بقوة عبر طاقمها الجميل، وبإشراف المخرج العزيز جنگو كوباني، مع الشكر الجزيل لهم على حضورهم ومواكبتهم لهذا الحدث الفني والثقافي.
وإلى جانب ذلك، حضر عددٌ كبير من رجالات الفكر والسياسة والفن، وممثلون عن الاتحادات والروابط والجمعيات الثقافية والصحفية والإعلامية، في صورةٍ عكست اتساع دائرة الاهتمام بالمهرجان، ومكانة الجائزة في الأوساط الثقافية والفنية الكوردية.
لقد منح هذا الحضور المتنوع المهرجان غنىً إضافياً، وجمع تحت سقفٍ واحد أصواتاً وتجارب واهتمامات مختلفة، تلتقي جميعها عند قيمة الفن ودوره في صون الذاكرة، وتعزيز الروابط بين أبناء الثقافة الواحدة، أينما امتدت بهم الجغرافيا.

التعليقات (0)