ا. د. قاسم المندلاوي
قبل الدخول إلى صلب الموضوع، الموت والخزي والعار ومزبلة التاريخ لطغاة تركيا وسوريا الظالمين الإرهابيين، الذين لم يكتفوا ولم يشبعوا من قتل الأبرياء، بقيادة شيخ الإرهاب العالمي أردوغان وتلميذه الإرهابي أحمد الجولاني، من سفك دماء الأبرياء من الكورد واليهود والأرمن والآشوريين والدروز والعلويين والمسيحيين والعرب وغيرهم.
الكورد الأبطال ناضلوا وقاتلوا إرهاب داعش بدمائهم الطاهرة الزكية، وبإيمانهم القوي بالله ربنا العظيم، الذي يأمرنا بالعدالة والمساواة والسلام. وقريبا جدا يلاقي أردوغان وتلميذه أحمد الجولاني وجماعاته الإرهابية نهاية سوداء كنهاية هتلر وستالين وصدام حسين وغيرهم من الطغاة، وإلى مزبلة التاريخ.

الفنان الراحل رضوان جزيري
ولد الفنان الراحل رضوان جزيري عام 1956 في قرية ديوار التابعة لمحافظة الحسكة في أقصى شمال شرق روج آفا، وعلى بعد 23 كم من نقطة الحدود الثلاثية بين شمال كوردستان وإقليم كوردستان وروج آفا.
انتقلت عائلته لاحقا إلى مدينة ديرك.
كان موسيقيا اشتهر بالعزف على الآلات الإيقاعية مثل الخشخاش والدف والبزق، وكرس أكثر من خمسين عاما للموسيقى والغناء، ولم يسجل أية أغنية بسبب غياب التشجيع والدعم المعنوي والمادي.
استطاع حفظ عدد كبير من الأغاني الفلكلورية المهددة بالاندثار، ولم تهتم أية جهة ثقافية بتسجيلها.
بدأ مشواره الفني في سن الخامسة عشرة، وتدرب على الإيقاع على يد الفنان عبدو علانه، الذي اشتهر بالعزف على آلة الجمبش آنذاك. وفي سن السابعة عشرة تعلم العزف على آلة البزق، ثم بدأ بتقديم الأغاني، مثل أغنية لي روشي للفنان الراحل سعيد يوسف، وأغنية بوكي دلالي للفنان الراحل محمد طيب طاهر.
حفظ ما يقارب خمسين أغنية وموالا للفنان الراحل محمد عارف جزيري، الذي كانت له تسجيلات في الإذاعة الكوردية في بغداد وقناة كركوك التلفزيونية الكوردية.
يقول الفنان رضوان جزيري:
«لم أتمكن من تأمين تكلفة تسجيل الأغاني على نفقتي الخاصة، رغم أنني أحفظ المقاطع الكاملة لأعمال تراثية. ولم أعتمد على الغناء كمصدر دخل، حيث لم أعزف في الأعراس والحفلات، وكان دخلي محدودا من خلال وظيفتي في دائرة النفوس بديرك لأكثر من خمسة وثلاثين عاما. ولهذا السبب لم أتمكن من تسجيل الأغاني، ولم أجد أي تشجيع لا معنوي ولا مادي من أي طرف. قمت بحفظ الأغاني في صدري خشية من الضياع، وتمكنت من توثيق إمكانياتي الفنية من خلال الشاشات الكوردية في شمال وشرقي سوريا وإقليم كوردستان».
انتهى الاقتباس.
توفي الفنان رضوان جزيري بتاريخ 19 / 12 / 2022.
رحمه الله.

الفنان إبراهيم كيفو
اسمه الكامل إبراهيم قره بيت كيفو، ولد عام 1965 في قرية روكر الإيزيدية بمحافظة الحسكة. وهو مغن وعازف بزق وملحن وباحث موسيقي.
نشأ في بيئة ثقافية متنوعة، حيث كانت أمه وإخوته يتكلمون الأرمنية والتركية والكوردية، وتعلم اللغة العربية في المدرسة. كما تعلم الأغاني والألحان الماردينية، كون والدته من مدينة ماردين الكوردية في شمال كوردستان.
تعلم تلاوة التراتيل الأرمنية عن والدته، وحفظ الموشحات الحلبية.
