لكرديين في بطاقتهما الخضراء: دنيز وزياد

إبراهيم محمود

 

استهلال

 

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

 في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد إلى روحه عالياً

ويحلّق باسم كرديته في جهاته الأربع

ويُسمِع كلَّ حي وجامد:

 آية الكردي التي لا تُستنتسَخ

 

قصيدة دنيز

 

نجمة لا تشبه إلا نفسها

ونفسها لا تشبه إلا نجمتها

تفيض على سماء بكاملها

بخيلاء ظلها الكردي العنيد

أبعد من جَلَد الأشرفية والشيخ مقصود

حيث تراها بعينها المجردة

مهاباد

آمد

أربيل

قامشلو

وتعيد للأرض دورتها المعتبرة

نجمة لا تسمّي إلا سماءها

سماء لا تسمّي إلا مهبط رحابتها

على أرض دنيز التي لا تنام

نجمة لا ترتدي إلا ” بيرقها ” الموحَّد

تنحني لها بهائم الأرض

عناصرها الأربعة

سماء تأخذها في الحضن

وتتنفس الصعداء حباً بها

نجمة لا تتحدث إلا شعباً

تقاسمته أمم الأرض قاطبة

أنظمة العالم بالجملة

ترَّهات العالم كافة

ولا يزال يمضي باسمه إلى حيث اسمه

لا يزال ينقح قامتَه المضطردة

في الضباب النابح في جهاته

ولا يزال يهب صوته صوته نفسه

كما كان مذ كان وجود مسمّي الخليقة اللامرئي

نجمة لا تبث إلا لغتها

ولغتها الموحدة تعرفها جيداً

وتحفظ صورتها عن ظهر قلب

دنيز أبت أن تترك مسكنها الكردي دون ذكرى استثنائية

وهي تعيد حملة الظلام إلى وعيهم

وهم في منتهى غيهم

يا لحكمة رصاص دنيز في تعقب عفن الغازي

ودنيز واثقة من نخوة رصاصها في مرمى الغزاة جملتهم

ودنيز أطلقت في ظلمة المكان نوراً لا يُرد

ودنيز حملت الأشرفية والشيخ مقصود بين جنبيها

كان البرد متغطرساً

لكن دم دنيز كان أكثر فاعلية من ” أنتي بيوتيك “

في كامل جسدها المؤمَّن عليه بالأبدية

ولم تتعش دنيز

فقد كانت على موعد مع كوكبة أحبتها الكرد في عالي السماء

ممن سبقوها قبل تاريخ مديد

أبوا أن يشربوا قهوة الصباح الكردي المميَّز بنكهة أرواحهم الخالدة

إلا وهي في صدارة مجلسهم

أبوا أن يتناولوا فطور الصباح الكردي

في زعتره البرّي

وزيتونه العفريني

ومكدوسه الكردي

وشايه الكردي

وخبزه الكردي

حيث الأرض أخذت قسطها من الأمان

حيث الكردية رغم جراحاتها

زادت تعلقاً بجبلها العليم

 

ولينفتح الجبل الكردي على كامل جغرافيته الكردية

 

 

قصيدة زياد

 

عذراً زياد الكردي

عذراً أيها الأبي كرديةً وزيادة

عذراً

وأنت تنظّم للأرض دورتها الكردية

وأنت تطمئن رفاقك الذين ينثرون الشموخ

حيثما كانوا

أنك ماض إليهم

أنك منهم إليهم

أنك في بوحك المجلجل

للأشرفية والشيخ مقصود

وباسم كل كردي تعرفه جهات أرضه

أنك يا زياد أكبر من اسم على مسمى

أن ظلك لم يكبُ أبداً

وأن صوتك لم يصبه النعاس أبداً

وأن دمك الكردي لم يخطىء في قراءة ما تيسَّر

 من سورة الكردي الذي لا ينام على ضيم

وماء الكردي الذي لا ينبض إلا بنهره

وهواء الكردي الذي لا يهدأ إلا بنور كرديته

زياد الكردي

خطاك مداك

مداك علاك

علاك صداك

وأنت الوميض الجَّسر في زحام سلالة الظلام المكربن

وروحك لم تلتفت إلى الوراء

وعيناك لم تنظرا يميناً يساراً

لقد كنت جهات مفتوحة

حيث تتنفس كردية لا تساوم على نبضها

تتنفس هواء راية لا تساوم على جبلها

تتنفس حرية شعب يهدهد كرديته في روحه

ويبقي مقود الصباح في كامل يده

لهذا..

لهذا زياد

أبقيت كرديتك في صفاء سريرتها

وأودعت أرضك

روحاً لك لا تنام

حيث يراك شعبك في ملايينهم

حيث يحضنك جبلك بكامل شموخه

حيث تشيعك كل الأمهات الكرديات

وهن على موعد بأكثر من ألف زياد

بطول البلاد

وعرض البلاد

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…