أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس في أحد أعظم مشاهد المواجهة في تاريخ السينما:
“ليس من السهل عليَّ أن أبقى معكِ في المكان نفسه لمدة ثمانيةَ عشرَ عاماً.”
ردّت عليه فيولا ديفيس بمشهدٍ قاسٍ ومؤثر أجاب عن الألم الإنساني بصوتٍ يرتجف، وترك صدىً لا يُنسى في السينما الأمريكية والهوليوودية: ((وأنا كنتُ واقفةً معك… لقد كنت معك في المكان نفسه (تروي). لدي حياةٌ أيضاً. قضيت ثمانيةَ عشرَ عاماً من حياتي لأبقى معكَ في البقعة نفسها مثلك تماماً. هل فكرت للحظة بأنني كنتُ أحتاجُ إلى شيءٍ آخر؟ هل فكرتَ بأن لديَّ أحلامٌ أو أمنيات؟ ماذا عن حياتي.. ماذا عني أنا؟ ألا تظن بأنه خطر في بالي أن أتعرف إلى رجال آخرين؟ أنني أردت ممارسة الجنس في مكانٍ ما وأنسى كل شيءٍ عن مسؤولياتي؟ أنني أردت أحداً يجعلني أضحك حتى أشعر بشعورٍ جيد؟ لستَ الوحيدَ الذي لديه رغباتٌ واحتياجات، لكنني تمسكت بك تروي، أخذتُ كل مشاعري ورغباتي واحتياجاتي وأحلامي ودفنتها بأملٍ في داخلك. لقد زرعتُ البذور ورعيتُها وصليتُ من أجلها… زرعتُها في داخلك وانتظرتُها أن تزهر، ولم يستغرق مني الأمر ثمانيةَ عشرَ عاماً لأدرك أن التربة كانت قاسية وصخرية… تربةٌ بور لا أمل أن تُنبت وتزهر. لكنني تمسكتُ بك تروي… تمسكتُ بك بكل قوة، فأنت زوجي. أنا أدين لك بكل ما أملك. كلُّ قطعةٍ مني أجدُها سأهبُها لك على ذلك السرير، حين يخيم عليَّ الظلام. لقد منحتُ كل ما أستطيع من أجل أن أحاولَ أن أمحي الشك الذي يساورني بأنك لم تكن أروع رجلٍ بالعالم. ومهما كانت وجهتك التي سترتحل إليها سأكون هناك بجانبك لأنك زوجي، ولأن تلك الطريقة الوحيدة التي سأنجو بها وأنا في دورِ زوجتك.