شعر

مرافئُ روحي في زمانِ التيهِ

أفين بوزان

أنا لا أخافُ الحبَّ…
لكنني أخشى نهايتي فيه ..
أخشى أن يمرَّ العمرُ بي
وأظلَّ أبحثُ عن مرافئِ روحي التائهة
وأظلَّ أخلعُ من دمي وجهي
لأرتديَ وجهَ امرأةٍ
نسيتْ ملامحها على بابِ الغياب.

هو لم يعدْ هنا ..
لكنه في كل شيءٍ لا يغيب؛
في ارتجافِ الماءِ حينَ يمرُّ طيفه
وفي رعشةِ الأبوابِ حينَ يهبُّ ليلٌ غريب
وفي قلبي الذي ..
كلما قلتُ له:
«نجوتُ»…
أجابني بالنحيب.

أخشى العيونَ التي ..
إذا سكنتْ دمانا
غيرتْ أسماءنا ..
ومحتْ حدودَ العمرِ بين الأمسِ والغد
ثم تركتنا واقفينَ على رصيفِ المستحيل
نحصي الذين مضوا ..
ونبكي الذين لم يأتوا ..
وندفنُ في ضلوعِ الصمتِ
أحلاماً لم تولدْ بعد.

يا سيدي…
ما أصعبَ امرأةً
تحبكَ حتى تتمنى نسيانكَ
وتعجزُ عن نسيانِكَ
حتى تخافَ الشفاء!

أنا لا أريدكَ أن تعودَ؛
فبعضُ ما نرجوهُ يقتلنا إذا عاد
لكنني أريدُ أن أراكَ
مرّةً أخيرةً ..
لأُصدِّقَ أنّ هذا العمرَ
لم يكنْ سراباً ..
وأنّ قلبي ..
الذي أفنيتهُ في انتظارِكَ
لم يكنْ يحاورُ الفراغ.

خذْ ما تشاءُ من الربيع
ومن نوافذِ ضحكتي
ومن القصائدِ والرسائلِ والسنين
لكنْ دَعِ الحزنَ العتيقَ في داخلي…
هذا الذي ربيتهُ وحدي
وأسقيتهُ من دمعي
حتى غدا أكبرَ من حنيني
وأعمقَ من جراحي
وأوفى من الذين أحببتهم
ثم اختفوا وراءَ السنين.

أنا امرأةٌ
عاشتْ على أملِ اللقاء ..
حتى تكسرَ في يديها الطريق
وإذا سألتم عن مرافئِها
فقولوا:

لم تجدْ في الأرضِ مرفأً
فصارَ قلبها منفى
وصارَ حبيبها وطناً بعيداً
وصارتِ الذكرى
آخرَ جمرةٍ في رمادِ الحريق.

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى