قصة قصيرة معبرة من فيلم روسي

الفنان التشكيلي امين عبدو

فيلم الذئاب
تمثيل مجموعة من ممثلي الاتحاد السوفيتي السابق

تحكي القصة عن العلاقة بين الانسان وطبع الذئب الذي لا يتغير، حتى لو نشأ بعيدا عن طبيعته الاولى.

في احد الايام، كان صياد يتجول في الجبال عندما عثر على جرو ذئب على وشك الموت. بدافع الشفقة، حمله معه الى البيت وانقذه. خصص له ركنا صغيرا، وامن له الحليب والطعام، وكان يعتني به يوميا مع ابنه الصغير في قرية جبلية معزولة، حيث تتراكم الثلوج ويعتمد اهلها على تربية المواشي والصيد.

مع مرور الزمن، كبر جرو الذئب برفقة طفل الصياد، ونشأت بينهما صداقة قوية. كانا لا يفترقان، يلعبان معا ويقضيان الايام في انسجام تام.

وفي احد الايام، قال الصياد لابنه:
ساطلق سراح الذئب، فمكانه الطبيعي هو الجبال والبراري، ولن يتاقلم مع حياتنا في القرية.

فرد الابن بحزن واصرار:
لا، لقد اصبح الذئب صديقي، ولا استطيع الاستغناء عنه مهما كلف الامر.

مرت الايام، وفي ليلة شديدة البرودة، وتحت هطول كثيف للثلوج، هاجمت مجموعة من الذئاب القادمة من البراري مواشي القرية، وافترستها بلا رحمة. عندما سمع ذئب الطفل عواء القطيع، لم يتردد، وانطلق ليلتحق باصله.

هرع ابن الصياد خلفه محاولا اعادته الى البيت، لكن دون جدوى. كان الثلج يتساقط بكثافة، وعواء الذئاب يشق الظلام كالصاعقة، ناشرا الرعب في كل اتجاه.

استيقظ الصياد فزعا ليتفقد ابنه والذئب، فلم يجدهما. اندفع نحو الجبال وهو ينادي بصوت قوي:
يا ولدي، ارجع الى البيت، لا فائدة من هذا الذئب.

لكن الابن لم يستجب، وواصل مطاردته حتى احاطت به الذئاب، فصار فريسة بين مخالبها. لم يتركوا منه سوى دمه الجاري على الثلج، يرسم خريطة مأساوية لخطا الصياد وندمه على انقاذ جرو الذئب.

قصة تختصر حقيقة مؤلمة:
يمكن للانسان ان يغير مصير كائن، لكنه لا يستطيع تغيير طبيعته.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

في إطار أسبوع الصحافة الكوردية الذي أعلنه تحالف المجتمع المدني الكوردي، أحيا التحالف يوم الصحافة الكوردية من خلال فعالية ثقافية وإعلامية موسّعة في مدينة قامشلو، وذلك عبر ندوة حوارية برعاية ” جمعية يكبار”للثقافة والفن” العضو في التحالف، وبحضور لافت ونوعي ضمّ نخبة من الإعلاميين والصحفيين، إلى جانب ناشطين مدنيين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وشخصيات…

ا د قاسم المندلاوي

الفنان المناضل الراحل جعفر حسن فيلي موسيقار وعازف عود وملحن وموزع ومطرب. ولد في خانقين عام 1944، وهو احد رواد الاغنية السياسية. عاش في اليمن 20 عاما هربا من ظلم السياسات الدكتاتورية لنظام البعث، وفي مقدمتها ظلم الطاغية صدام حسين للشعب الكوردي، وخصوصا للكورد الفيليين. وفي اليمن عمل…

أحمد جويل

كزهرةٍ توقد العطر
على مناديل الصبايا
يجمعن القطا من بيادر القرية
في الليل أهمس للقمر
لإهدائي النور
على أصابعكِ
كي أعزف على صدركِ
وجع السنين….
صيد الحجل وتفاحات آدم
الممنوعة…
يمنحانني السكينة
وأنتِ تغنين بشفاهكِ
على أوزان القبلة
ويداي تداعبان الشمس
في مخيلة العشاق
نوارس البحر….
تحمل إليّ
منديلكِ المخضب بالحب
وأنا أخبئها
لعجاف قلبي
تعالي نقلب عاصفة
الريح
إلى وشوشات
على أضواء المدينة
كلهم كانوا نيامًا
سوى قلبينا
والبدر
يرسم لوحةً لوجهكِ
الطفولي……
وأنا أقطف الكرز من بساتينكِ
المحمية من احتمالات
السقوط
في أفواهٍ غائرة
لا…

عبد الجابر حبيب

نعمةُ العُري

في ساحةٍ مكتظّةٍ بالمعاطف، وقف رجلٌ يصفّقُ للبردِ ويعدّهُ فضلاً، قال فرحاً: العُريُّ يقرّبنا من الشمسِ والهواء… صفقَ لهُ بعضُ الحمقى. عند هبوبِ الريح، اختبأوا خلف أوّل جدارٍ… وترَكوا كلامهمُ يرتجفُ في العراء.

*******

درس

وكأن الوطن ضاق بي، فتعلمت أن أتركه لغيري، سلّمت بيتي لآخرين، ومضيت… كنت أقول: هكذا نصير أكثر إنسانية، وحين تعبتُ…