بعد إكماله التعليم الابتدائي في قريته، انتقل إلى مدينة حلب وأكمل دراسته الثانوية، ثم درس الموسيقى في المعهد الموسيقي عام 1979. وبعد تخرجه عام 1987، عين مدرسا في مدارس ومعاهد الحسكة حتى عام 2014.
حصل على أول جائزة في العزف على آلة البزق في حفلة أقيمت في مدينة اللاذقية، واشتهر بأغانيه ومواله، ولذلك سمي فنان تراث الجزيرة.
نال جوائز عديدة، من بينها جائزة أورنينا الذهبية في مهرجان الأغنية السورية الخامس في حلب عام 1998.
بدأ مشواره الفني مبكرا، وكان موهوبا ومولعا بالموسيقى والغناء. وفي سن الثانية عشرة بدأ بالظهور على مسرح المركز الثقافي في مدينة الحسكة.
شارك خلال مسيرته الفنية في أغلب الحفلات والمناسبات الوطنية والقومية، مثل أعياد نوروز وأعياد السريان والأرمن والعرب في منطقة الجزيرة داخل سوريا.
قدم الأغاني التراثية الجزراوية والفلكلورية على مسارح في العواصم العربية والأوروبية، منها ألمانيا وإسبانيا وهولندا وسويسرا وبلجيكا وفرنسا، وباللغات الكوردية والعربية والأرمنية والسريانية والآشورية. ولذلك لقب بسفير الأغنية الجزراوية.
غنى الأغاني والملاحم الإيزيدية والترانيم الدينية، وأغاني تمجد الأبطال القدماء، واحتضنه الكورد الإيزيديون في سوريا.
في عام 2013 زار إقليم كوردستان مع الموسيقار غني ميرزو لإحياء مهرجان موسيقي نظمه معهد غوته في أربيل، بمشاركة فرقة ميرزو ميوزيك وموسيقيين ألمان، دعما لضحايا مجزرة حلبجة 1988 وضحايا مأساة سنجار الإيزيدية عام 2014.
شارك أيضا في مهرجانات عالمية في ألمانيا وهولندا وعواصم أوروبية أخرى، وكان هدفه بناء الجسور الإنسانية والمحبة بين الشعوب بدلا من لغة العنف والكراهية والظلم.
ومن أقوال الفنان إبراهيم كيفو:
«أقول دائما إن صوت الموسيقى أعلى من صوت السلاح. فالموسيقى لغة العالم، وتتيح للقلوب أن تتخاطب. أحيانا أرى بعض المشاهدين في حفلاتي يبكون متأثرين من دون أن يفهموا كلمات الأغاني التي أقدمها، لأن الموسيقى لغة لا تحتاج إلى جهد لفهمها. إنها لغة المشاعر والأحاسيس، وتستطيع جمع الناس في إطار مشترك جميل».
انتهى الاقتباس.
نال عدة جوائز فخرية، وهو مقيم منذ عام 2002 في ألمانيا، ولا يزال مستمرا في عطائه ونشاطه الفني.
نتمنى له العمر الطويل والصحة والعافية.
المصادر والمراجع
-
سولنار محمد وحكيم أحمد، رضوان جزيري ذاكرة تراثية في ديرك لأكثر من 50 أغنية كوردية، 6 / 12 / 2021، وكالة نورث برس – فيسبوك.
-
الزاوية الفنية، أحمد عمر، لقاء مع الفنان رضوان جزيري، 28 / 8 / 2020، موقع يوتيوب.
-
شغف الفنان رضوان جزيري بالتراث الغنائي الكوردي في ديرك، موقع يوتيوب.
-
وفاة الفنان الكوردي رضوان جزيري، 19 / 12 / 2022، ريباز نيوز.
-
إلى روح الفنان الراحل رضوان جزيري، تم إتمام آخر أعماله، 8 / 3 / 2023، فيسبوك.
-
إبراهيم كيفو، ويكيبيديا – الموسوعة الحرة.
-
كيان حسن، من سوريا إلى العالم، إبراهيم كيفو سفير الأغنية الجزراوية، 24 / 10 / 2020، موقع هلات – فيسبوك.
-
عبد الله القصير، إبراهيم كيفو: في ذاكرتي تاريخ من اللاعودة، 17 / 12 / 2014، العربي.